عشق الفن منذ طفولته دون أن يحدد له مساراً معيناً فيه، كتب الشعر طفلاً، مارس الخط العربي، عشق الموسيقا يافعاً ليبدع فيها شاباً ويكون أول الأعضاء في نقابة الفنانين في "دير الزور" تتلمذ على يديه الكثير من أبناء المحافظة، في عام 1965 كانت ولادته، متزوج وله طفلتان.

التقاه eSyria بتاريخ 22/1/2010 فعرفنا أنه يجيد العزف على أكثر من آلة بالإضافة إلى آلته الأساسية الناي، عن ذلك حدثنا قائلاً: «تعلمت العزف على آلة العود في عام 1984 وكذلك آلة "الغيتار" ولشدة عشقي لآلة "الكمان" تعلمت العزف عليها عام 1990 أما آلتي "الأورغ" و"الأكورديون" فكان تعلمي عليهما سهلاً لبساطة التعامل معها، ولكن حبي لهذه الآلات لم ينسني أبداً تخصصي في آلة الناي».

الحديث عن "محمد جراد" يطول ويطول، أعرفه منذ سنوات عديدة وأكثر ما يمكن أن أقوله عنه هو أن ما يمكن أن تتعلمه منه أكثر بكثير مما يمكن أن تعلمه إياه لقد أفادني كثيراً على المستوى الاجتماعي والإنساني والموسيقي

وعن أثر العزف على أكثر من آلة في تعميق الموهبة التي قد يؤدي إليها التخصص تابع: «من الطبيعي أن يؤدي التخصص إلى تعميق الموهبة فكل آلة موسيقية تحتاج من العازف إلى عدد من السنوات لإتقان العزف عليها فآلة "الكمان" تحتاج مثلاً 12 سنة، وكذلك الانتساب للنقابة يعطي فترة تمرين خمس سنوات وهي فترة دراسة وتدريب كي يحصل المتمرن على العضوية التي تعادل شهادة المعهد العالي في الموسيقا، على كل حال تظل آلة الناي هي آلتي الأساسية وأحاول أن أعطيها الوقت الأكبر من أجل هذه القضية».

الأستاذ محمد جراد مع فرقته الموسيقية.

وحول غنى المدينة بالتراث الغنائي وفقره الموسيقي حدثنا قائلاً: «إذا رجعنا إلى الوراء قليلاً وجدنا أن تراث "دير الزور" غني فيما يتعلق بالشق المكتوب من هذا التراث أي الشعر والآلة التي كانت تستخدم هي آلة "الربابة" وهي ذات وتر واحد واليد التي تعزف تحمل خمسة أصابع مما يقيد العمل الغنائي بخمس درجات أي نصف "أوكتاف" وتعزف تقريباً نفس الكلام ومن الذين برعوا في الخروج عن المألوف كان المرحوم "إبراهيم الجراد"، وكذلك إلى جانب الربابة كانت آلة "الشاخولة" وهي آلة نفخية تحمل خمسة ثقوب، أما الآلات الموسيقية الأخرى فلم تدخل حتى نهاية القرن التاسع عشر، كل هذا حجم الموسيقا في "دير الزور" وجعل الكلام هو المادة التراثية الفنية فقط، حتى على مستوى التدوين كان تدوين التراث مقروء لجميع الناس دون أن يرافقه نوتة موسيقية مما يعقد كيفية أداء أو تنفيذ المادة المدونة».

وعن المشاركات والجوائز التي نالها خلال هذه السنوات أجابنا: «كانت لدي مشاركات كثيرة أولها مع منظمة اتحاد شبيبة الثورة حيث حصلت على المرتبة الأولى في عدة مسابقات نظمتها، كنت قائد فرقة نقابة المعلمين عام 1997 وحصلت على سبع جوائز متنوعة في عدة مسابقات، لحنت لفترة عشر سنوات لمنظمة طلائع البعث وأرشفت الأعمال في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من عام 1998-2008 وكانت كلها في الدائرة الأولى، دربت في معهد الموسيقا التابع لمنظمة شبيبة الثورة ولا أزال، كان لي شرف تشكيل أول فرقة موسيقية تقدم أعمالاً كلاسيكية في "دير الزور" عام 2002، بدأت بثلاثة عازفين ووصلت إلى 12 عازف كان لنا العديد من المشاركات منها مشاركتنا في يوم الموسيقا العالمي في "دمشق"».

الفنان ياسر سلامة.

وعن الطموحات التي لم يتسع العمر بعد لتحقيقها أجاب: «كثيرة وكثيرة جداً أهمها تشكيل فرقة في "دير الزور" مبنية على الأسس الصحيحة مؤلفة على الأقل من 30 عازفاً وعازفة وفرقة كورال لا تقل عن 24 عنصراً لكي يتسنى لنا تنفيذ الأعمال التي نطمح إليها، وكما أتمنى وأسعى لافتتاح فرع لنقابة الفنانين ترعى المواهب في مدينتي أسوةً بباقي المحافظات».

وعن علاقات الأستاذ "محمد جراد" بزملائه التقينا الفنان "ياسر السلامة" الذي حدثنا قائلاً: «الحديث عن "محمد جراد" يطول ويطول، أعرفه منذ سنوات عديدة وأكثر ما يمكن أن أقوله عنه هو أن ما يمكن أن تتعلمه منه أكثر بكثير مما يمكن أن تعلمه إياه لقد أفادني كثيراً على المستوى الاجتماعي والإنساني والموسيقي».

مع الفنان هادي بقدونس.

وعن تعامله مع الطلاب الذين يعمل على تدريبهم التقينا الشاب "نورس حبيب": «كان الأستاذ "محمد" يدرسني في معهد الشبيبة للموسيقا منذ خمس سنوات وبعد تركي للمعهد صرت أتدرب عنده في المنزل فهو يعطيني دروساً أسبوعية دون أي مقابل لأنني على حد تعبيره لدي إخلاص حقيقي للموسيقا وهذا كافٍ لكيلا يتقاضى مني أجراً، كنت أعزف على الطبلة لكني منذ سنتين أتدرب على الكمان الذي طلب مني أن أتوجه إليه».