بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود شهدت الأسواق الرئيسة في "دير الزور" افتتاح محلات تجارية خاصة ببيع وشراء الأواني النحاسية القديمة والمستعملة منها.

ونشطت تجارة الأواني النحاسية في أسواق "دير الزور" مؤخراً إثر الارتفاع القياسي لأسعار النحاس وهناك الكثير من أهالي "الدير" مهتمون بها ولا يزالون يحافظون عليها أو يرغبون باقتنائها.

أشتري الأواني النحاسية من الزبائن بأسعار مختلفة تتراوح ما بين 250-500 ليرة سورية للكغ حسب نوعية القطعة ومدى صلاحيتها

موقع eSyria التقى بتاريخ 12/11/2011 "يوسف عبود الحميد" بائع نحاس وتحف حيث قال: «شكل ارتفاع أسعار النحاس فرصة لبعض المحتاجين في الحصول على مبلغ لا بأس به من المال لقاء بيع ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم من أوان نحاسية بعد أن كانت مهملة ولسنوات طويلة في سراديب المنازل أو تباع مع المواد التالفة بأسعار زهيدة لجامعي الخردة المتجولين، وفي الوقت نفسه تولدت رغبة لدى كثيرين باقتناء الأواني النحاسية كتحف قديمة تمثل التراث المحلي للصناعات التقليدية أو بغرض الاستخدام المنزلي».‏

البائع يوسف عبود الحميد

وبين من يرغب بالبيع ومن يرغب بالشراء أصبح للنحاس رواج في الأسواق حيث بدأت واجهات المحال التجارية تعرض أشكالاً مختلفة من هذه الأواني مثل القدور والمناسف والصحون ودلال القهوة العربية بأسعار مختلفة.‏‏

وعن أسعار النحاس وما يميز القطعة النحاسية من غيرها حدثنا عنها الحاج "عبد الرحمن الحسون" صاحب محل لتجارة النحاس قائلاً: «أشتري الأواني النحاسية من الزبائن بأسعار مختلفة تتراوح ما بين 250-500 ليرة سورية للكغ حسب نوعية القطعة ومدى صلاحيتها».

النحاس مزعل صاحب اشهر دلال في دير الزور

وأشار "الحسون" بالقول: «دقة الصناعة وأعمال الزخرفة وقدم القطعة واسم الصانع تلعب دورا كبيرا في تحديد سعر شراء أو بيع القطعة، فمثلاً يصل إلى 300 ألف ليرة سورية سعر مجموعة دلال القهوة العربية من صنع "مزعل النحاس" المولود عام 1945 والذي برع في هذه الحرفة وانفرد في طريقة صناعتها من قطعة نحاسية واحدة دون لحام خلافاً لغيره من الصناع والحرفيين في حين لا يتجاوز سعر مثيلاتها 50 ألف ليرة ويعود اختفاء مهنة النحاسين من المحافظة بشكل أساسي إلى ظهور مواد أقل تكلفة وأكثر سهولة في التنظيف مثل الألمنيوم والستانلس وغيرها».‏‏

وعن اختفاء سوق النحاسين "بدير الزور" التقينا السيد "وليد نعيمة" تاجر نحاس والذي قال: «مهنة النحاسة كانت مزدهرة حتى وقت قريب حيث كانت توجد سوق كاملة للنحاسين تضم محال تجارية وورشات للتصنيع والتبييض وكانت هي المادة الوحيدة المستخدمة في صنع الأواني المنزلية دون منافس إضافة إلى رخص ثمنها حيث لم يكن يتجاوز 5 ليرات للكغ».

بعض النحاسيات

وفي حديثه عن سبب إغلاق محله في السوق قال "نعيمة": «اضطررت إلى إغلاق المحل منذ أكثر من ثلاثين عاماً لأن المهنة أصبحت كاسدة بسبب عزوف الناس عن استخدام الأواني النحاسية إثر دخول الألمنيوم إلى الأسواق الذي يعتبر مادة رخيصة الثمن ولا تحتاج إلى عناية كبيرة وهي سهلة التنظيف في حين تحتاج الأواني النحاسية إلى عملية تبييض كل عام، حيث شكل غلاء مواد التبييض عبئا ثقيلا على مستخدمي النحاس إذ يبلغ متوسط تكلفة التبييض ما بين 300 إلى 500 ليرة لكل قطعة حسب حجمها كما أن عدم وجود حرفيين مختصين بفن التطعيم والنقش على النحاس كما هو الحال في المدن الكبيرة سارع في انقراض المهنة وغيابها عن أسواق المحافظة».

وعلى الرغم من أن المجتمع العصري قدم إيجابيات كثيرة من خلال دخول واستخدام أدوات عصرية إلا أن أسراً كثيرة لا تزال تفضل استخدام الأواني النحاسية فالسيدة "عطرية خلوف" تقول إنها لاتزال تستخدمها في الطهو دون غيرها لأنها صحية أكثر ويبدو مذاق الطعام المطهو فيها أطيب بكثير من الأواني المصنوعة من الألمنيوم والستانلس وغيرها.‏‏