بالتعاون مع مؤسسة "NUHA" البريطانية، قام مركز شبكة المعرفة الريفية في "سلمية" بإطلاق برنامج المحادثة الإنكليزية "ECP"، والذي يمكن اعتباره أول نشاط لمشروع "المكتبة الإنكليزية العامة" التي سيتم افتتاحها قريباً في مركز "سلمية" كأول مكتبة من نوعها في سورية.

eSyria كان ممن حضروا الاجتماع الأول للمشاركين يوم الأربعاء 24 شباط 2010، وهناك التقينا السيد "نبيل عيد" مدير مركز شبكة المعرفة الريفية في "سلمية" والذي حدثنا بداية عن مشروع "المكتبة الإنكليزية العامة" فقال:

إن الحماس الذي جاء به الطلاب اليوم شكّل لي نوعاً من المسؤولية ربما، وهي ضرورة إفادتي لهم بأكبر قدر ممكن

«المكتبة الإنكليزية العامة تقدم لروادها مجموعة كبيرة من المراجع الإنكليزية المتنوعة التي تعتمد على بناء قدرات الطلاب وتقوية مهاراتهم باستخدام اللغة الإنكليزية، بالإضافة لإقامة العديد من دورات التقوية التدريبية المختصة باللغة الإنكليزية، وكل ذلك يتاح بشكل مجاني لأبناء هذه منطقة».

"سمير قسام" و"نبيل عيد" و"إسماعيل الخطيب"

كما تحدث لنا عن القائمين وراء إطلاق المشروع المميز مستعرضاً الخطوات السابقة له فقال: «تم مؤخراً توقيع مذكرة التفاهم بين مؤسسة "NUHA" البريطانية مع البرنامج الاستراتيجي لاستخدام تقانات المعلومات والاتصالات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في سورية ممثلاً بوزارة الاتصالات والتقانة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال مشروع شبكة المعرفة الريفية "ريف نت"، علماً أن "NUHA" هي مؤسسة بريطانية تقوم بتزويد الكتب والبرامج المختلفة مجاناً للمجتمعات المحلية».

وأضاف قائلاً: «هذه المكتبة هي الأولى من نوعها في سورية ويتم حالياً الاتفاق حول إنشاء مكتبة مماثلة قريباً في منطقة "البوكمال" في محافظة "دير الزور" على أن يتم تكرار مثل هذه المكتبة في أنحاء عديدة من سورية ضمن المجتمعات المحلية، وذلك وفق خطة إرشاد تقوم بتحويل "مراكز النفاذ" إلى مراكز معرفة».

السيد "سمير قسام" يحاور الطلاب

السيد "سمير قسام" بريطاني الجنسية، يعمل في المشروع كمتطوع من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهو يشرف على برنامج المحادثة باللغة الإنكليزية "ECP" الذي يعد أول أنشطة المشروع، وقد حدثنا عنه قائلاً: «يقسم البرنامج إلى ثلاثة أقسام، الأول خاص بالطلاب الجامعيين، والثاني خاص بالأساتذة ومدرسي اللغة الإنكليزية، أما الثالث فهو خاص بالأشخاص الفاعلين ضمن المجتمع المحلي في "سلمية"، وستستمر الدورة لمدة تزيد على شهرين سأقوم خلاها بتدريب الطلاب على اللغة الإنكليزية وفق أسلوب جديد بعيد عن النمط المدرسي، لأنني وفريق عملي سنفكر فيما هي احتياجات الطلاب ومتطلباتهم من هذه اللغة، ومن ثم نقوم باختيار منهج التدريب، فأنا لا أريد أن أفرض أفكاري عليهم بل هم يجب أن يقرروا ما يريدون التحدث عنه».

السيد "سمير قسام" درس كل من اللغتين العربية والإسبانية، كما أنه يستعد لتقديم رسالة الماجستير في الدراسات الشرق الأوسطية، وذلك بعد حوالي ستة أشهر في جامعة "أدنبرة" عاصمة "اسكتلندا"، لكنه يريد في هذا الوقت المتبقي أن يقدم شيئاً لمدينة "سلمية" التي يحبها كما قال مبتسماً.

طلاب الجلسة

أيضاً سألناه عن الذي يمكن أن يحفز شاباً مثله على تقديم الخدمات التطوعية في مدينة "سلمية"، فأجاب قائلاً: «لقد تمت تربيتي من قبل والديّ على أساس أن ثقافة العطاء هي شيء جميل جداً، وأنا من خلال زياراتي العديدة لهذه المدينة أحببتها وأحببت أن أقدم لأبنائها شيئاً ما ضمن الوقت الذي أملكه قبل سفري، فبحثنا عما نستطيع أن نقدمه لهم بشكل مستمر ومفيد جداً، وكما ترون كان برنامج ECP الذي نبدأ اليوم بأولى جلساته».

وعن مدى تفاعل الطلاب في هذه الجلسة قال: «بشكل عام عندما تكون هناك قاعة كبيرة تحوي عدداً كبيراً من الطلاب فإن الاستجابة ستكون أضعف نسبياً، كما أن أبناء "سلمية" ليسوا متعودين كثيراً على مخالطة الأجانب أي إنهم يفتقدون ممارسة التكلم باللغة الإنكليزية، بالإضافة إلى شعور الخجل الذي راودهم نتيجة أن طقس الجلسة كان جديداً نوعاً ما بالنسبة لهم، لكنني رغم ذلك لاحظت أنهم كتبوا جيداً في الاستبيانات المقدمة لهم والتي سأقوم بقراءتها لاستخلاص مواضيع الجلسات القادمة».

وعلق خاتماً: «إن الحماس الذي جاء به الطلاب اليوم شكّل لي نوعاً من المسؤولية ربما، وهي ضرورة إفادتي لهم بأكبر قدر ممكن».

السيد "إسماعيل الخطيب" طالب "أدب إنكليزي" يعمل في فريق عمل "ECP" بصفته متطوعاً لمؤسسة "NUHA" البريطانية، وقد أوضح لنا هدفه من التطوع فقال: «أنا شخصياً أتمنى أن تنتشر في مدينتي ثقافة الاطلاع على المراجع بلغتها الأصلية، ففائدة القارئ ستكون أكبر حينها، وأريد أن أشكر السيد "نبراس الدبيات" الذي كان له دور كبير في انجاز مشروع "المكتبة الإنكليزية العامة" وحتى في مؤسسة "NUHA"، وأيضاً لأنه فتح لي المجال لأكون هنا في أولى نشاطاتها».

الطالبة "ميس هابيل" إحدى المشاركات كان لها تعليق بسيط قالت فيه: «أعتقد أني محظوظة لأنني مشاركة في برنامج يقام لأول مرة على مستوى "سلمية"، وأنا في الواقع بحاجة لفرصة كهذه لأنها ستساعدني كثيراً على إيجاد فرص العمل في داخل وخارج سورية، وخاصة أني أدرس في كلية "الآثار والمتاحف"».

مشروع كهذا إن توافرت الجهود والفرص ليستكمل توسعه على مجال الوطن، لابد له أن يفتح أفقاً أوسع في تفكير شبابنا وطبعاً في مجالاتهم الدراسية المختلفة، ولا يسعنا في النهاية إلا أن نتمنى له كل الاستمرارية والنجاح.