عشرات السنين على ولادتها، فانضمت لقائمة أقدم القرى في المنطقة، حيث تميّزت بأشجارها المتلاصقة بعضها ببعض وينابيعها الوفيرة وزراعاتها الكثيرة، فاستحقت ونالت عناوين عديدة للتميّز والجمال.

"مدوّنة وطن "eSyria وبتاريخ 10/5/2013 زارت قرية "حياكة" التي تقع على المشارف الشمالية الشرقية لناحية "معبدة"، وتبعد عن مدينة "القامشلي" مسافة 95 كم، والتقت أحد زوّارها من مدينة "القامشلي" الشاب "أحمد علي" فأشار بالقول: «ربما يستطيع فنان أن يعبر عن جمالها بلوحة جميلة، فهي تبهج وتسعد الداخل إلى أحضانها، فعلى كل بقعة تزهر وردة وينبت غضن أخضر، والذي ينظر إليها من فوق سفحٍ عالٍ يتمتع برؤية صورة أشجارها المتلاصقة، ولذلك ستكون لنا زيارة دورية لها».

ربما يستطيع فنان أن يعبر عن جمالها بلوحة جميلة، فهي تبهج وتسعد الداخل إلى أحضانها، فعلى كل بقعة تزهر وردة وينبت غضن أخضر، والذي ينظر إليها من فوق سفحٍ عالٍ يتمتع برؤية صورة أشجارها المتلاصقة، ولذلك ستكون لنا زيارة دورية لها

وللوقوف على تاريخها وواقعها، تحدث الباحث التاريخي السيّد "جوزيف أنطي" بالقول: «إلى الجنوب الغربي من مدينة "المالكية" تقع قرية "حياكة" المعروفة بطبيعتها الخلابة، فالينابيع غزيرة والتربة خصبة، والمنظر الأخضر يغطي أجواءها.

الباحث جوزيف انطي

فهي تعتبر من أقدم المواقع المستوطنة من قبل الإنسان نظراً لغزارة مياهها، وهي من أوائل القرى التي زرعت فيها شجرة الحور، واشتهرت منذ القديم بزراعة هذه الشجرة التي تنمو بكثرة فيها ويستخدم خشبها في إنجاز الكثير من الأمور لدى أهلها، ووصل عدد تلك الأشجار إلى أكثر من 10 ملايين شجرة، وأهم مزايا هذه القرية تعدد العيون والينابيع بالمياه العذبة بالإضافة إلى وجود "سد السفان" فيها، حيث يصل مخزون هذا السد إلى 55 مليون م3، وتلك المزايا جعلت القرية زراعية بامتياز بزراعة القمح والشعير والقطن والبطيخ فهي من أكثر القرى المنتجة».

يضيف: «تتميز القرية أيضاً بتربية الأنعام من أغنام وأبقار وذلك لكثرة المراعي الخصبة فيها، وتحتوي القرية على مواقع أثرية قديمة بوجود دير قديم لم يبق منه إلا الأثر، وكذلك توجد فيه مطحنتان من أقدم المطاحن في المنطقة، أمّا ولادة القرية فهي تعود لعام 1915 وأوّل من دخلها عائلة سريانية من آل "صورو وإيليا" بالإضافة إلى عائلة "بولص الحياكي" وتوافدت عليها أسر وعائلات كردية، الذين مازالوا فيها مجتمعين ومتعاونين، وبقي أن نقول بأن القرية لها شهرة كبيرة في صناعة وحياكة بعض أنواع البسط وهو ما جعلها تحمل اسم "حياكة"، حيث تتميّز بالتعايش والعيش المشترك بين سكانها من سريان وأكراد».

الاشجار الكثيرة تزين القرية

مختار القرية السيّد "نجم الدين سليمان الكردي" قال عنها: «هناك خدمات عديدة في القرية أهمها نعمة الكهرباء والتي وجدت منذ عشرات السنين، ومياهها من الآبار الارتوازية والتي تفي بالحاجة التامة، وخصوبتها ونجاح زراعتها تساهمان كثيراً بحركة نشيطة، والكل يتواصل مع تلك الأراضي ويجني من خيراتها خاصة الشباب، وتعتبر قريتنا من أكثر القرى التي تهتم بأنواع كثيرة من المحاصيل الزراعية فهي تزرع القمح، العدس، الشعير، الحمص، الكزبرة، القطن، الكمون».

ويضيف المختار حول الواقع التعليمي قائلاً: «أمّا من الناحية التعليمية فإن أبناءنا يدرسون في المدرسة بالحلقتين الأولى والثانية، فالمدرسة عمرها بعمر القرية، وتمت إضافات كثيرة على بنائها خلال العامين الماضيين، أمّا الطريق الرئيسي بين القرية وناحية "معبدة" فهو معبد بالشكل المطلوب.

قرية "حياكة" من غوغل إرث

ولتربية الماشية أهمية كبيرة بالنسبة لنا، وطبيعة القرية تساهم كثيراً في الحفاظ عليها والاستفادة من خيراتها، علماً أنّ عدد سكان القرية يصل إلى ما يقارب ال500 نسمة، ومن شدة إعجاب الزوّار بقريتنا فقد شبهوها بمنطقة سياحية، ويقصدها العديد من الزوار والسياح بشكل دائم وخصوصاً في فصل الربيع».