خلال فترة قصيرة أثبتت اللاعبة "فرح أسد" جدارتها في المنتخب الوطني لكرة السلة فلمعت موهبتها وهي التي لا تكل ولا تمل من التدريب المتواصل الذي يسهّل عليها الصعود على سلم الإبداع الرياضي.

مدونة وطن eSyria وبتاريخ 13/4/2013 التقت اللاعبة "فرح أسد" لتخبرنا عن بدايتها الرياضية فقالت: «بدأت التدريب في كرة السلة وأنا في الصف الخامس الابتدائي في الحصص الرياضية، ولأنني كنت أعشق كرة السلة انتقلت لألعب في فريق المجلس المحلي تحت إشراف المدرب "عروة ناصر" واستمريت لمدة سنة، لأنضم بعدها لفريق نادي "سلمية" تحت إشراف كلٍ من المدربين "صفوان سيفو" و"بشار فاضل" وذلك حتى الآن».

بالفعل إنها لاعبة مميزة وقوية، لا تخاف الخصم، فتستطيع بعزيمتها وإصرارها تسجيل الكثير من النقاط في المباراة، وبامتياز حصلت على لقب هداف المباراة والدوري أكثر من مرة، فيمكننا وصفها بـ "وحش المباراة"

يختلف مستوى الأندية في قلب المدينة عنها في الريف إلا أن هذا الريف وبالأخص مدينة "سلمية" ينجب لاعبين لا يقل مستواهم عن مستوى لاعبي الأندية الأخرى، تقول "فرح": «على الرغم من إمكانيات نادينا إلا أن فريقنا استطاع أن يحقق إنجازاً غير مسبوق منذ عقود، حيث حققنا لموسمين متتاليين المركز الثاني على مستوى القطر للموسمين 2009/2010 و2010/2011 وذلك بفوزنا على فرق عريقة ولها باع طويل في كرة السلة مثل "الوحدة" الدمشقي و"الحرية" و"الاتحاد" الحلبي وأيضاً "الثورة" و"قاسيون" و"بردى" العربي و"حطين" و"الساحل"، طبعاً في هذين الموسمين خسرنا المباراة النهائية مع "الجلاء الحلبي" وذلك لفارق الخبرة والإمكانيات المادية الضخمة لنادي "الجلاء" والفضل طبعاً يعود للمدرب "صفوان سيفو"، وفي فئة السيدات لعبنا وصعدنا للدرجة الثانية».

فرح أسد مع صديقتها الكرة

يمتلك الريف خامات ومواهب رائعة بجميع الألعاب، ولكنها بحاجة إلى اهتمام وتطوير وعناية خاصة على الصعيد المادي فعلى صعيد كرة السلة أصبح نادي "سلمية" يمتلك قاعدة سلوية كبيرة ورائعة، وهذا نراه أكثر عندما يتم دعوة بعض لاعبات الفريق لمنتخب "سورية" لتمثيل البلد في الخارج. هذا ما حدثتنا عنه "فرح" وتضيف عن تجربتها: «أنا ألعب بمركز جناح 3 وقد دعيت لأول مرة في عام 2010 لبطولة غرب آسيا للناشئات المقامة في "تايلند" ولكننا لم نحقق مركزاً، وحالياً تمت دعوتي من أجل بطولة ستريت بول (street ball3&3) وهذه البطولة مقامة في "إندونيسيا" وسوف يكون تجمع المنتخب قبل هذه البطولة».

وعن طموح لاعبة صغيرة ومميزة من منتخب "سورية" وتلعب في نادٍ ذي إمكانيات متواضعة، تقول "فرح": «إنني أطمح للعب في أحد أندية العاصمة المهمة وذلك لأنها تمتلك إمكانيات تدريبية ومادية وتنافسية أفضل ولوجود مشاركات خارجية أكثر، فتكون العين على اللاعب أكبر، فتميزي الآن لن يكتمل إذا لم يستمر ويتطور حتى نهاية مشواري الرياضي».

فريق نادي سلمية للناشئات

وتابعت: «لقد كان للصالة الأثر الأكبر في تطوير كرة السلة، فقد وفرت فرص تدريب بشكل اكبر لأن التمارين لم تنقطع صيفاً ولا شتاءً منذ نشوئها، وهذا أثر إيجاباً على مردود اللاعبات، بالإضافة للعب على أرضية جيدة تساعدنا على الحركة أكثر، أيضاً كان لها دور كبير في التقليل من الإصابات ووجود خصوصية أكثر في التمرين».

بمشوار قصير بدأ ولم ينته بعد استطاعت "فرح" أن تحقق ما هو جيد لها على الصعيد الشخصي وهنا تقف لاعبتنا لتذكر من كان له فضل عليها، فتقول: «أود أن أذكر من كان له فضل عليّ وهم كل من الأستاذين والمدربين "صفوان سيفو" و"بشار فاضل" اللذين قاداني لأصل لما أنا عليه الآن، وأيضاً أشير إلى دور المدرب "عروة ناصر" الذي تعلمت معه مبادئ كرة السلة في المدارس».

ترى "فرح" أن مستوى كرة السلة النسوية في سورية هو مستوى جيد وارتفع بعد تجربة الاحتراف وتكمل: «لاشك أن تجرية الاحتراف أضافت لكرة السلة النسوية السورية، فقد رفعت من أداء اللاعبات من خلال الاحتكاك في الدوري والمباريات، لنستفيد من خبراتهن وطريقة لعبهن، ولكن نحن بحاجة لدعم معنوي ومادي بشكل عام واهتمام إعلامي بشكل خاص، هذا يحفز اللاعبات السوريات على العطاء أكثر ويدفع المستثمرين أيضاً لدعم الأندية والرياضة».

على اختلاف الرياضيين الذكور، غالباً ما يكون نجاح المرأة العربية في مجال الرياضة على حساب حياتها العائلية، هذا ما تعتقده اللاعبة "فرح أسد" وترجح السبب كما تقول: «تكمن المشكلة في مجتمعنا الشرقي، وفكرة الإنجاب السريع، وهذا ما لا ينطبق على التفكير في المجتمع الغربي، فاللاعبة العربية متأثرة بعاداتنا وبمجتمعنا الذي لا يرحم أحياناً، فأعتقد أن الإنجاب السريع يقلل من عمر حياة اللاعبة فيكون عائقاً أمام إكمال مسيرتها الرياضية».

لاعب رجال كرة السلة "أحمد غندور" في نادي "الطليعة" معجب بأداء اللاعبة "فرح أسد" قال عنها: «بالفعل إنها لاعبة مميزة وقوية، لا تخاف الخصم، فتستطيع بعزيمتها وإصرارها تسجيل الكثير من النقاط في المباراة، وبامتياز حصلت على لقب هداف المباراة والدوري أكثر من مرة، فيمكننا وصفها بـ "وحش المباراة"».

المدرب "صفوان سيفو" المشرف على تدريبات فريق كرة السلة للناشئات والسيدات في نادي "سلمية" أضاف: «تتمتع "فرح" بروح الفريق، واثقة النفس، سريعة البديهة، وفعالة ومؤثرة على زميلاتها في الفريق، فتدخل المباراة للفوز بكل إصرار وعزيمة، وبجدارة استطاعت أن تكون بفريق منتخب سورية، وأنا أتوقع لها المزيد من النجاح لتصل إلى مستوى ممتاز في المستقبل».

جدير بالذكر أن "فرح أسد" من مواليد سلمية عام 1996.