تباينت الآراء حول إيجابيات وسلبيات زواج الأقارب في المجتمع العربي، وانقسم المجتمع إلى موقفين: موقف يدعو إلى رفض زواج الأقارب لما يسبب ذلك من أمراض وراثية قد تلحق الأذى بالأسرة والمجتمع على حد سواء، وموقف آخر لا يرى ضرراً من زواج الأقارب بل يؤكد فوائده وحسناته التي تعود على العائلة والمجتمع بشكل عام.
ومع ذلك فإن العديد من المعطيات والإحصائيات تشير إلى شيوع ظاهرة زواج الأقارب في الوطن العربي وتشير أيضاً إلى انه ينجم عنها سلبيات اجتماعية وصحية ونفسية على الأسرة وعلى المجتمع بشكل عام.
كثيراً ما تصطدم الفتاة وهي بعمر الزهر وتحت وطأة ظروف عائلية معينة بالوقوع في شبك وشرك زواج الأقارب، هذا الزواج الذي أثبت علماء الوراثة مضاره الجمة على النسل، حيث تنتقل الأمراض الوراثية إلى الذرية لأن زواج الأقارب يعطي الفرصة لزيادة الأمراض الوراثية في الذرية، وهنا لكي نكون منطقين أكثر تختلف نسبة الأمراض من فئة إلى أخرى ما يهدينا ذلك إلى أنه ليس قولاً صيحاً في كل الأحوال وقد يكون صحيحاً في حالات معينة
حول هذا المحور المهم قال الدكتور "عبد الوهاب عبد الحميد" لمراسل eSyria: «كثيراً ما تصطدم الفتاة وهي بعمر الزهر وتحت وطأة ظروف عائلية معينة بالوقوع في شبك وشرك زواج الأقارب، هذا الزواج الذي أثبت علماء الوراثة مضاره الجمة على النسل، حيث تنتقل الأمراض الوراثية إلى الذرية لأن زواج الأقارب يعطي الفرصة لزيادة الأمراض الوراثية في الذرية، وهنا لكي نكون منطقين أكثر تختلف نسبة الأمراض من فئة إلى أخرى ما يهدينا ذلك إلى أنه ليس قولاً صيحاً في كل الأحوال وقد يكون صحيحاً في حالات معينة».
وعن الأمراض الممكن توارثها بسبب زواج الأقارب بيّن الدكتور "عبد الوهاب": «إن ظهور الأمراض الوراثية في زواج الأقارب ليست بالكثرة التي يظنها البعض، والكثير من الأمراض الوراثية ينتقل بعامل وراثي من جانب واحد من الأب أو الأم، وتحدث في زواج غير الأقارب على السواء، ومنها مثلاً: الطفل المنغولي وأمراض أخرى مثل مرض الهيموفيليا، وعمى الألوان تحدث في الذرية ومرتبطة بالجنس، بمعنى أن الأم سواء أكانت قريبة للزوج أم غريبة فلا فرق، تحمل المرض ولكنها لا تعاني منه وتنقله إلى أولادها الذكور فيظهر عليهم المرض، أما البنات فيحملن المرض ولا يظهر عليهن وتوجد مجموعة من الأمراض التي تظهر نتيجة تجمع مجموعة من العوامل الوراثية مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة وتصلب الشرايين الخ.. وترتفع نسبة ظهور هذه الأمراض في الذرية الناتجة من زواج الأقارب المرضى بهذه الأمراض على نسبتها في زواج الغرباء غير المرضى بها، فإذا كان بالأسرة مرض وراثي ما ناتج من جينات متنحية فلا يفضل زواج الأقارب على زواج غير الأقارب في هذه الحالات أكثر أمناً ولا يجوز أن ننسى أن زواج الأقارب له جوانب ايجابية إذا كان بالأسرة عوامل وراثية مرغوبة ليست في غيرها من الأسر مثل صفات الذكاء والقوة والجمال أو طول العمر وغيرها حينئذ يكون زواج الأقارب أفضل من زواج غير الأقارب».
ثم ختم الدكتور "عبد الوهاب عبد الحميد" حديثه بالقول: «أكدت دراسة علمية أجريت في قسم الوراثة بالمركز القومي للبحوث حول الأمراض الوراثية وأثرها على ولادة أطفال مصابين بتشوهات جسدية وعقلية حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية "كونا" حيث قال عضو الفريق البحثي في المركز الدكتور "عادل عاشور" ان الدراسة أجريت على /100/ حالة من حالات الأطفال الذين يعانون من التخلف العقلي نتيجة لأسباب مختلفة ومتعددة حيث وجد ان أكثر من 65% من هؤلاء الأطفال كانوا لآباء وأمهات أقارب من الدرجة الأولى والثانية.. وحسب وكالة بترا الأردنية فان عائلة كاملة في محافظة "الزرقاء" أفرادها مصابون بالصم، إذاً الأمراض الوراثية والخلقية نسبتها تتراوح بين 25 ـ80% من كل /100/ مولد حديثاً، وبالإجمال فان 60% من الأمراض التي يصاب بها البشر طوال حياتهم هي وراثية المنشأ».
الجدير ذكره أن لهذا المحور أهمية بالغة في مجتمعنا الشرقي وأراد الدكتور "عبد الوهاب عبد الحميد" تسليط الضوء عليه من خلال مشاركته الفعالة في حملة التعبئة المجتمعية لقضايا السكانية لعام /2009/ التي تقيمها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة لقضايا السكان.
