أن تجلس وتحتسي فنجان قهوة في مكان يحيط به الماء من جهاته الأربع وتسمع زقزقة العصافير وهديل الحمام بعيداً عن ضجيج الناس وأصوت السيارات فهذا حلم لكنه حقيقي.

يقع منتزه "الجزيرة الخضراء" في منطقة "باب النهر" وهو الأكثر جمالا على ضفاف "العاصي" حيث الأرض البكر بين بساتين "اليخضورة" كما يسميها أهالي "حماة" وناعورة "الخضر" وبساتين "الدهشة" نسبة إلى ناعورة "الدهشة" والتي ذكرها مؤرخ حماة" أحمد الصابوني" في تاريخ "حماة" وذكرها "ابن جبير الأندلسي" في رحلته حيث يصف هذه البساتين بالربوة الكبيرة المستديرة المنقطعة عن العمران على الجانب الشمالي من "نهر العاصي".

أنا أزور المنتزه كل يوم جمعة، وأستمتع بالجلوس وتناول طعام الغداء بين أحضان الطبيعة الرائعة حيث الأشجار والماء والنواعير

موقع eٍSyria زار هذا المنتزه وكان اللقاء الأول مع السيد "أنس الكفت" أحد الزائرين في المنتزه قال: «أنا أزور المنتزه كل يوم جمعة، وأستمتع بالجلوس وتناول طعام الغداء بين أحضان الطبيعة الرائعة حيث الأشجار والماء والنواعير».

صاحب المنتزه

والتقينا الطبيب البيطري "حسن الموسى" من مدينة حمص يقول :«أول مرة أزور هذا المنتزه بدعوة من صديقي" أنس" و الحقيقة أنا مندهش بجمال المكان، ومدينة "حماة" من أجمل المدن بطبيعتها الساحرة، إن أهالي حماة مقصرون بحق وصف مدينتهم بما فيها من جمال الطبيعة، ولم أرَ كهذه الطبيعة في داخل أي مدينة أخرى إلا في مدينة "حماة"».

"ياسين الياسين" أحد الزائرين الدائمين للمنتزه يصف المنتزه قائلاً:

«أنا أزور المنتزه بمعدل يومين في الأسبوع، وغالبا آتي إليه في المساء لأحتسي فنجان قهوة بمفردي لأني أشعر بالراحة في هذا المكان بعيداً عن ضوضاء الشوارع، والمكان هنا مريح جداً بين أحضان الطبيعة، وخدمات المنتزه مميزة».

السيد "سبيع أبو عيشة" مستثمر المنتزه تحدث إلينا:

«نحن هنا نقف على أقدم المواقع الأثرية في مدينة "حماة" إن لم أقل الأقدم في العالم، حيث دلت المكتشفات الأثرية الجديدة على سكن الإنسان الحجري القديم في هذه المغارات التي تشرف على هذا المنتزه من جهة الغرب، وغلب على تسميتها "مغارات الشير"، وهي مسكونة من قبل سكان "حماة"، ومن الجهة الجنوبية ناعورة "المحمدية" وهي أكبر ناعورة في "حماة" ومن الجهة الشرقية ناعورة "القاق"، وأيضا ناعورة "الدهشة" وهي أصغر ناعورة وأسرع ناعورة في حماة، وعلى هذه الجهة أيضا طاحونتان مائيتان إحداهما تسمى "الحلوانية" والأخرى "القاسمية"، وتصل إلى المنتزه عن طريق جسر قديم يسمى جسر "المحمدية" ويسمى الآن جسر باب النهر، ونحن وسط جزيرة يحيط بها الماء من كل جانب دون أن تمتد إليها يد الإنسان».

وعن إقبال السائح على المنتزه يقول "سبيع": «الحقيقة نحن نستقبل أكثر من /200/ سائح يوميا من الأجانب والسياح العرب إضافة إلى أهالي المدينة الذين يرتادون المنتزه بشكل يومي، وخصوصاً كبار السن من الرجال والنساء، وأيضا الأدباء والموسيقيين الذين يجدون في المكان ملاذاًً مريحاً لهم هرباً من الضجيج، ويتنفسون الهواء النظيف ويمتّعون نظرهم بالطبيعة الخلابة الطبيعة البكر..

ويأتي أناس كثر يحتسون القهوة في الصباح الباكر بين أحضان الطبيعة وإشراقة الشمس الأولى حتى أصبحت هناك علاقات جميلة بيننا وبين الزبائن، وألفة رائعة بين أناس لا يعرفون بعضهم من قبل، حتى إنني أخجل أحياناً من أن أحاسب الزبون القديم بثمن ما يطلبه من مشروبات لذلك أقدم مشروباً مجانياً كل يوم جمعة للزبائن الذين يرتادون المنتزه بشكل دوري»..

ويتابع السيد "سبيع": «نحن كمستثمرين منذ ثمانية أعوام نحاول تقديم الأفضل للسائح، فنحن ننظف حرم العاصي بأيدينا رغم أنه مسؤولية مجلس المدينة، فضفاف "العاصي" بحاجة إلى سور لتجنب وقوع الناس في النهر، والجسور بحاجة إلى ترميم ومديرية الآثار لا تهتم رغم خطابنا لها أكثر من مرة فالحجارة تتساقط وربما تسقط الجسور بعد فترة».