رغم أنه لم يجد أحداً ليُعلّمه أصول العزف على آلة "الغيتار" التي أحبّها منذ الطفولة؛ إلا أن "يوسف محمد" المعروف بـ"أبو أنيس" فَرَضَ نفسه كعازفٍ لتلك الآلة الموسيقية وانتزع إعجاب كل من حولهِ ليُدوّنَ اسمه ضمن قائمة أفضل عازفي "الغيتار" في مدينة "القامشلي".

موقع eSyria وبتاريخ 19/1/2012م التقى معه ليتحدث عن بدايته مع محبوبته آلة "الغيتار"؛ إذ يقول: «لم يك حبي لآلة "الغيتار" نابعاً من تعلّقي بصوتها بقدر ما أعجبني هيكلها وشكلها الجذاب أثناء مشاهدتي لها في برامج الأطفال في سنوات عمري الأولى، وعند بلوغي سن العاشرة اقتنيتُ الآلة التي حلمتُ بها لكن فرحتي لم تكتمل بعدما اكتشفتُ عدم مقدرتي تعلّم العزف آنذاك لعدم وجود عازفي "غيتار" في "القامشلي" لذلك أصبحتْ آلتي مثل أي قطعة من الزينة مُعلّقةً في إحدى زوايا الغرف». على الرغم من عدم معرفته بأبسط قواعد العزف أو حتى طريقة حملها؛ إلا أن عشق "أبو أنيس" للـ"غيتار" كان يزداد يوماً بعد آخر؛ وأكثر ما كان بوسعه فعله هو وقوفه بضع دقائق متأملاً شكلها الجذاب.

لا يمكن استخدام "الغيتار" على المسرح "غيتار صولو" إلا برفقة آلة موسيقية واحدة مثل "البيانو" أما ما تبقى فيستخدم "غيتار باص" حيث يعتمد عليها المغني كي لا يخرج من الطبقة الصوتية والمقام

منذ طفولته كان "أبو أنيس" يعاني من إعاقةٍ جسدية بعد إصابته بشللٍ نصفي في الجزء السفلي من جسمه ونتيجة ذلك لم يكن بمقدوره إكمال دراسته؛ لهذا كان يجب عليه إيجاد مهنةٍ يتقنها بعد أن ضاع مستقبله التعليمي؛ يقول: «جلّ ما كنت أصبو إليه هو دراسة الموسيقا في المعهد العالي لكن إعاقتي حالت دون ذلك، بحثتُ عن مهنةٍ أتعلمها فأحببتُ مهنة الخياطة ومع الأيام طوّرت نفسي في هذا العمل الذي حلّ بديلاً من دراستي؛ وبعد عدة سنوات تقدّمت كثيراً في كار الخياطة ثم افتتحتُ محلاً وأصبح مورداً رئيسياً لي، ومع كل هذا الزمن الذي مرّ عليّ دون تعلّم العزف على "الغيتار" لم أكن قد فقدتُ الأمل بمعرفة خبايا الآلة الموسيقية التي عشقتها وظلّت معلقةً في زاوية غرفتي».

عازف الغيتار "أبو أنيس"

مع قدوم عام /1999/م كان "أبو أنيس" قد أتمّ أربعاً وعشرين سنة وفيها بدأ بتلقي أولى دروس العزف على "الغيتار" في معهد الدكتور" ظاظا" الذي جاء بمشروعه الفني إلى "القامشلي" قادماً من "أوروبا" بعد نيله شهادة الدكتوراه في الموسيقا: «كنت محظوظاً عندما افتتح الدكتور "عزيز ظاظا" معهده الموسيقي في "القامشلي" إذ انتسب إليه أغلب العازفين المبتدئين وبالتأكيد كنت واحداً منهم حيث بقيتُ هناك خمسة أعوام متتالية تعرّفتُ خلالها على آلة "الغيتار" وما تحمل من أسرار، لكن مغادرة أستاذي للمدينة وعودته مجدداً لـ"أوروبا" جعلتني أتوقف عند حدٍ معين من المعرفة؛ ومع ذلك كنت الأميز بين جميع العازفين ونلت إعجاب المهتمين بالشأن الموسيقي بعد أن بدأت بتعليم عددٍ من الشباب كيفية العزف على "الغيتار" لكن دائماً كنت أشعر بأنني لا بد أن أتعلم المزيد».

لم يكن فنانو "القامشلي" الشعبيون يستعينون بآلة "الغيتار" في حفلاتهم؛ لذلك ظلّ "أبو أنيس" غائباً عن الساحة الفنية ومُهمّشاً؛ حتى جاءت فرصته الذهبية عندما طُلب منه مرافقة الفنان "عباس أحمد" الذي جاء من "ألمانيا" لإحياء حفلة في المدينة: «أول آلةٍ طلبها الفنان "عباس أحمد" عند مجيئه هي "الغيتار" لأن النمط الغنائي الذي يؤديه مزيجٌ من الموسيقا الشرقية والغربية لهذا فإن اعتماده الأساسي كان على "الغيتار"، وبالفعل تم اختياري من بين عددٍ من العازفين، حينها رافقته كعازف "غيتار باص" وتلك الحفلة كانت بداية الشهرة بالنسبة لي كعازفٍ على آلةٍ غربية، بعدها بدأت دعوات الفنانين تنهال عليّ وأغلبها مع فنانين مغتربين أو مرافقة فرقٍ موسيقية خارج "سورية"».

أثناء مرافقته لإحدى الفرق الموسيقية

يُعتبر "الغيتار باص" العمود الفقري للفرقة الموسيقية فهذه الآلة تعطي الطبقة الصوتية التي يؤديها المغني وتستخدم كخلفية للحن وأرضية أساسية للأغنية بحسب ما يقول "أبو أنيس" ويضيف: «لا يمكن استخدام "الغيتار" على المسرح "غيتار صولو" إلا برفقة آلة موسيقية واحدة مثل "البيانو" أما ما تبقى فيستخدم "غيتار باص" حيث يعتمد عليها المغني كي لا يخرج من الطبقة الصوتية والمقام».

كما تطرّق "أبو أنيس" في نهاية حديثه إلى معلوماتٍ عامة عن آلة "الغيتار" قائلاً: «"الغيتار" آلة موسيقية خشبية مجوفة تختلف أحيانا في الشكل واللون والحجم؛ وقد ظهر في السنوات الأخيرة "الغيتار" الإلكتروني وغالباً ما يُستخدم في "الهارد روك" أو موسيقا "الروك" الصاخبة وبالإمكان تعديل الصوت وتركيب المؤثرات عليه بحيث يصدر أصواتاً طويلة أو مقطّعة. ويُعتبر "الغيتار" إلى جانب آلتي "الكمان والبيانو" من أصعب الآلات الموسيقية، ويتفرع إلى "غيتار كلاسيك" ويُعزف بواسطة الريشة؛ وهناك "غيتار كلاسيك ستيل" وتكون أوتاره السفلية مصنوعة من المعدن وطريقة عزفه تشابه "البزق"؛ أيضاً يوجد نوعٌ آخر يسمى "غيتار صولو" ويتفرع إلى "البوب؛ الروك والجاز" وأخيراً يأتي "غيتار باص"».

أما بالنسبة لنوع الأوتار المثبتة على آلة "الغيتار" فيختم حديثه بالقول: «إن "الغيتار" يعتمد على ستة أوتار وهناك أنواعٌ أخرى تحتوي أكثر من ذلك، ولكل نوع هناك وتر خاص به؛ فـ"الغيتار الإلكتروني" تُثبت عليه الأوتار المعدنية المصنوعة من سبيكة الفضة والحديد المقاوم للصدأ؛ أما "الغيتار الخشبي" فيتم تثبيت الأوتار البلاستيكية والمعدنية أيضاً».

يقول عنه عازف "الأورغ" "علي داري": «شاركنا معاً في إحياء حفلة في "بيروت" وقتذاك كانت مشاركتنا مميزة بشهادة الحضور، يحاول "أبو أنيس" دائماً أن يخلق أسلوباً جديداً في العزف مختلفاً من حفلةٍ لأخرى؛ فأي فنان يأتي من خارج "سورية" يرسل في طلب "أبو أنيس" لمرافقته لأنه أفضل من يجيد العزف على "غيتار باص"».

بقي أن نذكر أن "أبو أنيس" من مواليد مدينة "القامشلي" /1975/م يعمل في مهنة الخياطة الرجالية والنسائية ويرافق الفنانين في حفلاتهم كعازفٍ لآلة "الغيتار".