يتميز موسم الحصاد في حوران بالعديد من المزايا، وله خصوصية لدى الفلاحين، ولهذا الموسم في الموروث الحوراني عادات لم تتغير وطقوس غنية محببة، حيث تنطلق كل عام عمليات الحصاد في حقول حوران، بأجواء أسرية تسودها الألفة والمحبة والتعاون بين المزارعين. وتترافق بأغان حماسية خاصة بالموسم لزيادة الهمة والنشاط في النفوس من قبل العمال والفلاحين باختلاف أعمارهم، لتخفف عنهم بعض العناء وتشجعهم على العمل.
يقول الفلاح "عيد الخليل" وهو أحد المزارعين بقرية "بيت أره" منطقة "الشجرة" لمدونة وطن eSyria بتاريخ 23/5/2013: «نبدأ سنوياً في القرية موسم الحصاد بعد نزول حبات الندى، ويستمر الحصاد في معظم الأيام الرطبة والندية طوال النهار، تتخلله فترات للراحة وتناول طعام الإفطار الذي يتكون على الغالب من التمر والخبز واللبن وبعض حواضر المنزل العادية، ويتم خلال فترات الاستراحة تبادل الأحاديث والأغاني الخاصة بالحصاد لتخفيف تعب ومشقة الحصاد المضنية، ومن الأيام المهمة في الحصاد "يوم الجورعة"، وهي الانتهاء من عملية الحصاد.
يتميز موسم الحصاد في حوران بالعديد من المزايا، وله خصوصية لدى الفلاحين، ولهذا الموسم في الموروث الحوراني عادات لم تتغير وطقوس غنية محببة، بقيت كما كانت بتفاصيلها رغم تغير أدوات العمل، لكن المنجل والمواويل والأهازيج الشعبية والتعاون بين الفلاحين والتكافل الاجتماعي مازالت على حالها وتترسخ من عام لآخر، والعمل في الحصاد من أصعب الأعمال وأكثرها مشقة على الفلاحين يحسب لها الفلاحون حساباتهم فهم يفضلون أيام الندى لحصاد القمح والشعير تجنبا للهدر، يرافقها أغان محببة تزيدهم حماسة منها: هَبِ الهوى يا ياسين / يا عذاب الدراسين طيرت كلِّ البيادر طيّرت / ما ظلت غير المِبعَرة يا حمره يا لوّاحة / لونك لون التفاحة يا معلمنا بــِدنا نحِل / قابُل ما يكسِر الظل
ومن أبرز أيام الحصاد مهنة "المغمر"، وهي تجميع القش المحصود على شكل أكوام مرتفعة لتسهيل مهمة "الرجيد" أو نقل القش المحصود من مكان الحصاد في الحقول إلى البيادر للقيام بعملية فرز التبن والحبوب كل على حدة من خلال الدراسة العادية، وكان الفلاحون يستيقظون باكراً للتوجه لحقول القمح قبل بزوغ الشمس واشتداد حرارتها ليصطفوا على نسق واحد خلف الزرع بوضعية القرفصاء على يمين أو يسار "الشقاق"، وهو الشخص الذي يكون في المنتصف باتجاه الزرع، ويحدد طول وعرض الوجه أي الجزء المراد حصاده، حيث يراعى عادة الأطفال والصغار بمنحهم حصصاً أقل وغالبا ما يكون الشقاق ذا خبرة ومهارة».
يفضل الفلاح أيام الندى لحصاد القمح والشعير تجنباً للهدر وهنا يقول الباحث في التراث "تيسير الفقيه": «يتميز موسم الحصاد في حوران بالعديد من المزايا، وله خصوصية لدى الفلاحين، ولهذا الموسم في الموروث الحوراني عادات لم تتغير وطقوس غنية محببة، بقيت كما كانت بتفاصيلها رغم تغير أدوات العمل، لكن المنجل والمواويل والأهازيج الشعبية والتعاون بين الفلاحين والتكافل الاجتماعي مازالت على حالها وتترسخ من عام لآخر، والعمل في الحصاد من أصعب الأعمال وأكثرها مشقة على الفلاحين يحسب لها الفلاحون حساباتهم فهم يفضلون أيام الندى لحصاد القمح والشعير تجنبا للهدر، يرافقها أغان محببة تزيدهم حماسة منها:
هَبِ الهوى يا ياسين / يا عذاب الدراسين
طيرت كلِّ البيادر طيّرت / ما ظلت غير المِبعَرة
يا حمره يا لوّاحة / لونك لون التفاحة
يا معلمنا بــِدنا نحِل / قابُل ما يكسِر الظل».
العمل الجماعي الذي يشارك فيه الرجال والنساء يبعث الحماس في النفوس، ويحفز على التنافس لإنجاز العمل لدى الفلاحين وهنا يقول الباحث في التراث "إبراهيم الشعابين": «كان رب الأسرة يعتمد على سماع صوت الديكة أو ظهور أو غياب نجم معين توقيتاً لإيقاظ الحصادين من نومهم وحثهم على الإسراع إلى الحقل، وأثناء البدء بموسم الحصاد يستخدم الفلاحون الزغاريد والعبارات التي تزيد الحماس وتثير الحفيظة لديهم، ويسترجع "الوقيف" الذي يقوم بتوزيع العمل ورص الصفوف بين الحصادين على نسق واحد، يرافقها أغاني الحصاد لتنسيهم التعب وتجعلهم يتسابقون في الوصول لنهاية الغمار والقطعة المحدد حصادها، والعودة إلى بداية الحقل من جديد، إضافة إلى أن العمل الجماعي الذي يشارك فيه جميع الفلاحين الموجودين بالحقل والنساء، يحفز على التنافس ويبعث الحماس في النفوس لإنجاز العمل في اقصر وقت ممكن، حيث يتساعد الجميع لإنهاء القطعة المراد حصادها والانتقال لقطعة جديدة، وإذا تأخر أحد الفلاحين يهب الجميع لمساعدته وإنهاء حصاد حقله، وتحل الأغاني والأهازيج على نفوس الحضور فيرددونها معاً:
هيهي يا بو جَاديلَه / على مِتناك تِثنى
الحَمِد لله جميله / شيخانا صارن مِنّا
مِنجلي يا بو الخراخش / مِنجلي بالزَّرُع طافش
مِنجلي يا مِنجلاه / راح عسّايغ جَلاه
حازين طرادِ الهوى / لا صار ما هو نايلاه
مزيونتن عند الفريج / يا ويلي سود عيونها
ورَهَنت رُمحي والفراس / عيّوا هَلَه يعطونَها
يا بِنت يلّي بالمصيف / طلّي وشوفي افعالنا
وِنِت غواك شعركي / وحِنا غاوانا امهارنا».
وللحاجة "حمدة رجا" حديثها حيث قالت: «أيام الحصاد والبيادر في "حوران" كانت تمتد ثلاثة أو أربعة أشهر أحياناً، حيث كانت الأيدي والمناجل هي الوسيلة الوحيدة للحصاد قبل دخول المكننة الزراعية، وقبل انطلاق موسم الحصاد يتهيأ الفلاح بكل إمكاناته وطاقاته لإطلاق العمل وتحديد المناطق التي سيتم البدء فيها، وتجهيز المناجل وتحضير الشباك والقفف التي سيحمل بها القش إلى البيدر، عدا التحضيرات والاستعدادات التي تتطلب استنفار جميع أفراد الأسرة الكبير قبل الصغير، منتظرين سماع صوت الحارس أو المصوت لإبلاغ الفلاحين وأصحاب الأراضي بموعد إطلاق يوم الحصاد بعد تحديد الموعد مع وجهاء القرية والمختار. وتعد أيام الحصاد من أصعب الأعمال وأكثرها عناء ومشقة، وتتفاوت ساعات العمل بين ورشة وأخرى بحسب عدد العاملين وظروف الطقس، حيث توفر أيام الندى انثناءة طبيعية لسنابل القمح فتلين في أصابع العامل، ويسهل اقتلاعها من جذورها، وهو ما يحرص عليه الفلاحون لمردود مادة التبن، ومن الأغاني التي يرددها الفلاح أثناء الحصاد والبيدر:
طمّن واحنيلي ظهرك / يا بعد ظهيري ظهرك
لأفرع وارمي الطاقية / لعين عيون النشمية
يا أم حجيلة ميلي جاي / يا حبيبة ميلي جاي».
