تسخين الشاي والحليب وبعض الأكلات على رماد الحطب أو "التفك" عادة قديمة خرجت من الريف، وتستعملها بالدرجة الأولى ربّات المنازل في القرى ليخرج ما تم تسخينه مخمراً وطيباً وذا نكهة مميزة.
"مدوّنة وطن eSyria" وبتاريخ 20/4/2013 وخلال زيارتها لعدد من القرى المجاورة لمدينة "القامشلي" لاحظت عند جميع تلك الدور السكنية منطقة صغيرة تكون على طرف المنزل وتحظى ببعض الاهتمام والخصوصية لتكون منطقة "التفك" كما تسمى، ولها أهمية كبيرة لأنها توفر الكثير من مادة الغاز والكهرباء على تلك الأسر.
أنا أستمتع بتلك الطقوس الجميلة في القرى في صنع الشاي على "التفك"، ولاشك أن له أهمية كبيرة بتوفير الطاقة والمحروقات بدرجة كبيرة
ربّة المنزل السيّدة "فاطمة علي الخالد" تحدّثت عنها وعن مراحل تجهيزها فقالت: «نأتي بثلاثة أحجار متساوية الشكل والحجم ونضعها في مكان بعيد عن غرف المنزل، لأن اشتعال النيران في البداية يشكل سحباً من الدخان يفضل أن تكون بعيدة عن مكان الإقامة والغرف، وتبنى هذه الأحجار على شكل دائري بحيث تستند عليها المادة الموضوعة للأكل، وقبل ذلك نضع كميّة كبيرة من "القرشك" وهو عبارة عن أغصان القطن اليابسة وتكون ضمن تلك الحلقة الدائرية للأحجار ونشعلها بالنيران، وبعد انتهاء الدخان نضع الوعاء الخاص على نقطة "التفك" التي تستوعب ما نريد صنعه في المنزل بدءاً من الشاي وانتهاء بالطبخات الكبيرة المعدة من لحم الخروف».
وعن أهم ما يطبخ على "التفك" تضيف السيّدة "فاطمة الخالد": «الطبخات العامة بشكل عام تحتاج لنوعية محددة من النيران، فقد نفضل الغاز لإنجازها، ومن يملك الخبرة الجيدة والتواصل التام مع التفك يمكن أن ينجز الأكلة التي يريدها، ولكن بالإجماع وبنسبة مطلقة في القرى فان "التفك" خصصت لتسخين الحليب وتسخين الماء، والكل يطلب تجهيز إبريق الشاي على رماد تلك الكمية من الحطب وذاك الرماد هو الذي يسمى "التفك"، والشاي ينجز مخمراً وطيباً ويكون لديه نكهة لذيذة جداً يشربه حتّى من هو ليس بعاشق للشاي، ويقول القائل سأشربه لأنه من إنجاز التفك، والإبريق يكون طيباً وناجحاً بكافة الأشكال، ولا يخالف التوقعات بأن يكون عكراً أو خفيفاً أو ثقيلاً بل يكون مثالياً، ولذلك وبما أننا في بيئة ريفيّة ونقوم بتربية الماشية والأنعام فإننا نقوم بتجهيز "التفك" منذ ساعات الصباح الأولى وتبقى حرارته ورماده الحار حتّى ساعات متأخرة من الليل».
أمّا الشابة "سميرة سعد خليل" فتحدّثت عن عملية تجهيزها لبعض المواد على التفك: «إخوتي ووالدي وزوّارنا يطلبون منّا عند شربهم لكأس من الحليب أو الشاي أن تجهّز على حطب "التفك" ويقولون بأنها ستجهز على نار هادئة وهو المطلوب، وبعض الأطفال يفضلون الجلوس عندنا وأمام "التفك" للاستمتاع بطقوسه التي تكون غريبة نوعاً ما وخاصة للأطفال الذين يأتون من المدينة، وبما أننا نقلّب الحطب بين الحين والآخر لزيادة حرارة الحطب، فالأطفال يأملون منّا حمل عصا كبيرة والمساهمة في قلب الحطب، والكثير منهم يلتقط صور تذكارية أمام "التفك"، والمكان الذي يخصص للتفك يكون عادة في نقطة تحمي الجالس بجانبها من أشعة الشمس ومن أمطار الشتاء».
أحد ضيوف تلك القرى الحاج "احمد المحمود" تحدث عن شربه للشاي على التفك فقال: «أنا أستمتع بتلك الطقوس الجميلة في القرى في صنع الشاي على "التفك"، ولاشك أن له أهمية كبيرة بتوفير الطاقة والمحروقات بدرجة كبيرة».
