تكاد تكون حديقة استثنائية على مستوى الجزيرة السورية، فقد كان قرار أحد أبناء قرية "حياكة" أن يجعل من حديقة منزله متنزهاً للاستمتاع برؤية تراث الماضي وما تركه الأجداد من حضارة وعراقة.
"مدوّنة وطن eSyria" وبتاريخ 1/5/2013 وخلال زيارتها لقرية "حياكة" والتي تبتعد مسافة 93كم عن مدينة "القامشلي" زارت تلك الحديقة والتي كانت حاضنة لأهل القرية وزوّارها لما فيها من عناوين المتعة والجمال والتقت صاحب الفكرة السيّد "نجم الدين سليمان كردي" الذي تحدث عن الهدف من تصميم الحديقة المثالية بالقول: «أخذنا الكثير والعديد من آبائنا وأجدادنا عن التراث والحضارة والعراقة، فكان لزاماً علينا أن نحتفظ بها ونقدمها للأجيال لكي تتعرف أيضاً على الإرث العريق للماضي البعيد، فكان قراري أن أصمم حديقة خارج حدود المنزل بمساحة واسعة وفيها الأشجار والأزهار ومزينة بالعشب الأخضر على مساحته الواسعة، وتلقى منّا كل الرعاية والاهتمام وبالإضافة على ذلك فيها قسم خاص بزراعة الخضار وبعض الأشجار المثمرة، ومن شدّة حبي وتعلقي بما صنعه الأجداد قررت أن أجعلها على شكل دائري وموزعة على أطراف الحديقة، والهدف من ذلك أن يتمعن فيها كل زائر للحديقة وبدرجة اكبر هي مخصصة لزوّار الحديقة للذين يأتون من خارج القرية، فأبناء القرى وبنسبة كبيرة تختزن ذاكرتهم تلك الأدوات».
سمعت بها من خلال أحاديث البعض ممن زارها من مدينتي وشكّلت اهتماماً كبيراً لدينا بالذهاب للقرية وتحديداً للحديقة التي يحكى عنها الكثير بالمدح والثناء، ولأن هدفها نبيل ومهم فقد رافقنا أطفالنا وبعض من أصدقائنا وكانت المتعة وحتّى الفائدة كبيرة جداً
حول محتويات حديقته يضيف: «تتضمن "الجرن" وهي الأداة المخصصة لطحن الحب، وأداة أخرى تسمّى "بالدستار" وهي مخصصة أيضاً لطحن بعض الحبوب كالعدس مثلاً، بالإضافة إلى ذلك ففي الحديقة "الجرجر" وهي السكة القديمة التي كانت تعلق بالدابة وتحرث من خلالها الأراضي الزراعية، ولدي أيضاً "الكندور" وهي الأداة الوحيدة في الماضي التي كانت مهمتها تسوية أسطح الدور الترابية حصراً، وبما أن قريتي تحتضن مطحنتين قديمتين جداً وباتتا من الماضي فقد جلبت عدة قطع منها ووضعتها ضمن الحديقة لتكون مع باقي الأدوات معرضاً مثالياً وجميلاً بكل ما تعنيه الكلمة، طبعاً هذا ما قاله الزوّار».
ويختتم حيدثه بالقول: «طبعاً هناك تواصل يومي بين أبناء القرية في هذه النقطة الجميلة سواء الشباب أو كبار السن وأحياناً كثيرة النساء والفتيات والكل يتناول الموضع الذي يخصه تحت عناوين جميلة وممتعة، وهذه الحديقة تحظى باهتمام من جميع أبناء الأسرة سواء من ناحية السقاية أو النظافة وعدم العبث بأدواتها من قبل الأطفال».
أحد كبار السن من قرية "حياكة" الحاج "محمد سعدون علي" تحدّث عن تواجده شبه اليومي بالحديقة مشيراً بالقول: «الكل شجّع ودعّم هذه الفكرة بقريتنا، وتكاد تكون نادرة على مستوى محافظتنا، ومن أجل ذلك نحرص كلنا على تحقيق الهدف الأسمى منها وهو تعرف الأهالي على سرد الوقائع والتجارب والأحاديث عن المحتويات، حيث يتم الشرح مفصلاً وبشكل دوري عن تلك الحضارة والتي باتت أغلبيتها في حديقة مثالية، علماً أن هناك من أبناء القرية من يحاول أن يأتي بأدوات قديمة غير موجودة في الحديقة، فتلك النقطة باتت نقطة استقبال وتلاقي لعشرات الأشخاص وخاصة في فصل الربيع».
أحد زوّار القرية والحديقة من مدينة "القامشلي" السيّد "احمد الحاج محمود" تحدث بالقول: «سمعت بها من خلال أحاديث البعض ممن زارها من مدينتي وشكّلت اهتماماً كبيراً لدينا بالذهاب للقرية وتحديداً للحديقة التي يحكى عنها الكثير بالمدح والثناء، ولأن هدفها نبيل ومهم فقد رافقنا أطفالنا وبعض من أصدقائنا وكانت المتعة وحتّى الفائدة كبيرة جداً».
