تعتبر "اللالا" من الأغاني التّراثيّة في وادي الفرات، وعلى الرّغم من قِدمها الّذي يتجاوز القرن والنصف إلا أنّها لا تزال تملك مقوِّمات الاستمرارية عبر ذاكرة أبنائها، وكلمة "اللالا" تعني أن القمر علا وتلألأ.

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 6/5/2013 الفنان "جمال مدّاد" فقال: «تعتبر "اللالا" من أغاني التّراث الفراتيّة، حيث وجد هذا النوع في منطقتنا منذ حوالي مئة وخمسين سنة، وهي تُغنَّى في جميع المناسبات والأوقات، تُغنى في السهرة بنغم "سيكا" بمصاحبة الربابة، وتُغنى في الأعراس بنغم "الحجاز" بمرافقة المزمار، وتُغنى في الحقل أيّام الحصاد، وأغنية "اللالا" تتحدّث عن الغزل والعشق، إذ يقسم الغزل الفراتي فيها إلى غزل عفيف وفيه يتحدّث عن جمال الرّوح والمشاعر الصادقة، وغزل صريح يتحدث فيه عن أوصاف المحبوبة».

أغنية "اللالا" غزيرة الأبيات، تُغنى بمصاحبة المزمار أو الربابة، وحدته بيتان بقافية واحدة جناس، وهو من بحر مجزوء الخفيف، يستلطفه السكان لسهولة كلماته وخفة وزنه، وهو يعبّر عن عواطفهم وحياتهم ببساطة وسهولة وصدق

وضرب "مدّاد" أبياتاً عن الغزل العفيف من أغنية "اللالا" فقال:

لا تحسبني سليتك / بالقلب جوز حرابي

ثوب العرس كشمته / ادعي وقول سلابي

ومن الغزل الحسي الصريح في "اللالا":

يا طولها نبعة حور / خيزرانه ورفيعه

يا عينها عين الريم / هل وارده الشريعه

ويشير الباحث "عبد القادر عياش" في كتابه "غزليات من الفرات" حول أغنية "اللالا" بالقول: «أغنية "اللالا" غزيرة الأبيات، تُغنى بمصاحبة المزمار أو الربابة، وحدته بيتان بقافية واحدة جناس، وهو من بحر مجزوء الخفيف، يستلطفه السكان لسهولة كلماته وخفة وزنه، وهو يعبّر عن عواطفهم وحياتهم ببساطة وسهولة وصدق».

ومنها بعض الأبيات:

لابجي وأهل بدمعي / محد يقلي اشصاير

ياعلة البقلبي / ترمي حمام الطاير

ياشوق روح وروح / لا تتعوق علينا

العين تنطر دربك / ومن السهر جلينا

وأضاف "عياش" بالقول: «اسم "اللالا" ربما جاء من مستهله وهو لازمته:

عل اللالا ولالا ولالا / طرقه ورفيعه سلاله

و"اللالا" تعني كما ورد في كتاب "عياش" "ضوء السّراج والفرح التام، "ولالا بمعنى تلألأ أي لمع، والمقصود بقول "عاللالا ولالاولالا" أي القمر علا وتلألأ، وشُوهد من قبل الجميع».

اشربت مية الفرات / خابور ما يرويني

اشوف حالي وجعان / أثاري الهوى راميني.

قلبي بلون الدله / وبلون عشب الحاوي

عقلي شرد بين اثنين / مدري على من هاوي

وأضاف: «تغنى بها شعراء الفرات حتّى في منازلهم فتطيب في النفس أغاني التراث؛ لأنها تخلق الجو العاطفي وتعيد الذكريات وتخفف الآلام، وقد حظي التراث "الفراتي" بأهمية واسعة في شتى المجالات، فتناول جميع الموضوعات بلا استثناء، ولذلك تغنى أبناء "الدير" بمنازلهم، حيث قالوا في "اللالا" عن المنازل:

الله يعمرج "دير الزور" / وبناية فوق بناية

بيجي صبايا حلوات / لاباسات العبايا

يالقاعد بصدر البيت / عليتني وعليتك

ولأصبر على حكم الله / وان جان ما خذيتك».

أمّا المعمرة "خديجة العلوان" فقالت: «أغنية "عاللالا ولالا" هي من أكثر الأغاني الشعبية المتداولة، فهي تعبر عن الحالة التي يعيشها الناس، ولها عدة معانٍ منها المرأة المتعطرة أو القمر المتلألئ.

وضربت بعض الأبيات:

يم الثويب الأحمر / معجبني طرزه ولونه

قلبي عليج لاهب نار / قلبك علي اشلونه

يهموم قلبي كثرن / كل يوم اشكيلك حالي

والعلة صارت علتين / من يوم فراق الغالي».