"التطريز" هو أحد المشغولات اليدوية التي تعد فناً من الفنون الشعبية التي عرفتها محافظة "الحسكة" منذ مئات السنين، ويُعتبر هذا الفن المميز بأشكاله وألوانه وتقنياته القديمة والحديثة شاهداً على العصور المتعاقبة، ومرآة عاكسة للحياة اليومية للأجيال، على الرغم من التطور الكبير الذي شهده على أكثر من صعيد، سواء على مستوى الألوان المختارة أم النماذج العصرية والإبداعية الحديثة.
مطرزات "كنان" هو المحل الوحيد في المحافظة الذي ما زال ينتج الأعمال اليدوية والمطرزات، موقع eHasakeh زار المحل والتقى السيد "غسان عبد العزيز طالب" حيث قال: «أنا في الأصل من محافظة "حماة"، جاءت عائلتنا إلى "الحسكة" عام 1980م إلا أن أهلي عادوا أدراجهم بعد عقد من الزمن، أما أنا فبقيت بعد أن تعلمت المهنة من أخي "كنان". أمضيت عشر سنوات أساعد أخي في بيع الحاجيات للزبائن، لذلك لم أتمكن من الجلوس مع أخي إلا في المساء، فأخذت عنه بعض الأمور النظرية عن فن التطريز، وعند سفر أهلي بقيت وحيداً في المحل وتابعت بيع الملابس الجاهزة، إضافة إلى ممارسة جزء واحد من الحرفة وهو حبكة البرم، ولكن بدء الزبائن بالتوافد إلي طلباً للتطريز هنا وضعت تحت الأمر الواقع».
يمكن لكل إنسان أن ينتج أموراً كثيرة من خلال تدوير العديد من المواد، فأنا أصنع أشياءً كثيرة ومجسمات للأبنية من أعواد البوظة ويمكن لكل شخص إعادة تدوير المواد لينتفع بها المجتمع
*** بابا نويل أعطاني الثقة!!!
يقول السيد "غسان": «إن أول قطعة طرزتها في حياتي كانت عندما أحضرت سيدة حجابها الأسود المتمزق لكي أطرزه لها علني أصلح التلف، ولكن ما حصل لي من الرعب والارتباك وقتها جعلني أراجع حساباتي، ولكن وفي أجزاء من اللحظة عقدت العزم وطرزت الحجاب، فأصبح كأن لم يمسه سوء، بالطبع فرحت وقتها بما أنجزت على الرغم من صغر المهمة، وتقاضيت مبلغ خمس وسبعين ليرة وكان هذا أول أجر أتقاضاه عن التطريز.
بدأت أحضر أقمشةً وأطرز عليها أشكالاً مختلفة حتى أتقن مهنتي الجديدة، أما التحول الأكبر كان عندما أحضرت لي سيدة مفرشاً للسرير، وطلبت من أن أطرز عليه شخصية "بابا نويل" بحجم متر ونصف، ودجاجة عملاقة مع بيضها لترسلهم كهدية إلى سويسرا، هنا كان التحدي الأكبر فكنت أعمل لفترة ربع ساعة وأفكر لمدة ساعتين، وعند الانتهاء كانت فرحة السيدة بدقة العمل لا توصف كما أن هذا العمل أعطاني ثقة بنفسي».
*** مراحل التطريز...
يقول "طالب": «عندما نختار الرسمة المراد تطريزها نقوم بنقلها على القماش عن طريق ورق الكربون الملون، ومن ثم نقوم بشد القطعة بواسطة إطارين عن طريق الضغط، وهذه العملية تساعدنا في تثبيت القماش ويسهل علينا الحركة مهما كان عرض الخط.
يستخدم في التطريز ثلاثة أنواع من الخيوط أولها هو الساتان وهو الأرخص على الإطلاق، أما الخيط الثاني فهو الحرير، وهذا النوع أغلى من الأول وأرخص من الثالث وهذا الأخير من القصب وهو أغلى الخيوط على الإطلاق».
أما أنواع التطريز فهي ثلاثة:
1- تطريز البراتو: وهو تطريز عادي ويمكن تشكيل أي رسمة من خلاله وتخل الآلة فيه وتستخدم فيه أنواع الخيوط المذكورة سابقاً.
2- تطريز الأغباني: وهذا التطريز مختلف عن الأول حيث ويستخدم فيه خيوط سميكة، وهذا النوع من التطريز له رسومه الخاصة به.
3- التطريز اليدوي: وهذا النوع هو الأكثر انتشاراً وهو يعتمد على العمل اليدوي، ويستخدم هذا النوع في تجميل العباءات والفساتين، وهو أغلى أنواع التطريز نظراً لما يحتاجه من جهد ووقت، ويدخل في هذا النوع من التطريز أنواع عديدة من الخرز.
*** وللخرز أنواع...
وعن أنواع الخرز يقول: «هناك أنواع عديدة من الخرز ولكل نوع استخدامه كالآتي: الخرز الناعم: وهذا النوع يشك إما وحده أو فوق التطريز. الخرز المكسر: وهذا النوع له نفس الاستخدام السابق إلا أن المنظر يختلف. خرز السيلان: وله شكل طويل ومنه عدة مقاسات. الألماس: وهذا النوع لا يصلح وحده بل يضاف كقيمة جمالية مع المطرزات، ومنه الألماس دو السحبة ويكون على شكل شريط طويل، ولكنه يختلف عن الأول فيمكن وضعه وحده وعلى مسافات كبيرة. الألماس الحراري: وهذا النوع يثبت بطريقة الكوي الحراري».
*** وللمهارات تتمة...
ويضيف: «لا يقتصر عملي على التطريز بل يتعداه إلى عدة صناعات، فمثلاً أقوم بتصنيع الحرامات المحشوة بمادة الدكرون القطني، وعلى الرغم من توافر هذه القطع صناعياً إلا أن بعض الناس يفضلون كل ما هو يدوي، كما نقوم بصناعة المكارم* التي تستخدم كحمالة للهاتف وبعض المزروعات، كما أقوم بصناعة سلال للمهملات بشكل جميل ليس كالسلال التقليدية، ومن الصناعات التي تلقى رواجاً هي إدخال مادة بلاستيكية في صناعة بيوت للمصاحف وأغلفة لعلب المناديل».
ويختم "غسان": «يمكن لكل إنسان أن ينتج أموراً كثيرة من خلال تدوير العديد من المواد، فأنا أصنع أشياءً كثيرة ومجسمات للأبنية من أعواد البوظة ويمكن لكل شخص إعادة تدوير المواد لينتفع بها المجتمع».
السيد "آلان محمد عبد الكريم" خياط نسائي يقول: «من قبل أن أتعلم مهنة الخياطة كنت أسمع بمطرزات "كنان"، فقد ارتبط هذا الفن به منذ زمن، وعلى الرغم من أنه الوحيد في المحافظة إلا أن هذا الأمر لم يجعله من محتكري هذه الحرفة، فأسعاره منافسة وهو يرفع الكثير من العناء عن الخياطين، وبدل أن نرسل بعض الأقمشة للتطريز خارج المحافظة فنحن نأخذها إليه ويقوم بإنجازها بنفس اليوم، وأتوقع أن واجب الحفاظ على هذه الحرفة الوحيدة والنادرة في المحافظة يقع على كاهل نقابة الحرفيين».
المكارم: هي قطعة قماشية تنسج بأشكال وحجوم مختلفة ليزين بها الأثاث المنزلي.
