العادات والتقاليد الشعبية هي عبارة عن انعكاس لتجارب طويلة لسكان أي منطقة، تترك أثراً واضحاً في المجتمع وتميزه، وفي هذا المجال تبرز عادة الاحتفال بظهور أسنان الطفل الأولى التي يطلق عليها في "المالكية" أسم "الزيده".

"eSyria" حضر هذا الطقس الاحتفالي المميز عند إحدى الأسر بتاريخ "2/1/2012" والتقى السيدة "عايدة ايليا" والدة الطفلة المحتفى بها "لودي آن" والتي حدثتنا عن هذه العادة بقولها: «توارثنا عن أمهاتنا وجداتنا عادة الاحتفال عند بدء ظهور أولى أسنان الطفل اللبنية بإقامة حفل صغير يدعى إليه أفراد الأسرة والأهل والجيران، ويكون الحاضر الدائم فيه "السليقة" المزينة بالقضامة والمكسرات وحبوب السكر الملونة والقرفة والحمص ملبس، دلالة أن الطفل عند بزوغ أسنانه يصبح قادراً على الاعتماد على نفسه في تناول الطعام».

تُعتبر عملية بزوغ الأسنان اللبنية من أكثر المراحل صعوبة وألماً حتى انه هناك مثل شعبي يُلخص هذا المرحلة نتداوله يقول "لو عرفت أمي وجع أسناني كانت حضرت أكفاني"

وعن طقوس الاحتفال تتابع "ايليا": «جرت العادة ان يقوم أهل الطفل بتحديد يوم معين للاحتفال في احدى الصالات لأفراد الاسرة والجيران، حيث تقوم أم الطفل في هذا اليوم بإلباس طفلها أو طفلتها أجمل الثياب، إضافة لذلك يتطوع أحد أفراد الأسرة أو الجيران بتحضير طبق "السليقة" وتزيينه، ويتم احضار قطعة قماشية شفافة كقماش "التول" يُوضع الطفل تحتها وتُرش عليه "السليقة" وسط الزغاريد والتصفيق والغناء، ومن ثم يتم وضع أمامه مجموعة من الادوات كالمقص والقلم وادوات الهندسة وعلبة دواء وغيرها، حيث ينتظر الجميع اللحظة الحاسمة والاكثر تشويقاً حينما يلتقط الطفل أحداها لمعرفة ماهي مهنته المستقبلية، ومن ثم يتم توزيع "السليقة" على الحاضرين من أجل تناولها إضافة للمأكولات المختلفة، وقد يلجأ بعضهم لدمج هذا الاحتفال مع عيد الميلاد الاول للطفل، لذلك لابد من وجود قالب "الكاتو"».

طبق السليقة المزين

وعن مغزى ما سبق من عادات ترافق هذا الاحتفال حدثتنا السيدة "حبيبة يعقوب" بقولها: «كانت العادة قديماً في القرى عنــدما ترى الأم السن الاولى قد بدأت بالظهـور، تســلق لطفلها القمـــح وتُجلســـه في باحة المنزل وتنثر القمح المســلوق حوله كي تأتي الطيور وتشاركه طعامــه، لاعتقادها بأن اللــه العلي سيرزق أبنها الثروة والخير، كما أن "السليقة التي يتم رشها على راس الطفل يوم الاحتفال لا تؤكل بل توضع للطيور، كما كانت بعض السيدات تلجأن لتمزيق قطعة من ثياب الطفل أعتقاداً منهن أن ذلك يساعده على بزوغ أسنانه الباقية، وجاء اختيار "السليقة" كون حبات القمح عند تفتحها بعد طبخها تشبه بزوغ الاسنان من اللثة، وكدليل على الخصب والبركة والفرح».

اما عن الغاية من وضع القماش على رأس الطفل ورش "السليقة" عليه توضح "يعقوب": «هذه العادة هي لمنع العين الحاسدة من الإضرار بالطفل، وقد كانت العادة قديما أن توزع صحون "السليقة" على الأهل والجيران بعد تغطيتها بقماش مطرز، حيث كانت الاطباق تُعاد بعد وضع هدية للطفل داخلها تتنوع ما بين قطعة ذهبية او مبلغ مالي أو العاب صغيرة».

اختيار مهنة المستقبل

وتختتم "يعقوب" بالقول: «تُعتبر عملية بزوغ الأسنان اللبنية من أكثر المراحل صعوبة وألماً حتى انه هناك مثل شعبي يُلخص هذا المرحلة نتداوله يقول "لو عرفت أمي وجع أسناني كانت حضرت أكفاني"».

ولمعرفة كيفية تحضير طبق "السليقة" كانت لنا هذه المحطة مع السيدة "رانيا زكو" التي قالت: «بعد أن يُغسل القمح بشكل جيد ويُنقى من الشوائب كالقش والأتربة يتم ضعه في اناء على الغاز لمدة ساعتين حتى ينضج بشكل جيد وذلك بان تتفتح حباته بعض الشيء، ومن ثم يتم وضعه في صينية حيث يُزين بالمكسرات وحبات السكر الملونة والقرفة استعداداً لتقديمه في "الزيده"، ولايقتصر استعمال "السليقة" على "الزيده" فحسب، حيث يتم تقديمها للمحتفلين بعيد الصليب ايضا».

صورة تذكارية مع الاطفال