الأفكار كثيرة، ودائماً هي بحاجة لمن يبلورها بشكل فاعل، ولكن ما يحدث هذه الأيام في صالة "مزيج للفنون والآداب" يثبت أن بعضاً من أفكارنا في طريقها للتحقق، قبل أيام أعلن عن توقيع كتاب سيجري كل شهرين، واليوم اكتملت مداميك "الموقد" ليبث الدفء في صقيع ثقافة تنزوي في صقيع كانون الثاني الذي أعلن عن نواياه حتى وخز ببرده العظم.

الأديب والمترجم "رفعت عطفة" وهو القادم من مدينة "مصياف" مهنئاً بهذه المبادرة، قال في "موقد أصدقاء سلمية الثقافي": «تجربة جديدة يجب أن تعمّم، كما ويجب للجمعيات الأهلية أن تلعب دورها المنوط بها أساساً، لكن يبدو أن هناك إحجام في الخطو إلى الأمام، هذا "الموقد" الذي يطلق اليوم في "سلمية" أمر يدعو إلى التفاؤل، ويبدو أنه جاء في الوقت الذي حولت فيه مراكزنا الثقافية إلى دوائر موظفين فقط، فنأمل لهذا "الموقد" أن يبقى متوهجاً، وأن لا يتحول في قادم الأيام إلى مجرد موقد ينثر الصقيع».

أتبشر خيراً بإطلاق "الموقد" ولكن جل ما أخشاه أن يتراجع

موقع eSyria حضر إطلاق مشروع "الموقد" في صالة "مزيج" وبالتعاون مع "جمعية أصدقاء سلمية" بحضور لفيف من الأدباء والشعراء، والمهتمين، وكانت الشرارة الأولى عبر الشاعر الشاب "عمار الحاج" الذي قدم قصائد ملونة فيها من ثقافة الجيل أشياء تعبر عن حلم كبير، فقال: «كم نحن بحاجة لمنابر نطل من خلالها، وهذا الموقد منبر جديد يرجى منه أن يقدم نتاج الشباب المبدع، وأشعر بالسعادة وأنا أول من رمى قطعة خشبية في هذا الموقد».

جانب من الحضور

ومما قاله في الموقد: «تزاحمني الأجساد عندما أريد الموت، لا فرق عندي إن تقاسمني الهوى، لا يغني القصب إلا عند اكتمال الرحيل».

من ثم التقينا أحد مؤسسي، ومطلق "الموقد" الشاعر "بشار عيسى" فقال في بداية الجلسة الأولى: ا«جتمعنا اليوم لإطلاق ظاهرة ثقافية، ونأمل بمشاركة فعالة من المهتمين، أسميناه "الموقد" لما له من حميمية، فهو يشعرنا بدفء "اللمّة"، كما ونأمل منه أن يحقق التآلف الأسري بين الشعراء والأدباء وكل المهتمين، فمشروعنا تفاعلي، لا فرق بين محاضر وحاضر، بين شاعر ومتذوق للشعر، الكل بإمكانه أن يقدم، يقدم ما عنده».

الشاعر "بشار عيسى"

وحول آلية العمل في "الموقد" قال: «بعد عدة جلسات خلصنا إلى أن يكون لقاء "الموقد" في الخميس الأخير من كل شهر، كذلك أن يكون هذا اللقاء موجهاً كتحية لشاعر، أو أديب من أبناء "سلمية" الذين ارتحلوا عن عالمنا تاركين لنا إرثاً ثقافياً عظيماً، والموقد الأول تحية إلى الشاعر الراحل "سليمان عواد" والذي قال عنه الراحل أيضاً "محمد الماغوط" "لولا سليمان عواد ما كنّا، لولا سليمان ما كنت على الأقل"».

ويتابع في الحديث عن "سليمان عواد" المحتفى به الأول في هذا الموقد: «كان يترجم الشعر الغربي نقلاً عن الفرنسية، وينقل هذه التراجم إلى أصدقائه، ومنهم "الماغوط" فاختط كل منهم طريقه الفني في النص، ولكن دون أن ينكر أحدهم فضل "سليمان" عليهم، وهنا يجب القول بصراحة، أن "سليمان عواد" هو "عرّاب قصيدة النثر"».

الأديب "رفعت عطفة"

وختم: «لن يتطور الموقد، ولن يحقق أغراضه الثقافية بدون هذه المشاركة، ومدينة كـ"سلمية" تستحق أن يكون فيها ظاهرة ثقافية، وسنركز على المواهب الجديدة، ونطلب منهم أن يتقدموا بنصوصهم الإبداعية، أخيراً أود القول أن آلية عمل الموقد ستعمل على كسر أعراف الأماسي الثقافية».

وبالانتقال إلى الحضور فسجلنا بعض الآراء حول هذا المشروع الثقافي، فالشاعر "حسام القطريب" اعتبره نقلة نوعية في حياتنا الثقافية، وأكمل قائلاً: «ولكن ما نخشاه أن يصيبه البرود فيما بعد، وأن لا يتحول إلى منبر يحتكره البعض، لي ثقة بكل ما تقدم عليه جمعية أصدقاء سلمية، فقد أثبتت في كل خطوة تخطوها، أنها تبحث عن كل مفيد، و"الموقد" من جملة ما قدمته هذه الجمعية».

يقول الشاعر "أمين الحموي" أحد المشاركين في "الموقد" بقصائد محكية:

«حسيّت عندك حكي.. ما في حدا يلمّه.. يا ريت ليل البكي.. يشكي إلك همّه.. حنطي مشرعب حلو.. معجون بدمّه.. حبيت شم العطر.. بوسة على تمّه.. من كتر ما في عسل... يا ويلها أمّه».

القاصة "كنانة ونوس" صاحبة رواية "ما بين المهنة والمحنة" قال في ظاهرة الموقد: «أتمنى النجاح لمزيج، وللموقد، بالنسبة لهذا النشاط الثقافي إنه جميل جداً، وجديد، فنحن إن لم نستطع توحيد الوطن العربي، فسنوحّد الأدب هنا.. وهذا أكيد».

والتقينا الشاعر "ناجي دلول" من المشاركين في الموقد، فقال فيه: «أتبشر خيراً بإطلاق "الموقد" ولكن جل ما أخشاه أن يتراجع».

فهل يذيب "موقد مزيج" صقيع الثقافة في "سلمية".. نأمل ذلك.

والجدير بالذكر أن "جمعية أصدقاء سلمية" هي جمعية أهلية تأسست بموجب القرار الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية رقم 1516 تاريخ 6/8/ 2006 وتعمل على تحقيق التنمية البيئية، والثقافية والاجتماعية في مدينة سلمية.

يبقى أن نذكر أسماء الذين شاركوا في أولى لقاءات "الموقد" وهم:

الشاعر "عمار الحاج"- القاصة "كنانة ونوس"- الشاعرة "بشرى بدر"- الشاعر "أمين الحموي"- الصوت الواعد من الشابة "سهيلة ديبة"- ومرافقة موسيقية على العود من الفنان "محمد سعيد جرعتلي" والموهبة الشابة "تيماء أسامة الجندي".. والشاعر "ناجي دلول" الذي نقدم بعضاً مما قدمه في هذا اللقاء، فيقول:

ها قد صار الفستان..

أجمل من المرأة

وغابة المومسات تتسع

رهبان المال

كفوا عن الصلاة

شجيرتي.. شجيرة اللوز

أزهرت نهدين من عطرٍ

يمرحان الآن

بين ضحكات طفولتها

حُمرةُ ... قمرها

كلما أرجفتها الريح

رجفتُ

رهبان المال كفوا عن الصلاة

شجيرتي لا تريد إلا

غيمة واحدة

تهطل

لتصبح أغصانها

أغنية العصفور

وإن تخثرت الغيمة

سرقتها... الغابة

حينئذ... لن أحتاج من بترول العرب

إلا ما يكفي لأحرق نفسي.....