في لوحاته ترى النور يشع وسط أفق الظلام، حاملاً شمعةً تضيء الطريق لمن أراد الاقتراب من كلماته المغطاة بعبق الياسمين، حيث بدأ بكتابة الكلمة ذات المعنى المعبر عن واقع معيش كطائر أراد الطيران وسط الظلام ونجح في التحليق عالياً، وعندما يمسك ريشته يشعر وكأن العالم يدور بين أصابعه ليصنع أجنحة تحلق بحثاً عن الحرية.
موقع eSyria التقى الفنان "صفوان العكش" في مرسمه الكائن في بلدته "تل الدرة" فحدثنا عن بداياته في ميدان الرسم بالكلمات فقال: « كان للمنزل والمدرسة الدور الكبير في تنمية موهبتي، إلى جانب وجود خالي "نزار العكش" بجانبي طوال الوقت فهو خطاط ورسام مبدع، فصقل موهبتي في مجال الرسم بالكلمات، ووجهني نحو الطريق السليم في الفن، كذلك كان للشاعر "شريف سيفو" ذات الدور، وهو الذي أتحفني بأعماله الشعرية وأنا في مقتبل العمر فأصبحا كإشعاع ٍ يضيء طريقي».
كلنا فنانون بالكلمة، لكن ما يجمعنا هو الحب، الذي يدفعنا عالياً إلى السماء لنرتقي بإنسانيتنا
وعن معنى اللوحة لديه يقول: «اللوحة عبارة عن طيف في ليلٍ عابر، هناك أشخاص تستوقفهم اللوحة من إحساسهم بعبق الحب المفعم بأمل الحرية الذي يشع منها فيقولون لي بأنك تكتبني برسوماتك، وآخرين يعبرون الشارع دون الانتباه لعشاق الأرصفة مع أن النور يضيء الطريق لجميع الناس، بهذا تتطور وتزهو اللوحة».
ويتابع: «أحياناً أفكر برسم شيء مختلف عن الذي رسمته فأشعر بأنني بدأت بشيء وانتهيت بشيء آخر، إنها قوانين الحياة في منظوري فكل شيء خاضع للتغيير والتبدل، كما النسيم العليل يأتي بلطفه علينا ليعود مرة أخرى حاملاً معه البرد فيوقظ فينا تغيرات الحياة كلها، هذه الحياة المليئة بالولادات، وتبقى روح الإنسان ذاكرة الحياة».
وعن تاريخ الخط العربي يقول: «ظهر الخط العربي أو خط "الجزم" أوائل القرن الرابع الميلادي، الذي نشأ بدوره على نمط الكتابة الآرامية وتطور وازدهر في القرنين الخامس والسادس الميلاديين، في أواسط القبائل العربية، ومنها انتشر إلى الجزيرة العربية في "الحجاز" عن طريق القبائل العربية ثم أتت مرحلة التجديد في الخط العربي لوضع رموز مختلفة لرسم الحركات، ثم بدأت المواهب بالظهور لتتفجر».
وعن الظروف التي قادته لاحتراف الخط طريقاً للمعيشة والحياة، قال: «بهذا الشكل من أشكال الرسم أشعر بأنني أرسم نفسي دون أن أدري كيف وأين بدأت القصة، إلى جانب عشقي للجمال والطبيعة فهما اللذان دفعاني للتعبير عنهما بالرسم، و في النهاية هي عبارة عن حالة صحوة ضمير وإبداع من الرسام نفسه».
وعن الفرق بين الرسام بالكلمات، والمصور الفوتوغرافي، يقول: «لغة التصوير الضوئي "الفوتوغراف" هي التقاط زوايا خاصة للمشهد تبعاً لإحساس المصور ورهافة حسه، فيظهر قوة وجمالية المشهد استناداً إلى الواقع الحقيقي الموجود أمامه، فيظهر كينونة الشيء من خلال تحكمه بالإضاءة وزوايا الرؤية».
ويضيف: «أما الرسام بالكلمات فإنه يتخيل الواقع بمعاناته وأحاسيسه، فيخلق منه صورة جديدة يرسمها بريشته على شكل كلمات مبدياً أشياء لا نراها عادةً في الواقع، فيكتب واقعه من خلال منظوره له إنه يرى في الأم رمزاً للعطاء والمحبة كحديقة غنّاء، ونبع لا ينضب من الحنان».
ويتابع حديثه قائلاً: «الحرف هو العجينة التي أشكلها كيفما أردت، صانعاً حروفاً خاصةً تعطي شكلاً جديداً قريباً من لوحة تحاكي ما أراه، ومن خلال دمج الكلمات أعطي صورة للذاكرة».
الفنان "رافع قدور" يقول: «عندما تنظر إلى أصابع الرسام بالكلمة الخطاط "صفوان" تشعر بأنك أمام أصابع فيها كل هدوء اللحظات وإغفاءة العقل. وعندما يمسك ريشته تشعر بأن العالم كله قد أصبح ليأخذ مكاناً على كرسي ينظر من خلال أصابع هذا الخطاط حابساً أنفاسه ليشهد في النهاية انحناءة الحروف العربية كأنها قطعة موسيقية شرقية أو سيمفونية في غابة أو في سفح جبل».
أما الفنان "لؤي أمين" يقول: « في لوحات "صفوان" خطوط تتحول إلى خطوات لتسموا نحو خط الأفق، يملك أدوات ترقص بين فضاء أصابعه رقص الفجر».
وبقي للفنان "صفوان" كلمة يختم بها حوارنا معه، فيقول: «كلنا فنانون بالكلمة، لكن ما يجمعنا هو الحب، الذي يدفعنا عالياً إلى السماء لنرتقي بإنسانيتنا».
والجدير بالذكر أن الفنان "صفوان العكش" من أهالي بلدة "تل الدرة".
شارك في العديد من المعارض في المجلس الإسماعيلي المحلي في بلدة "تلدرة"، والمركز الثقافي في"سلمية"، ومهرجانات الطلائع.
نال جوائز على مستوى القطر وعمره أحد عشرة سنة.
