انطلقت فعاليات مهرجان "محمد الماغوط" المسرحي في سلمية، في دورته الرابعة مؤكداً استمراريته من خلال الدعم الذي تحتاجه عادة مثل هذه المهرجانات الأهلية، فقد تأسس المهرجان في العام 2007 بعد مضي عام على رحيل الكاتب الكبير "محمد الماغوط" ووفاءً له عمل المسرحيون في فرقة "كور الزهور المسرحية" بالعمل على إطلاق مهرجان يحمل اسم الشاعر الراحل، وهو في دوراته السابقة عمل على أن يكون موجهاً في كل دورة إلى جهة ما، فالمهرجان الأول كان تحية إلى "الماغوط" في ذكرى رحيله الأولى، والدورة الثانية حملت شعار "من سلمية إلى دمشق" بمناسبة أن العاصمة السورية هي عاصمة للثقافة العربية، وجاءت الدورة الثالثة لتكون مهداة إلى الشاعر الكبير "محمود درويش" كذلك في ذكرى رحيله، أما دورة هذا العام فهي مهداة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة تحت شعار "من أجلكم"، وكان مدير المهرجان في دوراته الأربع الفنان "مولود داؤد".

موقع eSyria حضر افتتاح المهرجان الذي يقام على خشبة مسرح الباحثة "بيداء الزير" في المركز الثقافي العربي في سلمية.

نحن كمعاقين لا نريد أن نخصص، ما نرجوه أن نكون مثل الآخرين، ونحن كذلك ولكننا نحتاج الوسيلة والفرصة

ومع احتفال فرقة "كور الزهور" المسرحية بعامها العاشر على تأسيسها التقينا الفنان "مولود داؤد" مدير المهرجان الذي أكد دعم هذه الفئة من الأشخاص، فقال: «"من أجلكم" شعار أردناه أن يزين فعاليات دورتنا الرابعة، لأننا ببساطة أردنا ألا نحيد بأنظارنا عن أولئك الذين هم بحاجة ماسة لنا جميعاً، وهي دعوة للأفراد والجمعيات، المؤسسات والأحزاب أن يقفوا في صف الأشخاص الذين ينتمون لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، هم بأمسّ الحاجة لهذه الوقفة، لكي يكونوا بيننا أشخاصاً معافين وليسوا معوقين».

المكرمين: "عكاري"- "داؤد"- "قشمر"

وبهذه المناسبة التقينا السيد "غسان السنكري" عضو مجلس إدارة مركز الدراسات وأبحاث ورعاية المعاقين، خاصة أن شعار المهرجان موجه لهم، فيقول: «جاء مهرجان هذه السنة ليلقي الضوء على هذه الشريحة، واستخدام المهرجان كوسيلة لفت النظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وطاقاتهم الخلاقة التي لا يمكن لها أن تنتج إلا بمساعدة المجتمع بكافة أطيافه».

ويضيف: «نحن كمعاقين لا نريد أن نخصص، ما نرجوه أن نكون مثل الآخرين، ونحن كذلك ولكننا نحتاج الوسيلة والفرصة».

"مولود داؤد" مدير المهرجان

وكعادته ومنذ انطلاقته دأب القائمون على هذا المهرجان تكريم الرعيل الأول ممن عمل في الفن والأدب، ومن مكرمي هذه الدورة الشاعر "خضر عكّاري" الذي قال في هذه المناسبة لموقع مدونة وطن: «بادرة جميلة لإيقاظ المواهب البعيدة عن ضوء المركزيات، كثر هم المبدعون الذين يهمشون، والبعيدون عن دائرة الضوء، التكريم كان حالة إيقاظية، ونفخ في الرماد لهذه الجِمار النائمة اليقظَةَ لكي يأتيها من ينفخ بروحه، يسمع ويرى، ويتأمل هذه الإبداعات من كافة المستويات الفنية والأدبية».

وأضاف: «ليس للبعيدين إلا هذه المناسبات التي توقظ نيام إبداعاتهم وتعطيها إلى الآخرين لكي يعرفوا أن هناك في البعيد.. البعيد أمكنة لا تصل إليها الشاشات».

جانب من الجمهور

المكرم الثاني هو الشاعر الشعبي "سليمان داؤد" الذي يرى أن التكريم لا يأتي كرماً، ويتابع: «بل يأتي لمن لهم إبداعاتهم التي قدموها إلى الأجيال، وليس فخراً بنفسي فأظن أنني تركت الكثير من الأغاني الشعبية و الحكايات للأجيال الحاضرة، وسوف أترك حكايات كثيرة رغم أني اعتدت دائماً أن أبحث وبكل الوسائل التي تمكنني من الوصول إلى أغنية شعبية تغنيها الأجيال».

وتابع: «الصراع الذي حدث وما زال يحدث بين شعراء الفصحى وشعراء المحكي لم يأتِ بالانتصار لأحد الطرفين، لأن الأغنية الشعبية كادت أن تنقرض لو لم يكن هناك بعض الباحثين الذين تمكنوا من غرسها في حقول الفن والأصالة».

وفجأة أعلن عن "برنارد شو" كمكرم في المهرجان، وإذ به المسرحي القديم "غازي قشمر" الشهير بـ"أبي الظل"، الذي هجر الفن منذ زمن بعيد، يقول: «لقد أيقظني هذا التكريم من جديد، ولكن لم يبق من العمر ما يكفي، أشكر من تذكر أن هناك من وقف على خشبة المسرح منذ زمن بعيد، أتمنى لمهرجان الماغوط التطور والاستمرار الدائم».

وبعد الانتهاء من التكريم وعرض فيلم "ذاكرة" يتحدث عن عشر سنوات من العمل الفني لفرقة كور الزهور المسرحية أعدّه "مراد فطوم"، وقدمت أغنية "إيدي بإيدك" كلمات وألحان "مولود داؤد" وهي موجهة لذوي الاحتياجات الخاصة. ثم قدمت فرقة "كور الزهور" عرض مونودراما بعنوان "الطفل والصاروخ" من تأليف وتمثيل الطفل "محمد درويش" وأخرجه والده "محمود درويش".