مع تطور الزمن وتغير العادات الشرائية وأساليب التسوق، برزت الحاجة لجمع تلك المحلات في مكان ومبنى واحد وهو "المول".
وعلى الرغم من تأخر ظاهرة المولات في "سورية" عموماً وفي دير الزور خصوصاً، إلا أنها دخلت المنافسة من أوسع أبوابها وأخذت تنتشر بشكل كبير وتأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة ومع افتتاح أول هذه المولات في دير الزور "سنتر التوفيق" يتبادر إلى الذهن عدد من التساؤلات الملحة: هل ستلقى المولات التجارية الرواج المطلوب لدى الزبائن في "دير الزور" الذين اعتادوا على التجول في السوق ذهاباً وإياباً للحصول على حاجياتهم؟ وهل ستشكل تلك المولات منافساً قوياً للمحلات التقليدية قد تؤثر على استقطاب زبائن الأخيرة؟ هل ستحول المولات عملية التسوق إلى متعة وترفيه من خلال الخدمات التي تقدمها؟.
أقدمت على افتتاح محل داخل السنتر على الرغم من أن ذلك يعتبر مغامرة في المدينة لكونها ظاهرة جديدة بالنسبة للناس
موقع eSyria التقى بتاريخ 4/10/2011 الدكتور "أيمن عثمان" الذي عبر عن رأيه في فكرة دخول المولات التجارية إلى "دير الزور" فقال: «فكرة جيدة فهي تختصر على أبناء "دير الزور" الوقت والمسافات التي يقطعها البعض للحصول على مستلزماته في السوق لكن بالنسبة للمولات التي اطلعتُ على تصميمها والمحال التي فيها فإنه ما زال ينقصها العديد من الخدمات التي هي من أساسيات المولات كالمطاعم ومدينة لألعاب الأطفال وكراج للسيارات».
وأضاف "عثمان" بالقول: «كل شيء في الحياة تطور وتقدم وعملية البيع والشراء تطورت أيضاً ولم تعد مقتصرة على المحلات المتناثرة التي على الزبون أن يقصدها جميعاً لكي يشتري ما يحتاجه».
المهندس "محمد خرابة" قال حول الموضوع: «المولات التجارية من الأمور التي كانت تنقص دير الزور، وتأخر وجودها فيها يعتبر غريباً فهي تحل أموراً كثيرة وتوسع خيارات المشتري، حيث تقوم بتأمين ماركات وأنواع سلع لم تكن موجودة قبل في السوق».
أما بالنسبة لنظرية غلاء الأسعار داخل المول فقال: «من وجهة نظري على العكس حيث تقدم المحلات داخل المول عروضاً أوسع وأوفر لجلب زبائن أكثر وأحياناً تصل الحسومات فيها إلى 70%».
السيد "رضوان العلي" موظف في مؤسسة المياه كانت له وجهة نظر مخالفة فقال: «لا أرى أن هنالك حاجة لمثل هذه المولات في "دير الزور" فهي لا تضيف شيئاً للمحلات الموجودة وتكون أسعار البضائع فيها أغلى من المحلات خارجها بسبب إيجارات المحلات الباهظة داخلها، والتي تفرض على أصحابها فرض زيادة على الأسعار لتحقيق الربح، وبرأيي أن مولاً تجارياً واحداً في "دير الزور" كافٍ، لأن المدينة لا تستوعب أكثر من ذلك».
السيدة "بشرى الضللي" صاحبة محل "لي لي" للألبسة النسائية في سنتر التوفيق تحدثت عن تجربتها في افتتاح محل داخل المول: «أقدمت على افتتاح محل داخل السنتر على الرغم من أن ذلك يعتبر مغامرة في المدينة لكونها ظاهرة جديدة بالنسبة للناس».
وأضافت "الضللي" بالقول: «أراهن على نجاح مشروعي لكوني أقوم بجلب البضائع والأزياء التركية غير الموجودة في الأسواق وقد تكون أسعار البضائع أغلى من سعر السوق بقليل وذلك يعود إلى نوعية الملابس ذات الجودة العالية والتي أقصد بها فئة معينة من الزبائن الذين يسعون للسفر من أجل شراء صرعات الموضة والأزياء».
الدكتور "ياسين خليفة" عميد كلية الاقتصاد "بدير الزور" قال حول موضوع المولات: «ظاهرة المولات التجارية لم تتأخر في "دير الزور" فحسب، وإنما تأخرت في سورية بشكل عام وقد يرجع ذلك إلى ضعف رأس المال المستثمر في هذا المجال لكون معظم المستثمرين لا يوجد لديهم القناعة اللازمة بريعية هذا النوع من الاستثمار وكذلك وجود الثقافة الاجتماعية السائدة المتعلقة بشراء السلع من محلات معينة ومتفرقة».
وأضاف "خليفة" بالقول: «المولات التجارية ليست مكاناً للبيع والشراء فقط وإنما هي ظاهرة تجمع حضاري تشمل أماكن الترفيه ورياض الأطفال والمطاعم والكافتريات والكافي شوب وكذلك مكتبات الأطفال التي تخصص للرسم أو بعض النشاطات ريثما يقوم الأهل بالتسوق، فإذاً المول له بعد اجتماعي معين حيث يؤمن حالة التقاء بين الأشخاص والاحتكاك بينهم ويستقبل جميع أفراد العائلة من امرأة ورجل وطفل».
وعن مدى تقبل المواطنين لظاهرة المولات التجارية قال "خليفة": «ظاهرة المولات التجارية بحاجة إلى فترة معينة لتلقى رواجاً في مجتمعنا فلا يزال أصحاب الطبقة المتوسطة أو محدودة الدخل يميلون للشراء من المحلات الصغيرة والبسطات، وما يزال لديهم تخوف من المحلات ذات الديكورات والتكييف وطرق العرض المتطورة ولديهم أيضاً انطباع أن الأسعار في تلك المحلات مرتفعة ولا تتناسب مع دخلهم».
وعن تخوف بعض أصحاب المحلات التقليدية من المنافسة مع المولات التي تملك إمكانات أكبر مما لديهم قال "خليفة": «بالنسبة للمنافسة مع المحلات التقليدية فهذا أمر طبيعي، ويؤدي إلى التطور مستقبلاً وعموماً المولات التجارية ستصبح أسلوباً للتسوق، وهذا سيدفع أصحاب المحلات التجارية للتجمع لإنشاء مول أو استثمار محل في أحد المولات، وعلى العموم المولات التجارية من المتوقع أنها لن تلقى الرواج المطلوب في المناطق الشعبية على المدى القريب إلا أنها سرعان ما سيكون لها في مناطق وأحياء المدينة الحديثة رواج كبير ويجب التوعية بأن المولات ليست كما هو شائع بأنها مخصصة لطبقة معينة، أي إنه يمكن أن يضم محلات فيها بضائع رخيصة الثمن ومحلات أخرى أسعارها مرتفعة أكثر، بحسب نوعية البضاعة».
