لا تقل أنّي معاقٌ أو حزين/ فأنا ينبوع حبٍّ وحنين/ أحضنُ الصبحَ وأمشي لا ألين/ أبصرُ الدنيا بقلبٍ من حديد/ غيمةٌ بيضاءُ أمي أنجبتني في الربيع.. بهذه الكلمات التي غناها الفنان "تميم مشهراوي" انطلق مهرجان "حماة الأول لذوي الاحتياجات الخاصة" الذي تقيمه مديرية الثقافة بحماة في الخامس عشر والسادس عشر من شهر شباط 2010 في صالة دار الأسد للثقافة والفنون بحماة.

يقول الفنّان "تميم مشهراوي" الذي التقاه مدونة وطن eSyria: «المعاق ليس الذي يحمل عكازاً وليس المكفوف أو الأصم، بل المعاق هو الذي ينظر إلى الأمور بشكل غير عقلاني».

المعاق ليس الذي يحمل عكازاً وليس المكفوف أو الأصم، بل المعاق هو الذي ينظر إلى الأمور بشكل غير عقلاني

وعن مشاركته في اليوم الأول يقول "مشهراوي": «أنا سعيد جداً بهذه المشاركة، فمنذ عشر سنوات نسعى لإقامة هذا المهرجان، إلى أن حققته مديرية الثقافة وأتمنى أن يستمر ويكون فيه تطور في العام القادم، كانت مشاركتي من خلال أغنية "لا تقل إني معاق" من كلمات الأستاذ "عبد الناصر شهابي" ومن ألحان الأستاذ "جورج نعمة"».

الآنسة "وصال شحوّد"

وقال مدير الثقافة الأستاذ "محمد عارف قسّوم" في افتتاح المهرجان: «ذوو الاحتياجات الخاصة.. ذوو طاقاتٍ ابداعية خاصة تجعل منهم جزءاً من أهم أجزاء النسيج المجتمعي الذي ينتمون إليه، وتمكنهم من التميُّز والتألّق والعطاء والإبداع في جوانب الحياة كلها وبشكل خاص في الجانب الثقافي الفني، ما يشكل حافزاً حقيقياً للعمل على دمجهم في الوسط المحيط بهم ومساعدتهم على تخطي الصعوبات التي تواجههم وتأمين البنية التحتية اللازمة لهم، وتأهيلهم وتحسين واقعهم وتفهّم هذا الواقع».

وأشار "قسوم" إلى أن هذا المهرجان يشكل قبلة هائمة من مدينة "حماة" على جباه ذوي الاحتياجات الخاصة وهي تحتفي بهم وبما يمتلكون من عزمٍ وتحدٍّ وتصميمٍ وموهبة.

الأستاذ "أمين ميرزا"

وقالت السيدة "وصال شحوّد" مديرة مركز رعاية المكفوفين في "السلمية": «مثل هذه المهرجانات غاية في الأهمية، وبإمكاننا أن نعتبرها بمثابة صرخة للعالم تقول "نحن هنا"، حيث يوجد فئة مهمة من الناس علينا معرفة اهتماماتها وماهية قدراتها، هذه القدرات الموجودة في المنازل ولا يراها أحد، فمن المهم تسليط الضوء عليها».

وأضافت "شحوّد": «تدلّ النشاطات التي قُدمت اليوم على خشبة "دار الأسد للثقافة والفنون" على قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة التي يجب عدم الاستهانة بها أبداً، وعلى الرغم من كوني معوقة إلا أنني تأثرت في الصميم، فهم من ذوي الاحتياجات الخاصة إلا أن قدراتهم كانت خارقة، فهم بشرٌ ولديهم مشاعر وأحاسيس، وهم جزء مهمّ من المجتمع».

جانب من الحضور الرسمي والأهلي

وعن أهمية المهرجان أضافت "شحوّد": «هناك الكثير من العظماء عبر التاريخ لم تمنعهم إعاقتهم من الإبداع والتميز وقدّموا للبشرية اختراعات وفنوناً مذهلةً، ومن المفترض أن يثير هذا المهرجان اهتمام الجمعيات الأهلية العامة والخاصة، ليهيّئوا السبلَ اللازمة ليتمكن ذوو الاحتياجات الخاصة من الإبداع».

وقال لنا السيد "أمين ميرزا" مدير الإعلام في "حماة": «شيء رائع أن يحتضن عاصي "حماة" المهرجان الأول لذوي الاحتياجات الخاصة، وهي خطوة رائدة للاهتمام بهذه الشريحة حتى تتمكن من الاندماج في المجتمع وتأخذ دورها الفعّال في بناء صرح الوطن، خاصة وأن لدى العديد منهم إمكانات إبداعية يجب إبرازها ودعمها وتقديم كل ما يلزمها».

ويتضمن المهرجان لوحات راقصة لأطفال صم وبكم، ولوحات راقصة لبعض الأطفال المعوقين ذهنياً، كذلك يشارك عدد من الفنانين الكفيفين في وصلات غنائية، بالإضافة إلى معرض تشكيلي.

ويساهم في المهرجان عدد من الجهات الرسمية والخاصة نذكر منها:

مديرية الشؤون الاجتماعية في "حماة" و"حمص"، جمعية دراسات وأبحاث المعوقين في "السلمية"، جمعية "الرجاء" لذوي الاحتياجات الخاصة بمصياف، جمعية المكفوفين والصم بحماة، معهد التربية الخاصة للإعاقة السمعية بحمص، مركز التأهيل المجتمعي لذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم العائدين بحماة، بالإضافة إلى العديد من الجمعيات والهيئات الخاصة الأخرى.