تجمع أكثر من 80 شخصاً من مجموعة شباب "دير الزور" للعمل التطوعي وفرع الاتحاد النسائي على ضفاف نهر الفرات لتطويف "شموع المحبة" فيه.

موقع eSyria شارك في الحملة التي أقيمت بتاريخ 10\10\2011 والتقى منسق الحملة السيد "عزام سباهي" والذي قال: «تطويف الشموع هو عادة تراثية قديمة ولكن عملنا على تغيير اسمها من شموع "الخضر" إلى شموع "المحبة" إيماناً بالشباب بإحياء العادات التراثية القديمة وبث رسالة محبة وسلام عبر نهر الفرات لإضاءة النهر بشموع المحبة لفجر سورية الجديد وهي شموع تنطلق تحمل معها أمنيات أّهالي مدينة "دير الزور" بخروج سورية من الأزمة».‏

تطويف الشموع جاء محبة وسلاماً على أرواح شهدائنا الأبرار الذين قدموا التضحيات في سبيل "سورية"

وأضاف "سباهي" بالقول: «تطويف الشموع جاء محبة وسلاماً على أرواح شهدائنا الأبرار الذين قدموا التضحيات في سبيل "سورية"».

أثناء تجهيز الشموع

كما التقينا الشاعر "خالد العون" الذي قال عن الفعالية: «تأتي هذه الفعالية إيماناً من شباب هذه المحافظة بإحياء التراث والموروث الشعبي الأصيل والذي نعيشه واقعاً ملموساً من أجل حاضرنا ومستقبلنا الزاهي والمشرق والذي ننشده "لسورية" الأبية التي حباها الله بشعب واع يدرك أبعاد المؤامرة».

أما فرع الاتحاد النسائي الجهة المنظمة للفعالية حدثتنا عنها "مفيدة صفيف" رئيسة الفرع بالقول: «تطويف الشموع عادة قديمة تعود لأيام البابليين ولا يزال أهالي "دير الزور" يمارسونها حتى يومنا هذا، حيث حملت لوحات التطويف "لا للطائفية ولا للمجلس الانتقالي" ونعم للإصلاح والتطوير».

سورية الله حاميها

وعن الطقوس المرتبطة بهذه الظاهرة التقينا السيدة "منى حاجو" والتي حدثتنا عن توقيت طواف الشمع والحيثيات المرتبطة به قائلة: «هذه العادة أي تطويف شموع الخِضِر يمكن أن نراها في كل أيام السنة ولكنها في شعبان تأخذ شكلاً جماعياً حيث إن قسماً كبيراً من نساء المدينة والريف يذهبن إلى نهر الفرات ليعشن هذا الطقس، وذلك بعد غروب الشمس، تحمل كل واحدة منهن شموعاً وقطعة خشب تشعل الشموع المثبتة عليها وتتركها للنهر الجاري، وتظل تراقبها حتى تغيب عن الأنظار، وانطفاء تلك الشموع تعتبره المرأة إشارة إلى أن أمنيتها التي طوفت الشمع من أجلها لن تتحقق، أما إن ظلت الشموع مشتعلة حتى تغيب عن النظر فإن هذا يجعلها تتفاءل بإمكانية تحقق أمنيتها».

وبعد أن حمل كل مشارك شمعة ووضعها في كأس ليطوفها في النهر قام المتطوع "زين العابدين مراد" بالسباحة مع لوحات الشموع التي تضمنت علم "سورية" وعبارات وطنية حتى تكمل سيرها في النهر وتحقق الأماني.

تطويف الألواح في النهر

وما أن انتهى المشاركون من تطويف الشموع حتى عقدوا حفلات الدبكة والرقص وغنوا الأغاني الوطنية لتختتم الفعالية بتوزيع خبز العباس على الحضور.

خبز العباس مصنوع من خبز الصاج مدهون بالسمن البلدي والدبس وهو من أنواع النذر المعروفة في "دير الزور".

كما ألقى "الشاعر الفراتي" في نهاية الفعالية قصيدة قال فيها:

انتهت ساعات الفرح/ واعتقد احنا انتهينا

وانقضن أحلى الليالي/ شما ضحكنا شما بكينا

طوفي ياشموع بفرات/ وقطعي قلبي بونينا

طوفي ياشموع بفرات/ وعذبي روحي الحنينة

راحوا أحبابك ياروحي/ راحوا على ريف ومدينة

والله يحفظكن شموعي/ وترعاك أيدي الأمينة

يشار إلى أن تطويف شموع الخضر ظاهرة اعتقادية تتم بوضع الشموع على قطعة خشب توضع في مجرى النهر بعد اشتعال هذه الشموع وتركها تطفو على سطح النهر فهي تربط بين الماء والنار والأمنيات.

يذكر أن الفعالية بدأت في تمام الساعة 6 مساء لاعتقاد أهل "الدير" بأن الشموع يجب أن تطوف عند الغروب وانتهت في تمام الساعة الثامنة مساء.