يعرفه الجميع بإدارته لوسط الملعب، ومن ميزاته التسديد البعيد على المرمى متسلحاً بقدم قوية وتركيز عال.

إنه "أكرم حيدر" لاعب كروي خبت موهبته بسبب ظروف كرة نادي سلمية التي قبعت وما زالت في الدرجة الثالثة.

مباراتنا مع "المعضمية" والتي كانت فاصلة للصعود إلى الدرجة ثانية والتي انتهت حينها بالتعادل (2×2) بسبب ضربة جزاء ظالمة احتسبت ضدنا وطرد على أثرها حارس المرمى وأخذت أنا مكانه لمتابعة المباراة

مدونة وطن eSyria التقت به يوم الأربعاء 15/5/2013 لتراجع معه مراحل رياضية من حياته وهو الذي استقر في محله بائعاً للمواد الغذائية بعد رحلة عشرين عاماً مع غبار الملاعب.

اللاعب أكرم حيدر

بدايته كانت متدرجة عبر الفئات العمرية في النادي الوحيد في مدينته "سلمية" حيث أضاف قائلاً: «يستغرب البعض أن يعزى الفضل في اكتشاف الموهبة لمدرب عمل فقط في الأحياء الشعبية وهو الكابتن "منجد الفيل"، ولكن عندما وجدت طريقي إلى النادي كان الكابتن "رياض عيسي" أول المدربين لي، كنت حينها ألعب في صفوف فريق "الوثبة" من الأحياء الشعبية والذي تحول بعد ذلك إلى فريق "الشباب" أحد الفرق التي تركت بصمة هامة عبر سنوات طوال».

ولأن الطموح لا يقف عند حد حاول "أكرم" أن ينطلق عبر بوابة نادي "شرطة حماة" في الدرجة الثانية، وفي هذا الصدد قال: «أن تجد نفسك بقيادة مدرب قدير اسمه "عبد الإله بوطة" مدرب "نادي الوثبة" من "حمص" شيء مهم في مسيرة اللاعب الرياضية، لقد استفدت كثيراً من هذه التجربة، لكن حبي للنادي الأم أعادني بعد غياب موسم واحد عنه كان ذلك في العام 1998/1999».

مع فريق عمال سلمية

ولكن بقي الحلم الكروي لديه ولدى كثير من أبناء جيله يعيش خيبة أمل مستمرة سببها غياب الإدارة، قال: «كلما انتقلنا إلى التجمع النهائي كان الأمل دافعنا إلى الفوز والانتقال إلى الدرجة الثانية، خمس تجمعات شاركت بها كانت الخيبة والمرارة عنواناً حاضراً ودائماً، والسبب واضح لكن لا أحد بإمكانه تغيير واقع نادٍ بُني على "الشللية"، أضف إلى ذلك الإمكانات المادية الشحيحة التي يعمل من خلالها النادي».

ويضيف: «"سلمية" مدينة كبيرة وعدد مزاولي كرة القدم يتعدى الألف رياضي، بينهم العشرات من أصحاب المواهب المتميزة، لكن لا يوجد لهذا الكم من اللاعبين سوى ملعب واحد أرضيته ترابية، وهذا الأمر لن ينتج رياضة حقيقية مبينة على أسس علمية وعملية حقيقية».

مع ولديه والكرة

ويرى "أكرم" أن الحل يكمن في الاعتماد على الفئات العمرية الصغيرة والعمل على تخديم النادي في بنيته التحتية، جيل بأكمله رمى سنوات من الحلم وراء ظهره ولم يجد نفسه يوماً في دوري الظل الذي يستحقه نادي سلمية منذ سنوات بعيدة.

وسألناه عن كيفية بناء فريق قوي يحقق ما فات جيلهم من آمال وطموح، فأجاب: «بادئ الأمر يجب وضع خطة طويلة الأمد والعمل من خلالها على تأسيس جيل كروي منتج، تعيين أفضل المدربين على الفئات العمرية الصغيرة، الأمر الآخر لا بد من وجود معادل مادي يوفر كل ما تحتاجه هذه اللعبة من أدوات، ثالثاً السعي إلى غرس روح التضامن بين اللاعبين ونزع فكرة الانتماء لشخص المدرب، فقط على اللاعب أن ينتمي للنادي الذي يلعب له، وهذه كانت وما زالت مشكلتنا، وأخيراً لا بد من تدريب اللاعب على الانضباط وتثقيفه كروياً. لقد علمونا أن ممارسة كرة القدم هي من باب الهواية 100% ونحن نبحث ولو عن 1% احتراف كي نحقق الكثير».

أما بالنسبة لدوري الأحياء الشعبية، فقال: «أولاً يجب الاعتراف بأن كل اللاعبين خرجوا من الأحياء الشعبية، وهذا ما لم يعترف به البعض من مدربي النادي للأسف، الأمر الآخر استطاع دوري الأحياء أن يحافظ على وجود هذه اللعبة على قيد الحياة، فقط علينا أن نعلم أن عدد المباريات الرسمية التي يلعبها نادي سلمية منذ عقدين من الزمن هما مباراتان أو أكثر بقليل، وهذا الرقم لا ينتج لاعباً واحداً، في حين وصل عدد فرق دوري الأحياء الشعبية إلى عشرين فريقاً عام 1991 منتظمين في دوري على مرحلتين ذهاب وإياب، وهناك كمّ هائل من المباريات إضافة إلى مباريات بطولة الكأس المترافقة مع كل دوري».

وعن أهم المباريات التي لعبها في بطولة كأس الجمهورية، قال: «مباراتنا مع "المعضمية" والتي كانت فاصلة للصعود إلى الدرجة ثانية والتي انتهت حينها بالتعادل (2×2) بسبب ضربة جزاء ظالمة احتسبت ضدنا وطرد على أثرها حارس المرمى وأخذت أنا مكانه لمتابعة المباراة».

الكابتن "هيثم عدرة" أحد زملاء "أكرم" في الملعب لسنوات طويلة، وكان مشرفاً على تدريب الفريق الذي جمعهما، قال: «غياب "أكرم" عن أي مباراة يعني أن الفريق افتقد لعموده الفقري، فهو يعتبر ثقلاً أساسياً في أي مباراة يخوضها، وكثر هم حراس المرمى الذين يخشون تسديداته القوية والمحكمة، كان بإمكانه أن يلعب لأفضل الأندية لكنه فضّل البقاء مع نادي "سلمية" للنهوض به إلى درجات أعلى».

الجدير ذكره أن الكابتن "أكرم حيدر" من مواليد "سلمية" في العام 1970

ـ لعب لأندية "سلمية" و"شرطة حماة".

ـ في الأحياء الشعبية بدأ مع فريق "الأمل" و"الوثبة" الذي تحول إلى "الشباب" وأنهى مشواره الرياضي في فريق "العمال".

ـ في جعبته بطولتان في فئتي الناشئين والشباب على مستوى محافظة حماة.

ـ وبطولات كثيرة في دوري الأحياء الشعبية.