تتميّز القرى الريفيّة في مدينة "القامشلي" بمزايا عديدة ومنها وأهمها أنها منطقة زراعيّة، وتتطلب تلك الأراضي الزراعية جنان يرعاها ويسقيها ويعتني بها، فذلك فهو يعيش في حياة مختلفة وببيت يخصص له وأجواء يعتبرونها رائعة.

موقع eHasakeh وبتاريخ 6/5/2012 زار بعضاً من قرى "اليعربية" للتعرف على حكاية "بيت الجنّان" ومواصفاته وكانت البداية مع الجنّان "غسان حسين العبد الله"- من قرية الوادي- حيث قال: «نحن في منطقة زراعيّة تتطلب منّا التأقلم معها، ومع ظروفها وتقاليدها، ولذلك أغلب الشباب في الريف يعمل في مجال الزراعة، فأنا مثلاً منذ أكثر من ثماني سنوات أسقي الأراضي الزراعية، وهو ما يتطلب الأكل والشرب بجانب الأرض حتّى النوم والراحة يكون بجانبها، وأغلبية الأراضي تكون بعيدة عن الدور السكنية، فلذلك يخصص بيت للجنان بالقرب من بئر الماء بالتحديد، فالأرض قد تكون بعيدة جداً عن البئر، ولكن البيت يكون بالقرب منه، والسبب أن البئر يضم المازوت والمضخة وأدوات التزييت الزراعية، وكل ذلك يتطلب المراقبة والحراسة».

نحن في منطقة زراعيّة تتطلب منّا التأقلم معها، ومع ظروفها وتقاليدها، ولذلك أغلب الشباب في الريف يعمل في مجال الزراعة، فأنا مثلاً منذ أكثر من ثماني سنوات أسقي الأراضي الزراعية، وهو ما يتطلب الأكل والشرب بجانب الأرض حتّى النوم والراحة يكون بجانبها، وأغلبية الأراضي تكون بعيدة عن الدور السكنية، فلذلك يخصص بيت للجنان بالقرب من بئر الماء بالتحديد، فالأرض قد تكون بعيدة جداً عن البئر، ولكن البيت يكون بالقرب منه، والسبب أن البئر يضم المازوت والمضخة وأدوات التزييت الزراعية، وكل ذلك يتطلب المراقبة والحراسة

وأضاف الجنّان "عدنان الحاج محمود"- من قلعة الهادي الغربية- حديثه عن بيت الجنّان عندما قال: «البيت عادة يتألف من غرفتين غرفة لنوم الجنان، والغرفة الأخرى مخصصة للأدوات والمحروقات أي بمثابة المستودع، ويبنى البيت من خلال اللبن أي الطين وعواميد الخشب وينجز بيتاً من الطين، ولا يستغرق البناء أكثر من عدّة ساعات من خلال تعاون أبناء القرية أو الأسرة على بنائه، والاهم للجنان أن يكون البئر مطوقاً بالأشجار والخضار فأغلب وقت الراحة والاستراحة والنوم للجنان بين الأشجار وعلى الخضار، وعندما يحين وقت النوم يذهب لمتابعة السقي، فأحياناً نغير اتجاه الماء ضمن المزروعات ويتطلب منّا الاستراحة لما يقارب الساعة فنعود لمكاننا عند بئر الماء، علماً أنّ أسرة الجنان بكاملها تعيش في ذلك البيت سواء زوج أو زوجة وأطفال، ويحصلون عند جني المحصول على مبلغ مالي جيد».

أجواء جميلة حول البيت

أمّا المزارع السيّد "صالح الحاج محمود"- مزارع من منطقة رميلان- فقد تحدّث عن بيت الجنان قائلاً: «نحن مزارعون منذ عشرات السنين وورثنا حب الزراعة وعشقها من الريف وأجدادنا، ولكننا لم نعمّر بيتاً للجنان عند بئر الماء في الفترة الأولى، بسبب قرب الأرض من منزلنا والجنان عادة ما يكون من أولادي أو أولاد أخي، ولكن تيقنا وبسرعة بأن بيت الجنان ضروري جداً فنحن نستريح وأولادنا فيه عند زياراتنا اليومية للأرض وكذلك من يسقي الأرض، بالإضافة على أنّ أدوات الزراعة والسقي تكون داخل المنزل، وللسرعة وقبل عشرات السنين بنينا بيتاً صغيراً من غرفتين صغيرتين للجنان من خلال البلوك وإحاطة جانبيه وتغطية البلوك بالوحل لأنه الأهم فهو يعطي برودة مميزة في الصيف وحرارة في الشتاء وليس هناك سقي فالأمطار كافية».

أمّا أحد المزارعين القدامى في ريف "القامشلي" السيّد "عبد خالد العلي" فقد تحدّث عن بيت الجنان عندما قال: «دائماً جناني يكون من خارج القرية وبالتحديد من مدينة "القامشلي" ولذلك يتطلب منّا بناء سكن له بالقرب من الأرض الزراعية، فهو يبقى فيه لأشهر عديدة، وحرصنا أن نجهزه بكل وسائل الراحة من أبواب وشبابيك وترميم إذا تطلب الأمر، وهو أمر ضروري أن يكون البيت محصناً ومجهزاً لكي لا تدخل الحشرات وخاصة القاتلة كالأفاعي والعقارب على داخله، لأنها تكثر وخاصة في الصيف، ونحن وعند كل فترة عصر وقبل الغروب نذهب إليه ونجلس تحت الشجرة بجانب منزله ونرتوي من الشاي في لحظات مثالية وجميلة جداً، حتّى ضيوفنا من خارج القرية عند زيارتهم يطلبون الجلوس عند بيت الجنان لما فيه من أجواء طبيعيّة خلابة».

بئر الماء بجانب البيت