فاز بالجائزة العلمية لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول "أوابك" لعام 2008 عن بحثه (اصطياد غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه)، وتلقى كتاباً آخر من منظمة "أوابك" حصل فيه على جائزة مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار كويتي مناصفة.
eHasakeh زار المهندس المخترع "عمر خالد الحاج" في حقول "الجبسة" للاطلاع على ماهية بحثه الذي حدثنا عنه بالقول: «مع اهتمام العالم بظاهرة تغير المناخ وأسبابها وعدم وجود بديل منافس لمصادر الطاقة الأحفورية في المستقبل القريب في العديد من المجالات وخاصة قطاع النقل، يركز العالم على موضوع التخلص من غاز ثاني أوكسيد الكربون والحد من تراكمه في الغلاف الجوي، بهدف التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري التي يعتقد أغلب العلماء بأنها سوف تتسبب بآثار كارثية على كوكب الأرض، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة الذي يؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار والمحيطات الذي سوف ينجم عن ذوبان الغطاء الجليدي في المناطق القطبية إضافة إلى حدوث موجات من الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، وانقراض سلالات كثيرة من النباتات والحيوانات بسبب اختلال التوازن البيئي وغيرها من الآثار التي تهدد الوجود البشري على سطح البسيطة بشكل عام.
يتم التركيز على اصطياده بعد الحرق، واصطياد غاز الكربون قبل الحرق، والحرق باستخدام الوقود الأوكسجيني
كما يهدف البحث إلى دراسة تقنيات اصطياد غاز ثاني أكسيد الكربون، وإمكانيات تخزينه والاستفادة منه، ومقارنة تلك التقنيات من الناحيتين العلمية والاقتصادية ومدى إمكانية استخدام مثل هذه التقنيات في الصناعات البترولية والبتروكيميائية في الدول العربية».
ويبين "الحاج" جوانب البحث وآلية عمله وما يغطيه من جوانب بحثية: «المصادر الطبيعية والصناعية لغاز ثاني أكسيد الكربون، ومصادر غاز ثاني أوكسيد الكربون في الدول العربية، وتقنيات اصطياد غاز الكربون وتخزينه وهي تشمل جميع العمليات التكنولوجية التي يتم خلالها تجميع غاز الكربون من مصادر تشكله الصنعية واحتجازه بفصله عن الغازات الأخرى المصاحبة، وبعد ذلك نقله إلى موقع التخزين لعزله عن الغلاف الجوي بهدف التخفيف من انبعاث غازات الدفيئة والسيطرة على تركيزها في الجو».
وعن طرق الاصطياد لغاز ثاني أوكسيد الكربون قال "الحاج": «يتم التركيز على اصطياده بعد الحرق، واصطياد غاز الكربون قبل الحرق، والحرق باستخدام الوقود الأوكسجيني».
أما بالنسبة لتقنيات التخزين فيقول: «ميّز البحث تقنيات التخزين الجيولوجي، التخزين في أعماق المحيطات، والتخزين بالكربنة والاستخدامات الصناعية.
وقد تم التركيز في هذا المجال على النواحي الاقتصادية لكل عملية بعد تقديم شرح موجز يوضح مبدأ التقنية ومستوى النضج الحالي الذي وصلت إليه وأهم المشاريع التي تطبقها على مستوى العالم والآفاق المستقبلية المتوقعة لهذه التقنيات ومدى المساهمة المحتملة لها لتخفيف الانبعاثات في المستقبل.
كذلك الإنتاج المدعم للنفط بطريقة حقن ثاني أوكسيد الكربون والتي يتم بواسطتها زيادة إنتاج النفط أكثر مما هو ممكن باستخدام الطرق التقليدية لاستخراجه إضافة إلى تخزين هذا الغاز أيضاً في الخزانات النفطية بعد استنضابها، إذ إنه من المعروف أن الطرق الأولية لإنتاج النفط تعتمد على الاستفادة من ضغط الخزان حيث يبلغ السطح بشكل ذاتي أو بمساعدة مضخة نتيجة لتضافر مجموعة من الآليات الفيزيائية مثل الدفع الطبيعي للماء ودفع غاز القبعة الغازية والدفع الناتج عن تمدد الغاز المنحل في النفط.
وكذلك الدفع الناتج عن قوة الجاذبية التي تحرك عمود النفط ضمن الخزان، في حين يهدف تطبيق الطرق الثانوية للإنتاج إلى رفع الضغط الطبقي بتطبيق طاقة خارجية على الخزان، عن طريق ضخ بعض الموائع لتشكيل قوة دفع اصطناعية لتعزيز أو استبدال قوى الدفع الطبيعية السابقة التي تتناقص مع الزمن بسبب إنتاج النفط والغاز، بحيث تصبح غير كافية لإيصال الخام إلى فتحة البئر، ويتم بهذه الطرق استخراج 50% من الاحتياطي الجيولوجي للمكمن في أحسن الأحوال».
أما الطريقة الثالثة وكيفية حقن غاز الكربون فيوصفها "الحاج" بقوله: «هي قيد البحث، وتتمثل باللجوء إلى مجموعة عمليات معقدة تؤدي إلى تغيير للمواصفات الحركية للنفط الخام أو إلى تغيير بعض خواص الصخور الخازنة بحيث تقود بالنتيجة إلى تحسين ظروف تدفقه إلى فتحة البئر ومن ثم إلى استخراجه، وتقدر الكمية الإضافية من النفط المنتج بهذه الطريقة بحدود (5– 15%) من الاحتياطي الجيولوجي للمكمن وذلك حسب مواصفات الخزان والموائع التي يحتويها.
لقد ركز البحث على تقنيات هذه الطريقة وشروط تطبيقها إضافة إلى المعوقات المختلفة التي تعترض سبيلها، ومن ثم استعراض المشاريع التي تعتمدها في العالم مع الإشارة إلى أنه لم يتم حتى الآن استخدام هذه التقنية في العالم العربي.
ودراسة المردود الاقتصادي لتطبيق تقنية حقن غاز الكربون حيث تم استخدام الخبرة العملية المتوافرة لدى الباحث لدراسة تطبيق هذه التقنية في أحد الحقول السورية ووضع المنهجية اللازمة لإجراء التقييم الاقتصادي انطلاقاً من وجود عدة مصادر محتملة لغاز ثاني أكسيد الكربون اللازم لوضعها بالاستخدام، وقد تبين بالنتيجة أن هذه التقنية تحقق ريعية اقتصادية حتى دون وجود حوافز تشجيعية للاتجار بغاز الكربون».
وعن إمكانية تطبيق البحث على ارض الواقع يقول "الحاج": «لا توجد من حيث المبدأ محددات فنية لتطبيق هذه التقنية وإنما تعتبر الجدوى الاقتصادية المحدد الرئيسي لهذا الموضوع، وبالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط واحتمال بقائها عند مستويات عالية في المستقبل المنظور فإن تطبيق تقنية الحقن يظل مقبولاً من الناحية الاقتصادية بالنسبة لجميع الاحتمالات تقريباً.
وينبغي التفكير جدياً في البلدان العربية ومنذ الآن بإنشاء وحدات اصطياد لغاز الكربون وخاصة عندما يتم بناء وحدات كبيرة لتوليد الطاقة لكي لا يتم إضافة خطأ جديد يتمثل بترك فجوة كبيرة بين عالمنا وبقية دول العالم لأن المستقبل القريب سوف يشهد حكماً تطوراً متسارعاً لتطبيق تقنيات اصطياد غاز الكربون لتخزينه بهدف التخفيف من وطأة الآثار الكارثية لبقاء معدلات انبعاث الغازات الدفيئة على المستويات الموجودة حالياً.
والتفكير بإنشاء خط غاز الكربون العربي على غرار خط الغاز العربي بحيث تمكن من الاستفادة من مصادر رخيصة للحصول على غاز الكربون في بعض الأقطار وزيادة إنتاج النفط في أقطار أخرى لأن ما تبقى من هذه الثروة تحت الأرض بعد استنفاذ جميع طرق الإنتاج التقليدية الأخرى يظل كبيراً جداً.
كما يجب إجراء تقييم شامل للحقول النفطية التي شارفت على النضوب في البلدان العربية وذلك بتشكيل فريق من المتخصصين يقوم باستثمار المعطيات المتوافرة عن الخزانات المنتجة وبناء الموديلات الخزينة لها وتحديد الطرق التي يمكن اتباعها بهدف زيادة المردود النفطي منها».
يذكر أن المهندس "الحاج" من مواليد محافظة "الحسكة" عام 1953 حصل على شهادة الماجستير في اختصاص (التكنولوجيا الكيميائية لتكرير النفط والغاز) من الاتحاد السوفييتي سابقاً عام 1977، ويعمل رئيساً لدائرة المخابر في مديرية حقول "الجبسة" منذ عام 1992.
وكان قد عمل منذ تخرجه وحتى عام 1983 في الشركة السورية للنفط– مديرية حقول "الجبسة" في دائرة هندسة المخزون البترولي والمخبر المركزي للتحاليل الكيميائية. كما عمل في مشروع معالجة ونقل الغاز الطبيعي في "الجبسة" حيث تدرج بين عامي 1983 و1992 مسؤولاً للتركيب والتشغيل ورئيساً لدائرة العمليات ونائباً لمدير المعمل.
وكان مجلس فرع نقابة المهندسين بـ"الحسكة" قام بتكريم المهندس "عمر خالد الحاج" خلال الاحتفال بعيد المهندس العربي السوري الذي أقيم في مقر فرع النقابة في "الحسكة" بحضور القاضي "محمد داؤود السطام" أمين فرع "الحسكة" لحزب البعث العربي الاشتراكي وقدم له شهادة تكريم، وعدد كبير من جماهير المهندسين والمعنيين.
