رجل تدين له مدينة "موحسن" بالفضل الكبير، فهو أول "ملا" فيها، أي أول من درّس هناك، ويروي أهالي بلدته قصة تعلمه للقراءة من خلال رؤيا قد رآها ثم أصبح بعدها يقرأ بفصاحة، ويكتب بخط جميل.

موقع eSyria ذهب إلى بيت ابنه الملا "صالح علي المشعان" وهو من مواليد 1919 وعن والده ودوره الكبير في محو أمية الناس هناك حدثنا قائلاً: «لا يعرف بدقة السنة التي ولد بها والدي ولكن يرجح أنها بين 1855 و1860، كان يشهد له بالصلاح بين أبناء "موحسن" وعن قصة تعلمه لقراءة القرآن وبالتالي تعليمه له، فقد بدأت برؤيا كان قد شاهدها والدي أكرمه الله بها بتعلم القراءة عموماً وقراءة القرآن خصوصاً، فكان أن نذر حياته لتعليم أهالي قريته وقتذاك وكان عمره حينها حوالي خمسين عاماً، أول ما بدأ التدريس في منزله في حي "البو درباس" في "موحسن"، وكان حينها مختار فخذ "البو درباس"، وهو مرجع اجتماعي لحل المشاكل والخلافات العالقة، وكانت أدوات التعليم لديه بسيطة تتألف من أوراق وقلم رصاص وممحاة، وإذا لم تتوافر لديه الأوراق يكتب على الأرض، وكان الطلاب يختمون القرآن لديه بثلاثة أشهر، وقد درّس والدي الأولاد والبنات معاً، وأصبح والدي يتنقل ليدرّس في القرى المجاورة، وقد تخرج على يديه "ملالي" أصبحوا يدرّسون القرآن في أماكن تواجدهم منهم الملا "وردي" رحمه الله من قرية "البوليل" والملا "صالح المصطفى الربيع" كما درّس في قرية "الشميطية" ومن تلامذته الملا "حاج عبد الله"».

وزّع جدي الأراضي على أهالي "موحسن" بالتساوي، وعندما سُئل لماذا لم تعط أولادك من هذه القسمة، أجاب بأنه رفض ذلك إحقاقاً للعدل، وكان يدعو لأبنائه بالكفاف الكفاف

وتروى عن الملا "علي" قصص كثيرة تبين مواقفه الدالة على رجولته وكرمه الكبير، حيث يذكر لنا الملا "صالح" إحدى هذه القصص: «في سنة الجوع كان والدي يعيل أكثر من 40 أرملة ويتيماً، ما اضطره للاقتراض بربح من أحد الإقطاعيين في "دير الزور" وهو الحاج "العكلة" وعندما لم يستطع السداد اقتطع هذا الدين من أراضيه، وعندما لم تكف أراضيه وبقي عليه 25 ليرة ذهبية قام بتدريس أحد أولاد "الحاج عكلة" وهو "صالح الحاج عكلة" استيفاءً منه للمال».

السيد محمود صالح المشعان.

وكان للملا "علي" مكانة ليس في الريف فقط وإنما في المدينة أيضاً لما له من دور في نشر العلم ولما يتمتع به من خلق رفيع، هذا ما أوضحه لنا السيد "محمود صالح ملا علي المشعان" حفيد "الملا علي": «كانت السيارات تكاد تعد على أصابع اليدين في "دير الزور" في ذلك الوقت وممن امتلكوا سيارة كان المرحوم "أحمد الحلّوب" وكان جدي أثناء أقامته في "موحسن" ينتظر هذا الرجل على الطريق الواصلة بين "دير الزور" و"الميادين" فيقوم بنقله إلى "دير الزور" وإرجاعه إلى "موحسن" حيث يؤدي صلاة الجمعة في تكية "الراوي"، وكان ينقله بالمجان تقديراً منه لنشر العلم والمعرفة».

وقد تزوج الملا "علي المشعان" من امرأتين أنجبتا له عدداً من الأبناء والبنات، وقد أوضح لنا ذلك حفيده "عمر محمود الصالح المشعان" بقوله: «أول ما تزوج جدي زوجته "باهتة" التي أنجبت له ولدين وابنتين، ثم تزوج من "حليمة الصالح العامر" من قرية "الخريطة" وأنجبت له خمسة أولاد وثلاث بنات، وقد توفي سنة 1932 رحمه الله».

مع الملا صالح المشعان ابن الملا علي

أما عن تميز الملا "علي" بين رجالات "الدير" في زمنه حدثنا حفيده السيد "زهير المشعان" قائلاً: «يوجد في مركز ثقافي "دير الزور" وثيقة مكتوبة عام 1918 كتبت عند خروج الأتراك من "دير الزور" وأثناء الفترة بين الحكم العثماني والعربي، لذا تنادى أهالي "دير الزور" ووجهاؤها مع شيوخ العشائر الموجودة في المنطقة وشكلوا حكومة حج "فاضل" (نسبة إلى الحاج "فاضل العبود" الذي كان يرأس هذه الحكومة) والتي عُرفت حينها بحكومة "الفلَت" "أي الفوضى" وذلك لضبط الأمور في "دير الزور" وما يتبع لها من قرى ومدن، وكان الملا "علي المشعان" الوحيد من أبناء الريف الذين شهدوا هذه الوثيقة ووقّعوا توقيعاً ولم يبصم باليد، أو يختم».

وقد تميز الملا "علي" بزهده وعدله، وعن ذلك تابع السيد "زهير المشعان" حديثه: «وزّع جدي الأراضي على أهالي "موحسن" بالتساوي، وعندما سُئل لماذا لم تعط أولادك من هذه القسمة، أجاب بأنه رفض ذلك إحقاقاً للعدل، وكان يدعو لأبنائه بالكفاف الكفاف».

مع أحفاد الملا علي المشعان