من عائلة عرف عنها ولعها بالرياضة، وبالأخص كرة الطائرة، فما إن تذكر كنية "الحموي" في سياق رياضي، حتى تتذكر فريق عريق اسمه "نادي سلمية لكرة الطائرة"، ومن لاعبيه "سومر تاج الدين الحموي".
مدونة وطن eSyria التقت اللاعب "الحموي" بتاريخ 17/2/2013 وكان أول الكلام حديث عن بدايته الرياضية، فقال: «أنا من عائلة رياضية تحب وتمارس كرة الطائرة، فكنت أحلم بالانضمام لفريق سلمية للطائرة وارتداء القميص رقم 4 خلفاً لوالدي حامل هذا الرقم، والذي اضطر للاعتزال مبكراً بسبب الإصابة والمرض، وبعمر 13 سنة وعقب فوزي ببطولة مدارس الإعدادية في الشطرنج دخلت هذا النادي لأباشر التدريبات في هذه اللعبة، ولكن لم تكن لدي قناعة أن الشطرنج يحتاج لمدرب وتكفي الممارسة والفطنة، فاتجهت إلى ميدان آخر».
حققنا المركز الأول للرجال في بطولة الدوري السوري ومثله في بطولة كأس الجمهورية وكلاهما في موسم واحد، بالاضافة لبطولات أخرى
على الرغم من أن والد "سومر" كان رمزاً من رموز كرة الطائرة في "سلمية" إلا انه كان يراه صغيراً على ممارستها، فيقول "الحموي": «بناء على رغبة والدي التحقت بتدريبات فريق كرة السلة لمدة سنة ونصف، إلا أن شيئاً ما بقي يشدني إلى ملعب كرة الطائرة المجاور، وبعد أن أكملت المرحلة الاعدادية كانت سعادتي لا توصف عندما انضممت لفريق كرة الطائرة، وهو ما لقي استحسان وتشجيع والدي».
واصل "الحموي" تدريباته مع فريق كرة الطائرة حتى استطاع أن يكون من اللاعبين الأساسيين في فريق الناشئين بعد سنتين فقط من التدريب، وفي ذلك يقول: «لقد كنت حديث العهد عندما كان زملائي على مستوى مرموق بدنياً وتقنياً لكن هذا لم يجعلني أفقد الأمل، فكنت مصرا،ً حتى أصبحت من اللاعبين الأساسيين وكابتن فريق "سلمية" وبعدها بسنة دُعيت لمنتحب سورية للناشئين وأصبحت كابتن فريق المنتخب الناشئ بعد سنتين، وفي عام 2010 انتقلت إلى نادي الجيش المركزي وحتى الآن، وذلك بسبب التحاقي بالخدمة العسكرية الالزامية».
بطولات عديدة شارك بها "الحموي" على المستويين المحلي والعربي، يقول: «مع فريق "سلمية" شاركت ببطولة الدوري السوري للدرجة الأولى للناشئين مرتين وحققنا بهما المركز الأول ونفس البطولة للشباب وأيضاً حققنا المركز الأول مرتين، وبطولة كأس الجمهورية وكأس الرئيس والدورة التنشيطية في سلمية والتي تضم أندية سورية وعربية وحققنا المركز الثاني آنذاك، وكأس نادي القلمون في لبنان، وحققنا المركز الأول في بطولة دمشق الرباعية للناشئين والتي كانت تضم سورية والأردن والعراق ولبنان».
ويتابع "الحموي" عن مشاركاته مع فريقه الحالي نادي "الجيش" فيقول: «حققنا المركز الأول للرجال في بطولة الدوري السوري ومثله في بطولة كأس الجمهورية وكلاهما في موسم واحد، بالاضافة لبطولات أخرى».
لقد اشترط "الحموي" على فريقه الحالي نادي "الجيش" ألا يواجه فريقه السابق وأبناء منطقته في المباريات، وهذا خلاف للعقلية الاحترافية لللاعب، وعن هذا يقول: «أنا شخصياً لا أعتبر نفسي محترفاً لهذا أرفض اللعب أمامهم، وأعتقد أن لاعب كرة الطائرة في "سلمية" يفتقر للفكر الاحترافي بسبب انعدام الدعم المادي، وبمعنى أدق لا يوجد سلطة حقيقية لتوجيه سلوك اللاعب، فالاحتراف أصبح ضرورة ملحة لأجل الحفاظ على التنافسية واللحاق بأندية الصدارة، وفي النهاية، الفكرة تتفاوت بين لاعب وآخر».
أما الأسماء التي تعود عليه بالفضل فعنها يقول "الحموي": «أود أن أذكر أن والدي الأستاذ "تاج الدين الحموي" كان له تأثير كبير علي، وأيضاً كل من "كريم اليازجي" و"حسان الحموي" و"جلال الحموي" فلهم الفضل بما وصلت إليه».
كان لإنشاء الصالة الرياضية الحديثة في "سلمية" أثر على مستوى كرة الطائرة، يقول "الحموي": «لا شك أن الصالة الرياضية خدمت الرياضة في "سلمية"، فبعض التمارين الاحترافية تتطلب جرأة كبيرة للقيام بها على الملاعب الصلبة، وأخص بذلك تمارين الدفاع وحركات الغطس (البلانجور)، غير أن الصالة تشكل ضغطاً إضافياً على أذني اللاعب وعينيه وهذا أفضل من اللعب في الهواء الطلق، ولأننا اعتدنا على اللعب في الملاعب المكشوفة قبل إنشائها كنا أثناء البطولات نحتاج لشوط كامل أحياناً للتأقلم، فضلاً عن انخفاض نسبة الإصابات، ما ينعكس على أداء اللاعب بدنياً وتكتيكياً على المستوى البعيد، إضافة إلى الأمطار والهواء حيث كان لهما أثر سلبي كبير في مواسم الشتاء، أيضاً ريع بطاقات الدخول للجمهور زاد من المدحول المادي للاعبين، هذا كله رفع من المستوى العام للعب في "سلمية" حتى استطاعت أن تصدّر لاعبين على قدر كبير من المهارة والقوة، أمثال "فايز علوش" و"ابراهيم هنداوي"».
يلعب نادي "سلمية" دور المصدر للاعبين خاصة لأندية العاصمة، ما يفقده الكثير من عناصر القوة، وهذا ما أكده لنا "الحموي" بقوله: «من الطبيعي إن كان النادي فقيراً مادياً أن يخسر عدداً من لاعبيه، فالجانب المادي ضروري للاعب والمدرب معاً، فلم تعد الرياضة مجرد هواية فقط، ولابد من أساليب التحفيز لدفع اللاعب للعطاء وبذل أقصى ما لديه سواء في التمرين أو المباريات».
عندما نذكر عائلة "الحموي" في "سلمية" فإن من أبرز سماتها أن كثيرين من أفرادها هم لاعبون مهمون في كرة الطائرة السورية، في ذلك يقول "الحموي": «لعائلة "الحموي" شهرة في كرة الطائرة ويعود ذلك إلى النجاحات التي حققها جيل الرواد منهم، حيث لمعت أسماؤهم في المنتخب الوطني كلاعبين ومدربين، أمثال "تاج الدين" و"صفوان" و"صلاح" و"حسان"، فكانوا مصدر إلهام للاعب الناشئ الذي يرى من كان رياضياً لامعاً ويتوق لتحقيق ما حققه، ويصبح اسمه متداولاً مثله، وفعلاً يمتلك الجيل الجديد من آل الحموي فكراً سليماً وبنية جسدية تهيئه لأن يكون لاعباً متميزاً في المستقبل».
تعاني كرة الطائرة السورية تراجعاً على المستوى العربي وفي هذا يقول "الحموي": «هذه المعاناة بسبب مشكلتي الغبن والفساد الاداري، بالإضافة إلى ضعف الدعم المادي وندرة المشاركات الدولية ودورات الإعداد للكوادر التدريبية، وأهم شيء هو إهمال الاهتمام بالقواعد، هذه جميعها أدت إلى أن يكتفي اللاعبون والمدربون بالمستوى المحلي واقتصار التنافس بين ثلاثة أو أربعة أندية على بطولة الدوري السوري».
يشجع "الحموي" فكرة إرسال الأهل لأبنائهم إلى النوادي الرياضية في سن مبكرة: «تعزز الرياضة روح المنافسة وتكرس المحبة والتعاون والصبر، بالإضافة إلى تفريغ الطاقات السلبية والفائضة في شيء مفيد، وخصوصاً بمراحل المراهقة وتكوين الشخصية، لذا أنصح الأهل بالعمل على تنمية مواهب أبنائهم الرياضية».
"كريم اليازجي" مدرب كرة طائرة في نادي "سلمية" حدثنا عن "سومر الحموي" قائلاً: «يعتبر "سومر" من اللاعبين الجيدين الذين مروا على نادينا، وهو قادر على العطاء والصبر في الملعب، ولكن يوجد إهمال من قبل الاتحاد الرياضي العام لكرة الطائرة باللعبة بشكل عام وباللاعبين والمدربين، لهذا لم يتجرع "سومر" جرعة تدريبية كبيرة، وإلا كنت أتوقع منه الكثير».
الجدير بالذكر أن "سومر تاج الدين الحموي" من مواليد سلمية 1982، خريج كيمياء تطبيقية من جامعة البعث، ويعمل مدرساً لمادة الكيمياء، ويقوم بالتحضير للدراسات العليا.
