إن أي مشروع يصب في مصلحة تمكين المرأة والحد من فقرها، ينطلق من رؤية المجتمع بأكمله حول ضرورات الحد من هجرة السكان، وإعادة توطينهم في مناطقهم، ويحاول ما أمكن تقديم الخدمات الصحية والتعليمية لأبناء هذه المناطق، والتأسيس لحياة ترقى إلى الحدود الإنسانية، من خلال بناء مشاريع حيوية في مناطقهم.

ومع كبر مساحة البادية في محافظة "الحسكة" والتي تبلغ /497/ ألف هكتار، ظلّت "البادية" بمنأى عن التطوير وأي تمكين، عدا بعض المشاريع التنموية، والتي يأتي على رأسها مشروع تنمية البادية والذي فتح آفاقاً رحبة، تنطلق من رؤية جديدة لتطوير وتنمية "البادية" ومواردها، مما يؤكد أهمية هذه المساحة التي تشغل حيزاً كبيراً من مساحة سورية.

موقع eHasakeh زار الوحدة الداعمة لمشروع تنمية البادية في منطقة "الشدادي" /50/ كم جنوب محافظة "الحسكة" والتقى المهندسة "مرح المشرف" رئيسة دائرة دعم التنمية والمجتمع المحلي التي حدثتنا عن الدورات التدريبية التي تعمل الهيئة على تنظيمها في "بادية الحسكة" والتي تصب في خانة تمكين نساء المنطقة ودعمهن بالقول: «يقوم مشروع تنمية البادية وضمن خطة عمل 2010م بالعمل على تحسين مستوى المرأة الريفية، من خلال زيادة الوعي والمعرفة لديها ما ينعكس إيجاباً على صحة الأسرة. ويقوم المشروع في "الحسكة" بوضع خطة سنوية تهدف إلى إفادة أكبر عدد ممكن من السيدات والعمل على تثقيفهن، فقد تم تنفيذ عدد من الدورات لتأهيل النساء في العام 2009 تنوعت ما بين دورات صحة أسرية، ودورات تريكو وخياطة، ودورات صناعات غذائية، والتي سيتم تضمين هذه الدورات أيضاً في برنامج العام 2010».

* الصحة الأسرية

عثمان الطه ومرح المشرف والمدرس محمود

وبالعودة إلى دورات الصحة الأسرية تقول "المشرف": «بلغت نسبة نجاح هذه الدورات 100%، حيث استفادت المتدربات في هذا المجال عدة أمور ساهمت في رفع المعاناة عن كاهل الأسرة، فالمتخرجات من هذه الدورة أصبحن يجدن إعطاء الحقن وقياس الحرارة للأطفال، كما تعلمن الضماد وقياس الضغط، والجدير بالذكر أنه أصبح في كل قرية عشر ممرضات غير تقليديات تقريباً، وهذا الأمر يشعرنا بالسعادة لأن المعاناة التي كان يتكبدها أهل البادية بدأت بالتراجع».

السيدة "محروزة عبد الجلود" 30 عاما من قرية "الشيخ عثمان" تقول: «أتيت إلى هذه الدورة من أجل التعلم، فأنا أجهل الكثير من أمور المرض والأدوية، وفي أي طارئ يحصل لأطفالي يجب علي الذهاب إلى المدينة حاملةً طفلي لتلقي العلاج، بمثل هذه الدورات يمكنني أن أتعلم أموراً كثيرة قد تخفف عني المعاناة».

المهندس محمد تركي الدرويش

* دورات بالحياكة

وفي منطقة "الشدادي" تعمل هيئة تنمية البادية على تنظيم مجموعة من الدورات التي تساعد نساء تلك المناطق على تعلم حرفة ما، عن ذلك تقول المهندسة "المشرف": «نظراً للواقع الذي تعيشه بادية "الحسكة"، نعمل على تعليم النساء أكثر المهن التي يحتاجون إليها، ولا تنظم هذه الدورات بشكل عشوائي، حيث يجب على كل متقدمة أن تكون قد محت أميتها، وهذا الأمر ضروري بالنسبة للمتدربة حتى تستطيع أن تستمع إلى المدربة، وبالتالي تقوم المتدربة بكتابة كل المعلومات لحفظها وتطبيقها فيما بعد».

وتضيف "المشرف": «نقوم بنقل المتدربات من وإلى الوحدة الداعمة من أماكن سكنهم، حيث المكان المخصص للتدريب والذي يتضمن ماكينات الخياطة والعدد اللازمة، وتمنح المتدربات الناجحات في الدورة مبالغ نقدية في نهاية الدورات فعندما تنهي المتدربة دورتها فهي ستساهم في رفع دخل أسرتها، كما ستقوم بتوفير ثمن اللباس».

السيدة "زهية أحمد خليل" مدربة في دورة الخياطة تقول: «تخرجت منذ ثلاثة أشهر في مركز إنعاش الريف، حصلت خلالها على درجة امتياز ومن ثم التحقت بدورة أخرى لصقل خبرتي واكتساب المزيد من المعلومات، وفي هذه الأثناء قمت بتدريب دورة في تجمع "الشيخ عثمان"، فكنت أعلّم وأتعلم وكانت الدورة تضم /27/ طالبة تخرج فيها /24/ طالبة».

تضيف "خليل": «عادة نبدأ في إعطاء المعلومات النظرية، والتي تُعد المدخل لمهنة الخياطة، وأول المعلومات التي تعطى هي كيفية القياس ومن ثم طريقة القص والتفصيل، أما المرحلة الأخيرة فهي كيفية التطبيق على ماكينات الخياطة، وهذا الأمر يساعد النساء والفتيات على الارتقاء بالوضع المعيشي حيث تدر المهن على أصحابها دخلاً جيداً، وهذا مرتبط بمدى إتقان المتدربات للمهنة».

  • محاربة الأمية والقضاء عليها
  • وفي إطار محاربة الجهل وانتشار الأمية، يتابع مشروع تنمية البادية في "الحسكة" مكافحة الأمية للقضاء عليها، ففي قرية "سيحة السبع" /60/ كم جنوب شرق المحافظة كانت وجهة المشروع هذه المرة، عن ذلك تقول المهندسة "مرح المشرف": «تم تنفيذ /165/ دورة لتعليم الكبار نفذها مشروع تنمية البادية في "الحسكة"، وتهدف هذه الدورات إلى الحد من الأمية ما أمكن، فالنساء في البادية هن الأكثر عرضة للحرمان من التعليم بسبب الظروف».

    أما المهندس "محمد تركي الدرويش" مدير فرع مشروع تنمية البادية في "الحسكة" يقول: «نعمل جاهدين على اختيار القرى التي ترتفع فيها نسبة الأمية، ونوفر كل مستلزمات العملية التعليمية، كما نقدم مبالغ تشجيعية للمتعلمين والمتعلمات على حدٍ سواء، فمحو الأمية هو أول خطوة على تجاوز الكثير من العقبات، ففي حال القضاء على الأمية سيساعدنا تفهم سكان البادية في تطويق المخاطر التي تولدها الطبيعة، كما سيكون من السهل وأد جميع الأخطار لحظة ولادتها، فخططنا طموحة للارتقاء ببادية "الحسكة"، صحيح أن المهمة كبيرة وقد يطول إنجازها، ولكن مع التصميم تصبح فرصة المستحيل في التمكن من البادية ضعيفةٌ جداً».

    السيدة "مريم إبراهيم محمد" /25/ عاماً راعية أغنام سابقاً وأم لطفلين حالياً تقول: «لم يرسلني أهلي إلى المدرسة وذلك لكي أرعى الأغنام، بينما نرى النساء على شاشات التلفاز قد وصلن أعلى المراتب، أنا لا أطمح لمراتب أو مناصب ولكني أريد أن أذهب إلى أي مكان أقصده دون أن أسال عشرات الأشخاص وبالتالي هو ما تساعدني الدورة على تحقيقه».