هي ابنة "أم النواعير"، وِبراً بها اقتبست شيئاً من أنينها وجعلته في قصائدها، فكان السمة الأبرز لأشعارها، حيث ترى أن الحزن يزيد من عمق القصيدة، ديوانها الأول "لابد من غار ثور" رسم ملامح شاعرة من طينة الكبار وحاز على إعجاب كبار الأدباء في المدينة، تجد ذاتها في شعر "التفعيلة"، حاولت في سن مبكرة أن تبرز موهبتها من خلال نشر ما تكتب، لكن كثيراً ما رفضت كتاباتها بدعوى "دراسة معمقة كهذه لا يمكن أن تكتبها فتاة ماتزال في بداية الطريق"، لكنها استمرت وكتبت وواصلت تحصيلها الأدبي والمعرفي، حتى غدت من أبرز رايات الشعر النسوي الحموي.

eSyria التقى الشاعرة "حباب بدوي" لتتحدث بداية عن البيئة التي تربت فيها بقولها:

إنني أبدأ الكتابة عندما أمسك القلم، ولا أقرر على أي نمط ستكون القصيدة وشيئاً فشيئاً أجدني أسترسل مع التفعيلة الواحدة وأسلم للقصيد قيادتها

«أنا من مواليد "حماة" العام (1973)، نشأت في بيئة محبة للثقافة والأدب، فقد كان والدي يدمن قراءة الشعر ومجالسة الشعراء، وفي أحيان كثيرة كان يجرب أن يدخل هذا الباب فتجده يحاول أن يكتب الشعر ولكنه لم يحاول جمع قصائده في كتاب، ومما يؤسف أن قصائده أغلبها قد ضاع، ولاشك أن طفولتي تأثرت بتلك البيئة، فمن عادة الصغير أن يحاول تقليد من هم أكبر منه سناً، فلطالما حملت أوراقي وجئت بها إلى أبي أسأله عن رأيه في بيت من الشعر كتبته فكان يبدي لي إعجابه محاولاً تشجيعي على الكتابة رغم كل العثرات والتي لا تخلو منها الخطوات الأولى في أي طريق، ومع ذلك أستطيع القول أن تلك الخطوات أسست لتجربة شعرية بدأت تتبلور مبكراً وإن بقيت حبيسة الذات، ربما لأنها وجدت من يشجع على الكتابة ولم تجد من يشجع على النشر».

مع عائلتها

وعن أول قصيدة نشرتها ومن الذي شجعها على كتابتها قالت:

«أول قصيدة نشرتها كانت في العام (1996)، عندما كنت أدرس في السنة الرابعة في قسم اللغة العربية في جامعة البعث، وكان من حسن حظي أني التقيت الأستاذ الدكتور "راتب سكر" مدرساً متميزاً وأديباً نشيطاً متقداً بالحيوية وحب العمل، وكان ينقل كطلابه، وأنا واحدة منهم، حماسه وإصراره على العمل مهما كانت الصعوبات».

ديوان "لابد من غار ثور"

أما عن الصعوبات التي واجهتها لنشر قصائدها قالت:

«لابد من صعوبات في بداية الطريق، غير أن الإصرار على النجاح يفترض تجاوزها، ولعل أشدها تأثيراً في نفسي ادعاء الآخرين أن كتاباتي ليست لي، ولكنني أقدر ذلك وأجد له عذراً بأنني بدأت نشر كتاباتي في مرحلة متأخرة كانت فيها تجربتي قد تبلورت إلى حد ما، ولم أكن قد مهدت بنشر بدايات تفتح براعم قصائدي قبلها».

أما عن غلبة الطابع الحزين في أغلب قصائدها فبررته بقولها:

«سأستعير عبارة الشاعر الكبير "محمد الماغوط" وأقول (الحزن ليس مهنتي)، ولا أتقصد أن أكتب قصائدي في أجوائه، غير أن الحزن كما يرى الكثير من المبدعين مصدر للإبداع ومحرض عليه، وأعتقد أنه موجود في كيان كل إنسان، ومن طبيعته أنه يستقر في العمق بخلاف الفرح الذي يطفو على السطح أحياناً، وأعتقد أنه كلما دخلت في عمق الذات الإنسانية وجدته يتكشف أمامك، وبالتالي فكلما كان النص الشعري عميقاً لاحظت فيه مسحة من الحزن قد تزيد أو تقل حسب طبيعة الشاعر أو طبيعة اللحظة الشعرية التي ولدت فيها القصيدة، ولا أرى أن الحزن عيب يمكن أن يلحق بالقصيدة لأن الشاعر اليائس حقاً لن يستطيع كتابة الشعر».

وعن العلاقة القوية التي تربطها بشعر التفعيلة قالت:

«أكتب الشعر الخليلي أحياناً، لكنني أجد ذاتي في شعر التفعيلة، أما السبب فربما لأن شعر التفعيلة بتعدد قوافيه واحتمال زيادة تفعيلاته أو نقصانها بين سطر وآخر وفضائه الرمزي الفسيح يوفر للشاعر مالا يوفره الشعر العمودي أحياناً، ولا يعني هذا أنني أتخذ موقفاً معادياً للشعر العمودي، بل أؤكد أنه أساس الشعر وعموده، ولا يمكن للشاعر أو دارس الشعر أن يتجاوزه».

وعن الوقت الأفضل للكتابة بالنسبة إليها قالت:

«إنني أبدأ الكتابة عندما أمسك القلم، ولا أقرر على أي نمط ستكون القصيدة وشيئاً فشيئاً أجدني أسترسل مع التفعيلة الواحدة وأسلم للقصيد قيادتها».

أما عن مجموعتها الشعرية "لابد من غار ثور" فقالت:

«"لابد من غار ثور" مجموعتي الشعرية الأولى، حاولت أن أجمع فيها قصائد متقاربة في أجوائها وربما ظهر استلهام الرموز الدينية في المجموعة بشكل واضح للسبب الذي ذكرته قبل قليل، ولا شك أن ثقافتي العربية والإسلامية ستعكس صورها في مرايا الشعر، وإن شاء الله لن يكون الديوان الأخير».

وفي حوار مع الناعورة تقول:

أسألها

فتعرف نبرتي

وتجيب: ما عندي من الرّسم القديم

سِوى بقايا لوحةٍ

محفورةٍ في البال

أرهقَها النّوى

ومشتْ على ألوانِها

كفُّ الليالي الحالكاتِ فضيّعتْ

ما كان يسكنها

من العمرِ النّضير