الكلب مات مسموماً، هو دليل على جريمة لم يرتكبها أيّ من العجوز أو حفيده، لكن صاحب الكلب والذي أطلق على نفسه اسم "الطاهي" يفرض عليهما أن يختارا واحدة من اثنتين إما "الحداد" و"الإمساك" عن الطعام لسبعة أيام أو أن مصيرهما السجن، وبعد المداولة بينهما يقررا الإمساك عن الطعام لسبعة أيام، فهو أمر في غاية السهولة، وأفضل من دخول السجن، وتسير الأمور عكس ما يتوقعون، فتظهر لهم هذه الأيام أقسى من كونها سجناً، ويتحولا إلى طاهيين في خدمة الغريب الذي ولج الدار في عتمة الليل البهيم، وليتحول المكان إلى علبة ضيقة على أصحابها ملأى بالحزن والكآبة.

لذلك جاءت كلمة المخرج على صفحة "البروشور" أن العملية الحسابية 7+7= سبعة لأن الأيام السبعة لم تنته، ولم تنته ما دامت الحجج كثيرة، والمبررات أكثر لاستمرارية التواجد غير الشرعي في بيوت ملأى بالكنوز، لكن أصحابها يتضورون جوعاً.

في الحقيقة قدم الممثلون الثلاثة جهداً واضحاً، فقد استطاعا شدّنا طوال مدة العرض

هذا ما جاء في العرض المسرحي "كوميديا الأيام السبعة" الذي قدمته فرقة "كور الزهور المسرحية" من "سلمية" في رابع أيام مهرجان "محمد الماغوط المسرحي" الرابع. وهي عن نص للكاتب العراقي "علي عبد النبي الزيدي" ومن إخراج الفنان "مولود داؤد".

الفنان "مولود داؤد" مخرج المسرحية

موقع eSyria حضر هذه المسرحية يوم الخميس 22 تموز 2010 واستطلع الآراء التالية:

المهندس "إسماعيل الحرك" اعتبر أن هذه المسرحية أفضل ما قدم حتى اليوم في فعاليات مهرجان هذه السنة، وأضاف: «فقد عبر العرض عن واقع أليم وظهر هذا من خلال مساحة الظلام الواسعة التي طغت على المكان، وهي بشكل أو بآخر جاءت لتعكس معاناة الشعوب التي تقع تحت السطوة والسيطرة من قبل القوى المتغطرسة».

الطاهي "نبيل جاكيش" والحفيد "راتب جعفر"

وأضاف: «في الحقيقة قدم الممثلون الثلاثة جهداً واضحاً، فقد استطاعا شدّنا طوال مدة العرض».

أما الأستاذ "نضال الماغوط" المتابع الدائم لهذا المهرجان، فهو يرى تراجعاً في مستوى العروض التي تقدم، وفي كل سنة هناك تراجع ملحوظ، أما فيما يخص "كوميديا الأيام السبعة" فيقول: «الفكرة واضحة وليست بحاجة إلى شرح، فالأنظمة الاستبدادية تفرض استمراريتها من خلال مبررات تفرضها هي ويقتنع بها المغلوب على أمره مكرهاً، شاء أم أبى».

فريق العمل

وحول أداء الممثلين، قال: «بشكل عام استطاع المخرج أن يوظف ممثليه بشكل جيد، كما أنه اعتمد على الإضاءة لإظهار انعكاسات الواقع الذي تعيشه هذه الأسرة».

السيدة "رباب شحود" أعجبت بالمسرحية، فقالت: «كان الأداء جيداً، وتفاعل الجمهور مميزاً، أعجبني أداء الحفيد "راتب جعفر"، وكذلك الجد "ماجد الماغوط" الحقيقة الكل كانوا رائعين، والنص أتى انعكاساً لما تعيشه الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، وظهر هذا جلياً من خلال هذه اللعبة المسرحية والتي أعتقد أن "فرقة كور الزهور" وفقت في خيارها هذا».

استطاع الممثلون أن يقدموا شكلاً واضحاً ومدروساً، هذا ما قاله الفنان "أمين الخطيب" وأضاف: «وفق المخرج بحلوله الإخراجية لإخراج النص من السردية، فالنص يعتمد على تكثيف الفكرة والاعتماد على الحوارية القصيرة جداً، فعمل المخرج على تفسير ما يريده الكاتب باستخدامه كل الأدوات الممكنة، وباستغلال كل جهد لدى الممثلين».

وفي معرض حديثه عن أداء الممثلين، قال: «أظهر "ماجد الماغوط" الذي لعب دور "الجد" خبرة جيدة، وقد قدم عرضاً مهنياً، وحرفياً، وأعتقد أنه تميز بشكل لافت».

في النهاية توجهنا إلى الفنان "مولود داؤد" مخرج المسرحية ليسجل انطباعه، خاصة أن التيار الكهربائي انقطع عن الصالة أثناء العرض، ما أدخل الجميع في إرباك، لكنهم تأنوا، ومن ورائهم الجمهور الذي جلس في المقاعد قرابة ربع الساعة منتظراً عودة التيار.

يقول: «حاولت إخراج هذا النص من مساحته الضيقة التي تشمل العراق ليشمل الهمّ الإنساني بشكل عام، فالمطابخ السياسية تدار على مدار الساعة والهدف هو كيفية زيادة السطوة والسيطرة، فالطاهي يمثل هذه الدول المتغطرسة التي لا تترك للشعوب شيئاً، حتى الفتات ممنوع عليها، هذا ما أردت قوله من خلال نص كتب عن فترة الحصار الأمريكي على العراق بين العامي 1991- 2003».

وعن رسالته التي يود إيصالها من خلال هذا العمل، يقول: «غايتي من الناحية الفنية أن أصل بالممثل إلى أقصى درجات التحول في تأدية الدورين الكوميدي والتراجيدي بنفس الجودة، ونفس الألمعية، أتمنى أن أكون قد وفقت في جعل الممثل مسيطراً على مشاعره الداخلية».

وتابع يقول: «العمل يقدم حكمة مهمة مفادها: أنّ من يفتح الباب عليه أن يكون مستعداً، وإلا بكل تأكيد هناك ثمن يجب دفعه، فالسادة تحولوا في ديارهم إلى طهاة، والطاهي إلى سيّد».

جاء في بطاقة المسرحية:

ـ كوميديا الأيام السبعة

ـ تأليف: "علي عبد النبي الزيدي".

ـ سينوغرافيا وإخراج: "مولود داؤد".

ـ تمثيل: "ماجد الماغوط /الجد/- نبيل جاكيش/الطاهي/- راتب جعفر/الحفيد/".

ـ مخرج مساعد: "أمين الخطيب".

ـ ديكور: "قصي عيزوق".

ـ فني الصوت: "مراد فطوم- أيهم عيشة".

ـ فني الإضاءة: "إياد الخطيب- غيث ديبة"