كان همه في غربتة الإجابة على سؤال: لماذا لا نكون مثل الغرب وفيما هم عليه من علم وتقانة واستخدام أمثل لموارد الحياة؟ ونحن تتوافر لدينا كافة الموارد الطبيعية، بل يتوافر عندنا ما تفتقر إليه أوروبا والعالم بأسره؟ حمل هموماً كثيرة في مغتربه فسعى جاهدا لنقل ما رأى أنه يجدي نفعاً للبلد عامة وللمحافظة خاصة، أينما حل ونزل يحاول أن يحمل معه أعماله إلى أرض الوطن.
وعندما سمع موقع eSyria بقدومه زاره في مضافتة في قرية "النصار" التابعة لناحية "اليعربية" حيث حدثنا: «أنا رجل كثير السفر وأحببت العمل منذ صغري، وأنا ابن شيخ توافرت له كل وسائل الراحة والسعادة وذللت له الصعاب والحمد لله، وتوافر المادة جعل كل شيء بمتناول الأيدي، ولا أنكر لقد وفر لنا الوالد رحمه الله كل مستلزمات الحياة بصغيرها وكبيرها لكن هذا لم يلب طموحاتي وهواجسي ورغباتي بل أحسست أنه علي أن آتي بجديد، بشيء يرفع من مكانتي العائلية والمالية ويزيد من رصيدي، فسافرت إلى دول الخليج وأوجدت شركة خاصة بي بعد ترحال طويل بين دول الخليج وعمل مضن وشاق فاستقر بي المقام في السعودية وكونت شركة مقاولات، وبعد سنوات اتجهت إلى العقارات وانطلقت في هذا المجال بشكل جيد إلى أن فضلت العمل باتجاه آخر وجدت فيه المتعة والفائدة الكبيرة وكان ذلك في عام 1988 وهو تمثيل الشركات العالمية فأصبح دوري المنسق لتلك الشركات مع قطاعات العمل السعودي المختلفة وفي كافة المجالات، وبعد حين أصبحت أبحث عن الأفضل والأميز والذي من خلاله أغني السوق وخاصة الجوانب التقنية، والعلمية، والتكنولوجيا».
لقد درست المرحلة الابتدائية في مدينة "القامشلي" وفي مدرسة "حاتم الطائي" بالتحديد، وكنت متفوقا فيها، ثم درست الإعدادية في مدرسة "الأرمن" الخاصة ومن ثم المرحلة الثانوية في الخليج وبعد الثانوية انطلقت إلى ميدان العمل، ومنذ صغري عشقت الخيل وتولعت بها وخاصة أننا نمتلك مربطاً لنوع "الكروش البيض"، وهذه السلالة نادرة في العالم ولا يوجد سوانا يمتلك رسنها. لدي هواية تربيتها وهي تكاد تكون أغلى ما أملك ولدينا أيضا أنواع أخرى من الخيول التي لها جل اهتمامنا، لقد ساهمنا في العديد من السباقات الدولية والمحلية وحصدنا جوائز متقدمة في كل المشاركات والهدف ليس الكسب وإنما إثبات الذات بالوجود، ورغم العروض المبالغ فيها والتي عرضت علينا للبيع لم نقبل بها، لإيماني بأن الخيل في نواصيها الخير كله والسعد والفرج أيضا
وأجاب الشيخ "خالد" عن سؤالنا: أنت شيخ ابن شيخ، وتتوافر لديك كل أمور الاستقرار وخاصة المادية منها، ما الذي دفعك للعمل؟.
«نعم لدي العامل المادي في سورية والحمد لله، لقد وفر لنا الوالد رحمه الله ما يجعلنا نعيش- وكما يقال في المثل العامي- ببحبوحة ممتازة لكن أنا أحسست انه لدي إمكانيات وطاقات يمكن استثمارها لمصلحة البلد أو أي مكان أحل فيه فاخترت الخليج للانطلاق ونجحت، وكان بإمكاني الجلوس في المضافة لاستقبال الضيوف وتوديعهم فقط دون أن أحتاج لشيء.
لقد كانت المحافظة في حلي وترحالي رفيقتي، وكنت أرسم في مخيلتي جملة مشاريع أعمد إلى تنفيذها ليس في المحافظة فقط، بل في القطر بأسره. عاشت سورية في ذاكرتي فهي مرتع صباي وأنس طفولتي لكوني تنقلت كثيرا فيها. فالقرية والمحافظة أحن إليهما كثيرا في كل أسفاري فحنيني لهما ومن قبلهما الأهل دفعني لأن أجد شيئاً يساهم في تخديم الناس وكنت أطرح على كل الشركات العربية والأجنبية التي عملت معها أن تتجه إلى سورية، وفعلا ولله الحمد أخذت بعض الشركات باقتراحاتي ودرست الكثير من المواضيع وخاصة بعد زيارتي إلى "دمشق" التي عشقتها وانقطعت عنها 14 عاماً بسبب السفر والعمل. لقد زرت العالم على الأقل مرتين، ناهيك عن السفر الخاص بالعمل والذي يكاد يكون يومياً ومع كل هذا أرغب وأسعى جاهدا إلى أن أحمل تقانه هؤلاء القوم وعلمهم إلى سورية وإلى "الحسكة" وإلى قريتي الصغيرة. عندما زرت "دمشق" رأيت الابنية العشوائية في شام العرب فنسقت مع الأمير "نواف عبد العزيز آل سعود" وبعض المستثمرين العرب للاستثمار في سورية و"دمشق" بالتحديد وخاصة في العقارات والأبنية وكانت البذرة الأولى فوجدت في سورية مرتعاً للمال الذي يمكن أن يستثمر في كافة مجالات الحياة وهناك مساحة واسعة من التسهيلات تقدمها الحكومة للمستثمرين. كانت البداية في عام 1995 وكنت أطمح بأن تكون البداية قبل ذلك بكثير وخاصة كما قلت في "دمشق" كنت أرغب بأن أراها مثل "دبي" أو "الشارقة" أو أي مدينة جميلة البنيان، وانتقلت إلى محافظة "الحسكة" وبالجانب الزراعي تحديداً بدأت بمشروع زراعي صغير بكلفة 10 ملايين ليرة سورية وهو مرش زراعي بطول 500م متطور يسقي دفعة واحدة 100 دونم وهو معد لان يسقي بشكل محوري ودائري مساحات كبيرة. وكنت أطمح لبعض المشاريع لكن الجفاف والظروف المحيطة بالحسكة أجلتها إلى حين، وأنا الآن بصدد بناء منشأة تسمين وتربية غنم "العواس" وخاصة بعد الانقراض الذي حصل للثروة الحيوانية بالمحافظة وفعلا تم شراء الأرض المجاورة لأرضي ومساحتها 300 دونم لهذا الغرض وهي قابلة للزيادة، وسوف نبدأ بتربية 5000 رأس كخطوة أولى وتم العمل بالمشروع، بالإضافة إلى مشاريع يتم فيها التعاون مع القطاع العام لتنمية المنطقة.
وهناك دراسات تمت وبشكل نهائي لإنشاء مدينة صناعة متكاملة وحسب احتياجات السوق المحلية، هدفي تشغيل أكبر عدد من الشباب الذي هاجر، وكما هناك تنسيق مع بعض الشركات الروسية العاملة في قطاع الكهرباء، والنفط، والغاز، وذلك بالتعاون مع ممثل غرفة تجارة وصناعة روسيا بسورية السيد "خير الله محمد عبيد قاسم" والذي أتقدم بالتهنئة له على مهمته الجديدة في الغرفة، وهناك مشروع مع الجانب الفرنسي لمشروع المترو أنفاق داخل "دمشق" وكان المشروع قاب قوسين أو أدنى لولا الظروف الدولية التي أجلت المشروع، والمشروع الذي كرست له جل وقتي مشروع حماية البيئة والذي رصدت له مبالغ طائلة مع الشركة المنفذة وهي روسيه أيضا وتم اختيار "دمشق" للبدء والهدف تخليص المدينة من التلوث الحاصل جراء السيارات، ثم مشروع الأعلاف والذي يزود السوق المحلية بمواد العلف، وهناك مشروع آخر سوف نبدأ به في الأيام القادمة وهو المشروع التعليمي ومفاده التخلص من الدروس الخصوصية حيث يجد الطالب معلمة، وفي المنزل من خلال الحاسب وبآلية معينه ومع مراعاة الحوافز والمكافآت للمتفوقين، لقد رصدت المبالغ لكل تلك المشاريع السابقة من أموال وقد تجاوز المرصود لها وما صرف فعليا خمسة ملايين دولار، وأستطيع القول إن الدراسات والموافقات جاهزة ووقت الانطلاق قريب جدا في قسم كبير منها والبعض بدئ العمل به، أما عن باكورة أعمالي فهو مشروع معمل الأدوية في المنطقة الحرة في "اليعربية" والذي سوف نبدأ العمل به في بداية 2010 مع المستثمر الأمريكي من أصل سوري السيد "فراس فاروق إبراهيم" والمستثمر الأمريكي من أصل فلسطيني الدكتور "أمجد كويك" بقيمة تقديرية تصل إلى 40 مليون دولار وبشكل تصاعدي».
أما عن المضافة فقال الشيخ "خالد": «تعني لي الكثير الكثير، هي الأصول والجذور وهي الرصيد بين الناس، وما زرعه الأهل منذ عشرات السنين نجده هنا بين هذه الجدران. عندما أدخلها وأستقبل فيها الضيوف أجد الحياة، وفيها التواصل مع المحيط، مع المحتاج، والمحب، والغريب، كانت وما زالت النبراس الذي نتعلم منه أصول الحياة والتعامل. فيها العرف وحل مشاكل الناس، وفض خلافاتهم، وإصلاح ذات البين بين القبائل والعشائر،هي بيت الجميع ونحن نقوم على خدمتهم فيها، فهي الباب الذي لا يغلق أمام أحد في الليل أو في النهار.
أنا كشخص مرتبط ارتباطاً وثيقاً وقوياً بها، وقد زاد تعلقي وحبي لها كثر أسفاري، وما عشته فيها يفتقده العالم الغربي والذي يدعي التحضر ونحن كالمثل الشعبي القائل "كساب وهاب"، ما نجنيه نصرفه على من يطلبه والمحتاج إليه لقد سبقنا إلى ذلك الرعيل الأول وهم من زرع فينا هذا».
وعن هوياته قال "النصار": «لقد درست المرحلة الابتدائية في مدينة "القامشلي" وفي مدرسة "حاتم الطائي" بالتحديد، وكنت متفوقا فيها، ثم درست الإعدادية في مدرسة "الأرمن" الخاصة ومن ثم المرحلة الثانوية في الخليج وبعد الثانوية انطلقت إلى ميدان العمل، ومنذ صغري عشقت الخيل وتولعت بها وخاصة أننا نمتلك مربطاً لنوع "الكروش البيض"، وهذه السلالة نادرة في العالم ولا يوجد سوانا يمتلك رسنها. لدي هواية تربيتها وهي تكاد تكون أغلى ما أملك ولدينا أيضا أنواع أخرى من الخيول التي لها جل اهتمامنا، لقد ساهمنا في العديد من السباقات الدولية والمحلية وحصدنا جوائز متقدمة في كل المشاركات والهدف ليس الكسب وإنما إثبات الذات بالوجود، ورغم العروض المبالغ فيها والتي عرضت علينا للبيع لم نقبل بها، لإيماني بأن الخيل في نواصيها الخير كله والسعد والفرج أيضا».
