اعتاد الجزراويون على استقبال فصل الربيع وهم متفائلون لملاقاة الطبيعة الخضراء؛ خاصةً إذا كانت غيوم الشتاء قد رَوَتْ بأمطارها الحقول بسخاء؛ حينها يكون لهذا الفصل المُزهر عبقاً مميزاً يُغري أبناء الجزيرة على البقاء مُطولاً في ضيافة تلك المشاهد الخلابة.

ولأن الجزيرة تسمى "الخضراء" فإن خيارات الأهالي لأماكن النزهات والرحلات تكون عديدة؛ ويمكن القول بأن منطقة "عين ديوار" هي الأجمل. موقع eSyria زار المكان بتاريخ 4/5/2012م والتقى مع عددٍ من الأُسر التي جاءت من أماكن مختلفة ضمن محافظة "الحسكة".

أكثر ما يعجبني في هذه الرحلة هي الينابيع الطبيعية المنشرة هنا وهناك؛ وفي كل مرة وعند العودة أملأ وعاءً من ماء النبع وأجلبه معي للمنزل

البداية كانت مع إحدى العوائل التي جاءت من مدينة "القامشلي" حيث يقول رب العائلة السيد "محمود مصطفى أبو ديار": «في الحقيقة يهمّني كثيراً المكان الذي سأرتاح فيه يوم العطلة؛ خاصةً مع وجود أفراد العائلة جميعاً؛ وقد اخترنا هذا المكان لأنه الأجمل على الإطلاق؛ فالمياه متوافرة والبساط الأخضر يحيط بنا من كل الجهات وهذا أهم شيء في أجواء الرحلات».

نهر "دجلة" وفي الضفة الأخرى أبنية داخل الحدود التركية

في مكانٍ آخر التقينا مع عائلةٍ أخرى كانت تقوم بتحضير وجبة الغداء حيث رائحة الشواء ملأت الجوار؛ فتقول السيدة "مزكين أحمد أم سيبان": «اتينا من منطقة "القحطانية" طمعاً بهذه الأجواء الربيعية الجميلة؛ لقد سئمنا من ضجيج المدينة وتلوث هوائها؛ هنا في "عين ديوار" يمكن للمرء إشباع جميع حواسه بالنظر لهذه المشاهد الرائعة والاستماع إلى زقزقة العصافير ثم استنشاق الهواء النقي وبالتأكيد لا يخلو الأمر من المذاق الطيب للحم المشوي».

بينما رب العائلة السيد "نضال علي أبو سيبان" يرى أن أجمل شيءٍ في ذلك المكان هو منظر نهر "دجلة" وجبل "جودي" الذي يظهر جلياً في الجانب الآخر من الحدود التركية؛ ويضيف: «هي لوحةٌ من صنع الخالق مرسومةٌ بإتقان؛ السماء والجبل والنهر؛ هذا المشهد الطبيعي يُشعِرُ المرء بالاسترخاء بعيداً عن هموم الحياة اليومية».

جسر "الرومان" أو"بافل" الموجود في "عين ديوار"

وتحت ظل أشجار التوت كان السيد "معروف عبد الحميد أبو آلان" القادم من "عامودا" يحتسي مع أفراد أسرته كأس الشاي؛ يقول: «في كل عام نأتي إلى هذا المكان؛ حيث الماء والشجر والجو اللطيف، فرغم بُعد المسافة التي تستغرق أكثر من ساعتين إلا أننا نتحمل مشقة الطريق طمعاً بهذا الجو المثالي والمشهد الساحر».

وانضمت لحديثنا زوجته السيدة "نسرين أم آلان" قائلةً: «أكثر ما يعجبني في هذه الرحلة هي الينابيع الطبيعية المنشرة هنا وهناك؛ وفي كل مرة وعند العودة أملأ وعاءً من ماء النبع وأجلبه معي للمنزل».

بعض الزوار يفضّلون مشاهدة نهر "دجلة" بعد وجبة الغداء

رغم جمالية المكان وسحره؛ إلا أن البعض يرى بأن المتنزهين لا يهتمون بنظافة المنطقة التي يمكثون فيها أثناء مغادرتهم، واشتكى لنا البعض الآخر لنفس السبب ومنهم السيد "برزان سعيد أبو ريبر" الذي يقول: «للأسف لا يمتلك أغلبية الناس الذين يأتون إلى هنا ثقافة النظافة والاهتمام بالطبيعة؛ وكما ترى (مُشيراً بيده إلى أكياس القمامة المرمية تحت الشجر وبين الأعشاب) هناك أناسٌ جاؤوا قبل يومين أو أكثر إلى هنا وغادروا قبل أن يلملموا فضلات الأكل وأكياس القمامة؛ ولم يفكر هؤلاء بأنهم قد يعودون يوماً ليروا بأن المكان قد تحوّل لمكب قمامة».

ويضيف: «إن هذه العادة المقيتة لا تزال ترافق جميع العوائل التي تأتي للاستجمام والترفيه عن النفس؛ لكن بتصرفهم غير الحضاري سيلحقون الضرر بهذه البيئة الجميلة».

تجدر الإشارة إلى أن "عين ديوار" هي من إحدى أهم الأماكن السياحية في محافظة "الحسكة" تبعد عنها نحو 220كم تقع في أقصى الشمال الشرقي من "سورية" محاذيةً للحدود العراقية والتركية ويجتازها نهر "دجلة" باتجاه الحدود العراقية؛ يوجد فيها العديد من ينابيع المياه الطبيعية أميزها "كانيا غيدا" كما تتميز بوجود أهم معلم أثري هو "جسر الرومان" المعروف بجسر "عين ديوار" أو "بافل".