رغم أن اسمها المتعارف عليه في كل أنحاء العالم هو "الوردة الشامية"، إلا أنها وعلى مر التاريخ، كان موطنها هو وادي الفرات وبلاد ما بين النهرين. هذه المعلومة حصل عليها موقع eSyria من الخبير الزراعي الدكتور "جودت العبد الله" الذي افتتح العمل المخبري في مخبر البحث العلمي الذي تحتضنه المدينة الصناعية في "دير الزور" وتتفرد بإنشائه بين المدن الصناعية السورية.
وفيما يخص استنبات الوردة الشامية وميزاتها قال الدكتور "العبد الله": «بالنسبة لاسم الوردة، فلم يكن يُقصد به الوردة الدمشقية، بل الشامية نسبة لبلاد الشام، وكان الآشوريون يستخرجون منها عطراً وعلاجاً لبعض الأمراض الصدرية والعصبية.
بالنسبة لاسم الوردة، فلم يكن يُقصد به الوردة الدمشقية، بل الشامية نسبة لبلاد الشام، وكان الآشوريون يستخرجون منها عطراً وعلاجاً لبعض الأمراض الصدرية والعصبية. ثم وفيما بعد، أصبحت هذه الوردة نادرة الوجود رغم أنها كنز لمن يعرف ميزاتها، ونحن نقوم الآن باستنباتها في مخبر المدينة الصناعية ونجحت التجارب الأولية وكانت النتائج إيجابية جداً
ثم وفيما بعد، أصبحت هذه الوردة نادرة الوجود رغم أنها كنز لمن يعرف ميزاتها، ونحن نقوم الآن باستنباتها في مخبر المدينة الصناعية ونجحت التجارب الأولية وكانت النتائج إيجابية جداً».
ميزات عديدة تميزت بها الوردة الشامية تحدث عنها "العبد الله" قائلاً:
«في حال رغب زارعو الورود الشامية بيع الزهور فقط، فإن مردودها الاقتصادي عال جداً، لأن إنتاجية الشجرة الواحدة منها وهي بعمر ثلاث أو أربع سنوات يصل إلى 600 زهرة، وزراعة هكتار واحد ببذورها ينتج أربعة أطنان من الورود.
أما المكسب الأكبر من الوردة الشامية فهو زيتها المقطر، لأن كل هكتار ينتج واحد كيلوغرام من الزيت المقطر، يباع كل ليتر منه بخمسة ملايين ليرة وفق السعر العالمي المتعارف عليه».
هذا ويعمل الدكتور "العبد الله" في مخبر المدينة الصناعية بطريقة زراعة الأنابيب أو زراعة الأنسجة وعنها قال:
«زراعة الأنسجة طريقة سريعة جداً لإنتاج النباتات قياساً بالطريقة التقليدية الكلاسيكية، إذ تصل سرعة إنتاج بعض أنواع النباتات بطريقة زراعة الأنسجة مثل "العنب" و"الفراولة" إلى خمسة آلاف ضعف، إضافة إلى إمكانية الاستفادة القصوى من وحدة المساحة، فمن الممكن مثلاً إنتاج عشرة ملايين نبتة "فراولة" بمساحة لا تتجاوز مئة متر مربع.
لقد كانت فكرة الزراعة الصناعية للقطع النباتية قديمة جداً، فمنذ عام 1754 وصف العالم "شارل" تجاربه، فقد زرع على الأرض الرطبة أجنة وقطع جنينية لنبات الفاصوليا، وفي عام 1838، نشر "شليدن" نظريته الخلوية التي كانت أساساً للزراعة المخبرية، ثم جاء "ريشنكر" وبحث في إمكانية زراعة قطع نسيجية قابلة للتكاثر، ثم وفي عام 1953، قام كل من "سكوك" و"هلر" بزراعة مخ لنبات التبغ، وتوالت الاكتشافات وطبقت بشكل صناعي في اليابان من قبل "شيكونغ" ويتم الآن حفظ الكتل الخلوية بواسطة استعمال البرودة والتجميد السريع».
كذلك التقى موقع eDeiralzor بالمدير العام للمدينة الصناعية المهندس "كاسر العثمان"، وسأله عن سبب اهتمام المدينة الصناعية بالزراعة والبحث العلمي فأجاب:
«إن قطاع الزراعة من أهم القطاعات التي يجب أن تحظى بالاهتمام على جميع المستويات الإقليمية والمحلية، وذلك لما تشكله من موارد طبيعية لاستمرار الحياة وديمومتها وتداخلها المباشر وغير المباشر في جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصناعية.
كما أننا في المدينة الصناعية نسعى إلى مواكبة التطور في كافة المجالات الصناعية، لدفع عملية التنمية في المنطقة الشرقية، واليوم نفتح أفقاً جديداً من آفاق البحث العلمي وهو الزراعة الصناعية أو زراعة الأنابيب، وذلك لدفع عملية التطور والبحث العلمي لمواكبة العالم في هذا المجال ولنكون السباقين بين المدن الصناعية في القطر، وعلى هذا الأساس، قمنا بإنشاء مخبر للزراعة الصناعية وتجهيزه بكافة المستلزمات، لاختصار الزمن في زيادة الرقعة الخضراء في المدينة الصناعية ودفع عملية البحث العلمي، واستعنا بالخبير في هذا المجال الدكتور "جودت العبد الله"».
