عندما يحلّ فصل الربيع على أبناء الجزيرة السوريّة، يحلّ معه الخيرات العديدة وفي حضنه وساحاته الخضراء، ومنها حبّات نبتة "الكشون" ويعتبرها الأهالي من ألذ مقبلات الطبيعة وخاصة عندما تُسلق.

موقع eHasakeh وبتاريخ 28/4/2012 زار ريف "القامشلي" وتجول مع بعض من أبنائها في أحضان طبيعتها الربيعية الخضراء ومن بين خيراتها "الكشون" فكان للسيّد "علي محمّد الصالح" حديث عنها عندما تحدّث بالقول التالي: «طالما الربيع خيّر وأخضر، وطالما كان الشتاء وافراً بالأمطار هذا يعني أننا أبناء الريف في سعادة وممتعة، فهمهم ومطلبهم الأول الاستمتاع بالخروج إلى أحضان الطبيعة، فها نحن نرى الشباب والشيوخ والنساء والأطفال يتجولون ويبحثون عن خيرات الربيع، ومن ذلك "الكشون" فهي نبتة خضراء يمتد طولها لما يقارب 15سم، ويتفرع من ساقها عدّة فروع صغيرة يقارب طولها 5سم، وعلى تلك الفروع الصغيرة أوراق خضراء صغيرة جداً وضمنها حبّات صغيرة كحبّات العدس تماماً، فتفتح تلك الورقة الخضراء ونقوم بأكل تلك الحبّات أو الحبيبات وفي كل ورقة اربع أو خمس حبّات خضراء اللون، ناعمة اللمس لذيذة الأكل، فالأغلبية يقطف أكبر كمية منها ويبدأ بالجلوس على الساحات الخضراء ويبدأ بأكلها في جو من المتعة والسعادة».

نحن على تواصل مع زيارات أهلنا في الريف، وأهلنا يقولون لنا بأن الزيارات يجب أن تكون في الربيع، وعند سؤالنا عن ذاك الوقت بالتحديد فيخبروننا بأن فترة الطبيعة الجميلة والخيرات الكثيرة، ولذلك نحن الآن في القرية وذهبت مع أخوتي الكبار وأولاد العم إلى المزروعات وجنينا الكثير من "الكشون" وأكلنا حبّاتها بشهية ولذة، وعندما عدنا للمنزل لم نستطع أكل الطعام لأننا أحسسنا بأننا في شبع كامل وتام

السيّدة "خالصة محمد السالم" تحدّثت عنها عندما قالت: «في مثل هذه الأيام من السنة لابدّ أن نكون على تواصل مع الطبيعة الخضراء، "فالكشون" إحدى أهم مطالبنا من الطبيعة، فعندما نستلذ ببعض منها في أحضان الطبيعة نجلب كمية كبيرة منها ونسلقها في الدار مع الماء الساخن، طبعاً تلك الحبات الصغيرة مع أوراقها الخضراء وتبقى في الماء لمدّة ثلاثين دقيقة، ونسكب عليها كمية تناسب كمية الماء من اللبن عليها وعندما تبرد تؤكل وكأنها وجبة شوربة عدس أو شوربة لحم يستلذها ويستحبها الجميع».

يظهر بكثرة على اطراف الزرع

الشاب "أحمد عبد الله" تحدّث عن زيارته للطبيعة الخضراء عندما قال: «أنا قادم من مدينة "القامشلي" إلى قريتي التي تبعد عن المدينة 70كم، والزيارة مخصصة لمثل هذه الأجواء والطقوس والخروج للطبيعة وجني ثمارها ومنها "الكشون" أو كما تقال باللغة الكردية "شوقل"، وكما اخبرنا جدي فأن أكثر ظهرها في مناطق الرطوبة فإننا نجدها بكثرة بالقرب من الزر وع وخاصة المسقية فتظهر على جانبي الزرع، علماً أن ذهابنا للبحث عن "الكشون" يمتد لأكثر من ثلاث ساعات دون ملل أو كلل، وهي في كل سنة وبالتحديد في هذه الأوقات حيث الخيرات».

أمّا الطفل "عمّار عبد الرحيم" فقد تحدّث عن فرحته الطفولية في أحضان الطبيعة عندما تحدّث بالقول التالي: «نحن على تواصل مع زيارات أهلنا في الريف، وأهلنا يقولون لنا بأن الزيارات يجب أن تكون في الربيع، وعند سؤالنا عن ذاك الوقت بالتحديد فيخبروننا بأن فترة الطبيعة الجميلة والخيرات الكثيرة، ولذلك نحن الآن في القرية وذهبت مع أخوتي الكبار وأولاد العم إلى المزروعات وجنينا الكثير من "الكشون" وأكلنا حبّاتها بشهية ولذة، وعندما عدنا للمنزل لم نستطع أكل الطعام لأننا أحسسنا بأننا في شبع كامل وتام».

حبات الكشون في اوراق خضراء صغيرة

أمّا السيّد "عبد الرحمن أنور العلي" فقد تحدّث عنها بالقول التالي: «هي قديمة جداً مثلها مثل باقي الأعشاب والنبتات التي تظهر في أحضان الطبيعة عندما يكون الشتاء كريماً وماطراً بكثرة في فصل الشتاء، فحينها تكون حبّات "الكشون" قوية وكبيرة وهي المرغوب بها بشكل أكبر، وعندما تكون أمطار الشتاء قليلة فان الحبة تكون ضعيفة، وهي تظهر في شهر نيسان بكثرة، وتبقى لأكثر من شهر تقريباً ثمّ تؤثر عليها الشمس القوية في أيار فتتحول تلك النبتة الخضراء إلى أوراق صفراء يابسة».