إذا كنت من زوار بلدة "الصور" في صباح يوم ثلاثاء فإن أكثر ما سيلفت نظرك عند مدخل البلدة هو ذاك السوق الممتد على أرض واسعة، ويتميز بحركة بيع وشراء نشطة. موقع eSyria ذهب إلى هناك للتعرف على طبيعة هذا السوق وما يميزه من غيره من الأسواق، والتقينا أحد رواد السوق وهو الشاب "عبد الله الفارس"، خرّيج كلية تربية، من أهالي بلدة "الصوّر" فحدثنا قائلاً: «يقام هذا السوق كل صباح ثلاثاء في بلدة "الصور" وهو سوق كبير يرتاده الناس من بلدة "الصور" ومن القرى المجاورة، لأجل التسوق أو عرض بضائعهم، وقد ساهم هذا السوق بتأمين كم كبير من الحاجيات للأهالي وبأسعار غالباً ما تكون رخيصة، مما يغنيهم عن النزول للمدينة طلباً للتسوق».

كما التقينا بالسيد "حسين محمد الحسين" رئيس بلدية "الصور" الذي تحدث عن عدم تمتع السوق بالمقومات الحقيقية التي تتميز بها بقية الأسواق بقوله: «إن طبيعة هذا السوق وتنقله بين البلدات يجعل من غير المنطقي العمل على إيجاد بنى تحتية خاصة به من بناء وما شابه لأن باعته من كل أنحاء المحافظة، بل من محافظات الجوار أيضاً "كالحسكة" و"الرقة" ويأتي إلى بلدة "الصور" مرة واحدة في الأسبوع، أما عن نشاطه الاقتصادي فهو يقام هنا كل ثلاثاء، ويعتبر سوقاً للفقراء لأن أسعاره أرخص من المحلات، وإن أهالي المنطقة بشكل عام يعانون من الفقر الشديد بسبب جفاف نهر "الخابور" وتراجع الزراعة في هذه المنطقة، وبالتالي فهو فرصة للناس هنا للتسوق بما يتناسب مع دخولهم، هذا وإن البلدية تتقاضى من الباعة ضريبة بمعدل ست ليرات سورية لكل متر مربع يشغلونه أي بين 25 و50 ليرة سورية لكل نقطة بيع في كل مرة يقام فيها السوق».

يتميز هذا السوق برخص أسعاره، وكذلك بقربه من مكان سكننا هذا عدا تنوع البضائع التي فيه وبالتالي هو فرصة ممتازة للتسوق

وعن تنقل هذا السوق بين البلدات وتوزع نشاطه بينها حدثنا السيد "فواز العلي"، تاجر يمتلك سيارة متنقلة: «أغلب التجار في هذا السوق يحملون بضائعهم في سيارات، بحيث يتنقلون حسب المكان الذي يقام فيه السوق، ففي يوم السبت في "جزرة البو حميد" ويوم الاثنين في بلدة "مرقدة"، والثلاثاء في بلدة "الصور"، أما الأربعاء ففي ناحية "التبني"، والخميس في بلدة "معدان"، والجمعة في مدينة "دير الزور" والسبت في "جزرة البو حميد"».

التاجر "عبد العلي"

أما التاجر "راضي الدحام الشديد"، تاجر أدوات منزلية، فقد حدثنا عن حركة البيع والشراء في هذا السوق: «أبيع سلعاً منزلية مثل البّلور و"البافون" أي أواني الألمنيوم بكافة أشكالها وحجومها.

وبالنسبة لمهنتنا يزدهر البيع في أول كل شهر ويقل في آخره بشكل ملحوظ وتباع في هذا السوق إجمالاً الأقمشة النسائية ومنها الأزياء المحلية "كالزبون" وأغطية الرأس "كالملافع" و"الهباري"، وتشكيلة واسعة من ألبسة الأطفال، ويتم البيع إما نقداً أو بالدين الذي في أغلب الحالات نستطيع استرداده من المشترين».

السيدة "حليمة العزّو"

كما لا يقتصر هذا السوق على قرى وبلدات "دير الزور" إذ تتكرر هذه الظاهرة في المحافظات المجاورة، وعن ذلك يتحدث السيد "طارق الحسين"- تاجر ألبسة نسائية- وهو من التجار القادمين من محافظة "الحسكة": «في "الحسكة" يقام هذا السوق بشكل دوري كل يوم في بلدة ففي يوم السبت في منطقة "الشدادي" وفي الأحد في "تل تمر" والاثنين في "مرقدة" والأربعاء في "تل براك"، أما الخميس ففي "راس العين"».

ولا تقتصر مهن السوق على الألبسة والأدوات المنزلية، إذ يحتوي أيضاً مهناً أخرى، ترتبط بالإقبال على السوق حيث التقينا بالإسكافي "جاسم ماهر المراد" من قرية "معدان جديد" الذي قال لنا: «نستفيد من التوافد الكبير للناس على هذا المكان للقيام بإصلاح الأحذية، وكما ترى العدة التي أستخدمها بسيطة جداً فكل ما أحتاجه هو سندان وبعض المسامير ومطرقة، وكرسي أجلس عليه، وأنا لا أعمل هنا فقط إنما أحمل عددي وأدواتي في البلدة أو القرية التي يكون فيها السوق، أي كل يوم في مكان».

السيد "حسين الحسين" رئيس بلدية الصور.

ولم يكن لمواد العطارة في هذا السوق حظاً وافراً، فهذا ما أوضحه العطار "غازي الحمد" بقوله: «إن الإقبال على شراء مواد العطارة من سوق الثلاثاء دون المستوى المطلوب وذلك لأن الناس يشترون ما يحتاجون إليه من المحلات المجاورة لمنازلهم وغالباً ما يكتفون بذلك».

ومن اللاتي يتسوقن من هذا السوق الأسبوعي التقينا السيدة "فرحة الزهدي" التي حدثتنا عن دوافع المجيء إلى السوق قائلةً: «يتميز هذا السوق برخص أسعاره، وكذلك بقربه من مكان سكننا هذا عدا تنوع البضائع التي فيه وبالتالي هو فرصة ممتازة للتسوق».