احتضن المركز الثقافي العربي بمدينة "القامشلي" أمسية أدبية للكاتب "محمّد باقي محمد" حول القصّة القصيرة وآفاقها، وبحديث مطوّل عم القصّة السورية نموذجاً.
موقع eHasakeh وبتاريخ 16/1/2012 حضر الأمسية الأدبية وكان الحديث المطوّل للكاتب "محمّد باقي محمّد" حيث تحدّث عنها بالقول التالي: «بداية كان حديثنا عن النثر العربي ومرجعيته الأساسية، فأننا نصل إلى معرفة بأنه تنضوي تحت لواء شبه الجزيرة العربية بجميع أنواعها من قصة ومسرح ورواية، أمّا القصة والقصيرة بالتحديد فكان الشعر عمودها الفقري، ولابدّ لنا من التوقف عند القصة القصيرة الفنية بشكلها التقليدي، فهي تتميز بتوالي الأحداث تباعاً، وخط سيره ينساب من الماضي نحو الحاضر فالمستقبل، ونستطيع القول بأنها تخلّصت من الديباجة، وهذا الأمر استمر إلى ما بعد خمسينيات القرن المنصرم، وتطوّر فن القصة القصيرة مع مرور الوقت وبظهور أسماء عالية المستوى وعلى مستوى عال ومتطور فغاصوا في تميتن البنية الدرامية لنصوصهم، بإضافة الصراع الداخلي، والصراع الخارجي، ومن هنا جاءت ولادة الحوار الداخلي المعروف "بالمونولوج"».
كانت الأمسية مميزة ورائعة من حيث العنوان والمضمون، واستطاع الكاتب أن يقدّم أفكاراً مهمة للغاية في القصة القصيرة، والأجمل تلك الفواصل الحوارية بين نخبة أدباء المدينة الذين تواجدوا، وأعطوا للأمسية حواراً شيقاً وفوائد مثمرة، وتبقى علامة الامتياز للمركز على مثل هذه الفعاليات الأدبية
وأضاف الكاتب "محمّد محمّد" عن أمسيته الأدبية عندما قال: «"فالمونولوج" أتاح للقاصين حل مشكلات عديدة، فكان استنباطهم بتقسيم القصة إلى مستويين، مستوى القص، ومستوى الفكرة، ثم جاء دور تبادل العناصر بين القصة والأجناس، وحتّى مع الفنون الأخرى، فأخذت القصة من الشعر التكثيف أي اللغة الشاعرية، ومن طبيعة القصة القصيرة جاء قانون الاقتصاد اللغوي ليضبط لغة القص، ليبتعد عن الإنشاء الزائد، وهناك الكثير من الأسماء الأدبية التي طرحت موضوع القصة الحوارية والتي تعتمد على الحوار بدور محفزات القص، ويتطلب منه الرشاقة والدقة، أمّا إذا كتبنا عن الحاضر بدلالة الماضي فأننا نسمي هذا النوع بالإسقاط التاريخي، وذلك عبر دوائر مرموز تتسع لتشمل الحاضر بأبعاده المختلفة».
وتابع السيّد "محمّد" حديثه عن الأمسية الأدبية بالقول التالي: «لم يول الكتّاب ظهورهم للفن التشكيلي فاستعاروا منه تشكيل الكادر واللون، وقد تكون المجموعة الوحيدة للفنان التشكيلي المعروف "فاتح المدرس" التي أدخلته نادي القصة القصيرة بقوّة والموسومة ب"عود النعناع"، وهو خير مثال في هذا الاتجاه، وعندما نتحدث عن اللغة وهي معروفة بأنها أصوات، ما يحيلنا إلى علاقة القصّ بالموسيقا، وعندما نلتجئ إلى اللغة الشاعرية فأننا نستند على الإيقاع الموسيقي، ومعروف أيضاً أن القاصين اشتغلوا بالأهزوجة والموّال والمثل الشعبي والأغنية والأسطورة، وهذا ما قبل الأدبيّ، وبالنسبة للقصّ الساخر فإنه ذو خصوصية في المنتج القصصي السوري».
واختتم الكاتب "محمد باقي محمّد" حديثه عن أمسيته الأدبية عندما تحدّث بالقول التالي: «في تطوّر لاحق سيظهر شكل جديد للقصّ سيندرج تحت اسم النص المفتوح، وكان الشاعر السوري الكبير "أدونيس" قد أطلقه مطالباً فيه بإنتاج عابر أو متجاوز للأجناس الأدبية ، ونص يأخذ من الخاطرة بطرف، ومن الشعر بطرف، وهذا يشمل المقالة والمسرح والحكاية، تحت هذا البند أنتج الدكتور "نضال الصالح" مجموعة من النصوص القصصية في مجموعته الأفعال الناقصة، وتابع مجموعة من الأدباء ذات النهج، ولكن هذا النوع من القصّ لن يقّض له حتّى تاريخه، أن يتحول إلى تيار واضح في القصّ السوري، بل سيظل عند حدود المحاولات ذات الطابع الفردي، ولابدّ من الإشارة إلى أن القصة القصيرة بدأت تتجه صوب قصة اللحظة أو الحدث، ولا حدث مركزي واضح في المتن في مثل هذه النصوص، إنما حالة تتوزع على محطات القصّ بتدرج».
وكان للكاتب "محمّد نديم" حديث عن الأمسية عندما قال: «كانت الأمسية مميزة ورائعة من حيث العنوان والمضمون، واستطاع الكاتب أن يقدّم أفكاراً مهمة للغاية في القصة القصيرة، والأجمل تلك الفواصل الحوارية بين نخبة أدباء المدينة الذين تواجدوا، وأعطوا للأمسية حواراً شيقاً وفوائد مثمرة، وتبقى علامة الامتياز للمركز على مثل هذه الفعاليات الأدبية».
