خيرات الريف بمدينة "القامشلي" كثيرة، وتخزينها يتطلب بيتاً خاصاً بها يناسب أجواء الطقس، ويكون له مواصفات خاصة بعيداً عن الحركة.
"مدوّنة وطن eSyria" وبتاريخ 13/5/2013 وخلال زيارتها لعدد من القرى التابعة لمدينة "القامشلي" لاحظت وجود غرف تحظى ببعض التميّز، وتقع في أماكن ثابتة ومخصصة على أطراف غرف المنزل الرئيسيّة، وكانت البداية مع السيّد "صالح الحاج محمود" الذي قال: «من يعيش في القرية يكتسب الكثير من العادات والتقاليد وحتى السلوكيات من الآباء والأجداد، وهذا هو الحال مع غرفة بيت المونة، الموجودة في كل منزل من منازل القرى، وهي من أهم أركان المنزل، ووجودها من أهم الضروريات والأساسيات لأنها تضم وبالدرجة الأولى كل خيرات القرى سواء التابعة للأنعام، أو التي يكون مصدرها الأرض وما فيها من محاصيل بكافة أنواعها وأشكالها، علماً أن تلك الغرف تكون لها عناية واهتمام مضاعف عند إنشائها، فيتطلب تجهيزها الدقة والإحكام حتّى لا تتعرض من زواياها لأشعة الشمس، وحتّى لا تنهمر عليها الأمطار في فصل الشتاء، وبذلك نحمي تلك المواد والخيرات التي فيها من الشمس والمطر».
بما أنّ لها خصوصية فإنها تقفل بالمفتاح، ولا نكثر عليها الحركة بالذهاب والاياب، وتفتح عادة عند الصباح الباكر ليتم إخراج ما يلزم ليوم كامل، وهي عند الأغلبية العظمى من الأهالي من أهم الأماكن في بيوتهم، فالبعض يجعل منها صندوقاً للأمانات ويضع كل ما هو قيم ومفيد في إحدى زواياها أيضاً، ورغم بساطتها وتواضعها فإننا نعتبرها مصرفاً وسوقاً وأهم غرفة من غرفنا لأن فيها كل الخيرات
ويضيف الحاج "صالح المحمود" عن كيفية تصميم وتجهيز تلك الغرفة: «الغرفة ميزتها أنها تكون كبيرة نوعاً ما لتستوعب اكبر كمّية من المواد، بحيث لا تقل عن سبعة أمتار بستّة أمتار، والغرفة تجهّز من الطين عندما يصنع منه "الكربيج" وهو مادة شبيهة بالبلوك ولكنها مصنوعة من الوحل، وفي السقف نضع العواميد الخشبية وأقمشة متينة فوقها ومن ثمّ يتم صبها أيضاً بالوحل بشكل كامل، وبذلك تكون قوية ومحمية جداً من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، وبالطبع هناك إمكانية لدى الكثيرين بتجهيز تلك الغرف من الاسمنت والبلوك، ولكن اختيار الطين في غرف المونة تحديداً له ميّزة في غاية الأهمية وهي أن تلك المادة تعطي البرودة في الصيف والدفء في فصل الشتاء، والمعلومة مثبتة علمياً».
السيّدة "فاطمة محمد علي" تحدّثت بالقول: «بعد أن يتم تجهيز الغرفة تبدأ مهمتنا، فيجب أن يكون هناك ترتيب وتنسيق، فكثيرة هي المواد والبضائع التي تكون فيها، وبذلك نحن من يشرف على وضع كل قطعة في مكانها، سواء الجبن أو السمن العربي وقد يكون هناك الزبدة العربية في بعض الأحيان ومنهم من يشبه بيت المونة عندنا بالثلاجة، بالإضافة لمواد أخرى لا تقل أهمية وهي الحبوب والبقوليات من قمح وعدس وحمص، وحتّى المواد التي تلزم للأنعام فإننا نخصص لها مكاناً في تلك الغرفة، ولذلك مطلبنا بالدرجة الأولى أن تكون كبيرة».
وتضيف السيّدة "حمدية سيد علي" حول طريقة التعامل مع تلك الغرفة: «بما أنّ لها خصوصية فإنها تقفل بالمفتاح، ولا نكثر عليها الحركة بالذهاب والاياب، وتفتح عادة عند الصباح الباكر ليتم إخراج ما يلزم ليوم كامل، وهي عند الأغلبية العظمى من الأهالي من أهم الأماكن في بيوتهم، فالبعض يجعل منها صندوقاً للأمانات ويضع كل ما هو قيم ومفيد في إحدى زواياها أيضاً، ورغم بساطتها وتواضعها فإننا نعتبرها مصرفاً وسوقاً وأهم غرفة من غرفنا لأن فيها كل الخيرات».
