فضلاً عن كونها صفة حميدة وسمة قيّمة من سمات العربي الأصيل، يعتبر إكرام الضيف من العادات المتأصلة عند أبناء المجتمع الحوراني. وذلك من خلال "المعزب" أي المضيف الحوراني الذي يكون على استعداد دائم لاستقبال الضيوف وتأدية الواجب اتجاههم على أكمل وجه من رعاية واحترام وتقديم ولائم وغيره.

السيد "جهاد الزعبي" صحفي وعضو في لجنة جمع وتوثيق التراث قال عن الضيافة الحورانية في حديثه لموقع "eDaraa" بتاريخ 9/1/2012: «مهما كان المعزب الحوراني فقيراً فهو يتقبل وجود الضيف في بيته ويرحب به ولا يعبس في وجهه وقد يقدم له طعام أولاده إن تطلب الأمر، وقد يقترض المعزب من أحد معارفه كي يفي بحق الضيف ذلك لأن التقصير في تأدية هذا الواجب يلحق بصاحبه العار مدى العمر».

أهلاً وسهلاً بضيوف الله تفضلوا على الميسور وعشاكم أحسن من غداكم/ لكم عنا مثنى/ عدم المؤاخذة إذا قصرنا بالواجب/ سامحونا واجبكم أكبر

تابع "الزعبي" قوله: «حتى لو لم يكن في الضيافة تقصير فإن المعزب الحوراني ما ينفك عن الاعتذار من ضيفه عما تم من تقصير، لاعتقاده بأن حق الضيف أكبر من أن ينتهي بتقديم الطعام».

السيد جهاد الزعبي

وعما يقدم للضيف من ضيافة حدثنا السيد "ناصر الطعاني" من سكان درعا البلد فقال: «تعتبر القهوة العربية عنوان تكريم الضيف فبوجودها يبدأ تجاذب أطراف الحديث والتسامر فيما بين المعزب والضيف، بعدها تقدم وجبة الغداء أو العشاء التي غالباً ما تكون من أشهر أكلات حوران الشعبية كالمليحي والكبة أو الفطاير بأنواعها أو الهفيت، فضلاً عما يتبعها من طبق حلويات مثل: اللزاقيات أو المسافن.

وأياً كان الوقت الذي حضر فيه الضيف لابد من تقديم وجبة الطعام المحضرة خصيصاً له فلا يكتفي المعزب بتقديم القهوة والشاي والفواكه مثلاً بل يجب أن يقدم كل هذا بعد تناول طعام الغداء أو العشاء».

السيد ابراهيم الشعابين

وتابع "الطعاني" ليقول: «بحضور الضيف تتم دعوة بعض الأهل والمعارف إكراماً للضيف وترحيباً به من جهة وحتى يهيئ صاحب البيت الضيافة على مهل دون الاستعجال من جهة أخرى، خاصة إن كان الضيف قادماً من مكان بعيد حيث يجب ألا يعود أدراجه قبل ثلاثة أيام تتخللها كافة أنواع الترحيب».

ذكر السيد "ابراهيم الشعابين" مدير الثقافة بدرعا سابقاً ومهتم بالتراث بعضاً من أقوال المعزب لضيفه فقال: «أهلاً وسهلاً بضيوف الله تفضلوا على الميسور وعشاكم أحسن من غداكم/ لكم عنا مثنى/ عدم المؤاخذة إذا قصرنا بالواجب/ سامحونا واجبكم أكبر».

السيد أحمدالمسالمة

ومن الأشعار التي أصبحت مأثوراً شعبياً عن الكرم الحوراني قال "الشعابين":

«"اللي يريد الجود ما هو بمردود/ شوف العيون ولا يريد الدلالة

هذا الكرم حبل طويل وممدود/ يا كود من تقصر عن الماء حباله

يا العبد لا يطغيك بنفسك الزود/ دنياك مثل الظل عجل زواله"».

وعن معنى الضيافة عند أبناء حوران قال السيد "أحمد المسالمة" الباحث في التراث: «على الرغم من الأصول القديمة للضيافة إلا أنها ما زالت تلقى اهتماماً كبيراً وكأنها واجباً أخلاقياً أو قانوناً أو مبدأ يعني التصرف بسخاء لتوفير الرعاية والعطف فضلاً عن الاحترام الكامل عند استقبال الضيوف والزوار سواء أكانوا من أهل البيت أم غرباء».

وقال السيد "المسالمة" عن أصالة حوران في حق الضيافة: «يقال "فلان غارم وغانم" أي إنه شخص مفرط في كرمه ومثقلاً بالدين، في إشارة إلى محاولة الفقير إكرام الضيف وإن اضطره ذلك للاقتراض، حتى لا يغادر الضيف إلا وهو راضي النفس. ويصل حد الكرم عند الحوراني إلى أن من يفتقر بعد غنى يتمنى الموت لنفسه لأنه عاجز عن القيام بواجب الكرم والضيافة الذي اعتاده».