فنان امتزجت في أعماله رشاقة الخطوط بالطاقة التعبيرية للألوان، فكان الحرف غايته الأولى والتشكيل الجمالي غايته الثانية، ليصل إلى تآلف بين الجزء والكل ضمن فضاء اللوحة.
إنه الفنان التشكيلي "علاء الدين جابر" الذي يقيم معرضه للخط العربي في صالة المركز الثقافي العربي "بدير الزور"، موقع eSyria تابع هذا الحدث، والتقى بالخطاط "علاء الدين جابر" الذي تحدث عن تجربته الفنية عموماً وعن معرضه هذا بصورة خاصة قائلاً: «ولدت في "دير الزور" عام 1957، ودرست فيها، وقد تعلمت من خلال كتب الخط الشهيرة ككتاب "قواعد الخط العربي" للخطاط الكبير "هاشم البغدادي"، وكتاب آخر للخطاط "ناجي زين الدين"، وكنت أتمنى أن أدخل كلية الفنون الجميلة، ولكن الظروف حالت دون ذلك الأمر وكان أول معرض لي في نهاية السبعينيات، وبالنسبة لهذا المعرض فيشمل لوحات استخدمت فيها جميع أنواع الخطوط، ولكن يغلب استخدام خط الثلث، وكان الغاية من هذا المعرض هو إحياء التراث».
لاحظت ارتباطاً فنياً شديداً بين الألوان والكلمات التي كتبها الفنان، وقد كانت أغلب خلفيات الآيات زرقاء لأن اللون الأزرق يعطي صفاء وارتياحاً للمشاهد أثناء تجواله في المعرض
الفنان التشكيلي "وليد الشاهر" كان له رأي يتمحور حول الخصوصية الفنية لهذا المعرض بقوله: «"علاء الدين جابر" فنان تشكيلي غني عن التعريف له صولات وجولات في عالم الخط والزخرفة، ففي معرضه هذا نجد قفزة كبيرة في عالم الخط واللون، لقد حول الخطوط إلى لوحة استخدم فيها تقنيات الخط واللون، وهذا يدل على تمكن الفنان وتطوره، ولو قارنا بين أعماله وأعمال غيره من الخطاطين نجد أن أعماله فيها مجهود ضخم فهو يستخدم الألوان الزيتية، وما فيها من تقنيات، وهذا ليس بالسهل، كما نجد في أعماله جميع أنواع الخطوط منها "الكوفي"، و"الديواني" و"النسخ" وغيرها من الخطوط الأخرى بقواعدها ونغماتها الزخرفية، وهذا يدل على التمكن والإبداع والابتكار، وفي النهاية لا أستطيع أن أقول سوى أن الفنان "علاء الدين جابر" قفز قفزات رائعة في مجال الفن التشكيلي وحوّل الخطوط إلى لوحة فيها كل عوامل الفن والإبداع والابتكار».
السيدة "مي النجم" تحدثت عن الانطباعات النفسية التي يتركها هذا المعرض في النفس بقولها: «أشكر الفنان التشكيلي "علاء الدين جابر" على جهوده هذه، وقد لفت نظري الفن الممزوج بثورة اليقين، وأدبيات الدين.
وجدت الحروف تصرخ "لبيك الهم لبيك" كما شممت عبق الرومانسية العامرة بحب الخالق، فبدا اللون الأحمر وبدت الثورة تعانق الفن، وكلاهما عطاء في سبيل خدمة البشرية.
نتمنى للفنان "علاء الدين جابر" كل التوفيق والنجاح لعل المولى يوفقه ليدوم عطاؤه كديمومة الفرات في أرضنا، كما أود أن اشكر القائمين والمشرفين على المعرض».
الشاب "معتصم العبد الله"، طالب في الصف الأول الثانوي: «لاحظت ارتباطاً فنياً شديداً بين الألوان والكلمات التي كتبها الفنان، وقد كانت أغلب خلفيات الآيات زرقاء لأن اللون الأزرق يعطي صفاء وارتياحاً للمشاهد أثناء تجواله في المعرض».
الشابة "بيان الجاسم"، طالبة في الصف الأول الثانوي قالت: «هذا ثاني معرض فني أحضره، أبرز فيه الفنان جمالية الخط، والانسجام بين التشكيل الحروفي واللوني والهندسي، وبعض اللوحات تشد الشخص من أول نظرة مثل تمازج الأخضر مع الأصفر، وغيرها من أشكال التمازج اللوني اللافتة والمعبرة».
ورأى الفنان التشكيلي "تيسيير جاويش" أن "جابر" قام بخلق تنويع من جميع أنواع الخطوط، وأدخل فيه الفن التشكيلي، كما أن ألوانه متناسقة تعكس عالمه الداخلي الذي خرج تقريباً عن قولبة الحروفيات الكلاسيكية، نتمنى له دوام النجاح والتوفيق.
وفي نفس السياق أشارت الفنانة التشكيلية "رزان عبد الحميد المصطفى" إلى الحس التشكيلي العالي عند الفنان "علاء الدين جابر" وإلى تقنيته الرفيعة في استخدام الريشة وخصوصاً في تناسق اللون.
ومن الجدير بالذكر أن المعرض كان برعاية الدكتور "طه الخليفة" أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي، وبحضور المهندس "حسين عرنوس" محافظ "دير الزور".
