لكلّ قرية من القرى الشمالية الغربية لمحافظة "حماة" لقب طريف رافقها، عرف سبب إطلاق هذا اللقب على بعض هذه القرى، والبعض الآخر هناك رواياتٌ حوله، وهناك بعضٌ آخرٌ ذو لقب لم يعد هناك من يذكر سبب إطلاقه.

وتعدُّ قرية "الشيحة" أو يسميها البعض "حماة الجديدة" لكون التنظيم السكاني بدأ يقترب منها حيث إن حيّ "البعث" المُحدث في "حماة" يبعد عنها حوالي أربعة كيلومترات فقط على طريق "حماة- محردة"، تعدُّ إحدى هذه القرى ذات الألقاب.

أرجّح الرواية الأولى، وأظنُّ أن الرواية الثانية غير صحيحة لكونها لم تحوِ على مدلولات "الفيء"

مدونة وطن eSyria زار بلدة "شيحة حماة" والتقى السيد "عبد الوهاب الأحمد" في التاسع من شهر شباط 2010 والذي حدثنا عن القرية، بقوله: «يوجد في محافظة "حماة" عدّة قرى تحمل اسم "الشيحة"، منها "شيحة مصياف"، و"شيحة عوّاد الرماد"، و"شيحة أديب الشيشكلي"، وقد ارتبط اسم كلّ "شيحة" منها باسم البلدة التي تتبع لها، وتدعى هذه الشيحة التي نحن فيها بـ"شيحة حماة"، وتبعد عن مركز مدينة حماة حوالي تسعة كيلومترات فقط».

السيد "عبد الوهاب الأحمد"

وعن اللقب الذي يعرف عنها يضيف "الأحمد": «تلقّب قرية "تيزين" بلقب "مجبرين العجورة"، أما "شيحة حماة" فيطلق عليها لقب "فيّ وميّ وعيش ما في"».

ويشرح السيد "عبد الوهاب الأحمد" حول هذه التسمية: «هناك روايتان الأولى تقول إن أحد الرجال جاء إلى الشيحة يوماً يبغي سرقة فرس منها، فتم ضبطه من قبل الأهالي، فقاموا بربط هذا اللّص بالقرب من منزول المختار، حيث تم تكتيفه في فيء بالقرب من خابية ماء، حيث حرموه من الطعام واكتفوا بسقايته من مياه الخابية، فقال اللّص بعد إطلاق سراحة في وصفه لحاله: الشيحة "فيء ومي وعيش معدوم"؛ أما الرواية الثانية فتقول إن الآغا قرر زيارة "الشيحة" فطلب المختار من أهالي القرية أن يجلب كل منهم قليلاً من الطعام من منزله، وعندما عاد الأهالي إلى بيوتهم فكروا في ما يمكن لكل منهم أن يجلب للمضافة، وتقول الرواية إن جميع أهالي "الشيحة" فكروا بالطريقة نفسها، حيث جلبوا جميعهم في اليوم التالي خوابي المياه، ظناً منهم أنه الشيء الذي سينسى الجميع تذكره».

السيد "عمّار جمعة"

وفي سؤال عن أي الروايتين أصح؟ يقول "عبد الوهاب": «أرجّح الرواية الأولى، وأظنُّ أن الرواية الثانية غير صحيحة لكونها لم تحوِ على مدلولات "الفيء"».

بينما يرى السيد "طلعت بازو" أن هناك رواية ثالثة لا بدّ من ذكرها: «يقال إنَّ المناطق المجاورة كانت سابقاً شديدة الجفاف، وكانت "الشيحة" نقطة العلام عند أصحاب قوافل الجمال لوجود ووفرة المياه وظلال الأشجار ولكونها منطقة زراعية خصبة تبعد عن مجرى نهر "العاصي" بحدود ثلاثة كيلومترات، ممّا جعل المسافرين يسمونها بما يلاقون منها من فيء ومياه للشرب».

السيد "طلعت بازو"

ويضيف السيد "عبد الوهاب الأحمد": «أطلق هذا اللقب على القرية في أربعينيات القرن الماضي عندما كان مختار القرية هو المرحوم "أحمد الحرامي"».

ويعود أصل أهالي "الشيحة" بحسب السيّد "عبد الوهاب" إلى أنهم فخدٌ من عرب "دليم" من عرب الشيحة في العراق.

ويقول السيد "عمار جمعة": «عندما كان والدي في إحدى الاستراحات في العراق، كان هناك رجلان يجلسان على الطاولة المقابلة له، يتحدثون عن حرص صاحب هذه الاستراحة والذي على ما يبدو كانت ضيافته سيئة فقال لصديقه "أهل الشيحة فيء ومي وطعام مافي"، فذهل والدي وسأل الرجل كيف يعرف هذا المثل؟ فقال إنه يطلق على قرية في العراق اسمها "الشيحة" وتروى عنها قصص قريبة من قصة الشيحة الحموية».

وعلى الرغم ممّا يحمل هذا اللقب من إشارة إلى حرص أهالي "الشيحة"، إلا أن جولة صغيرة في شوارع القرية، تجعلك ترى أن أبواب البيوت مفتوحة دوماً ومشرعة تنتظر كلّ ضيف، وأن هذا اللقب القديم الذي يبتسم أهالي القرية عند ذكره ما هو إلا دعابة أحب الناس تداولها!...