عرف الريف السوري بشكل عام، ومحافظة "درعا" بشكل خاص، آليات خاصة لتنظيم الحياة الاجتماعية والإدارية، ومن هذه الآليات المختار، وكما هو معروف فالمختار أصغر وحدة إدارية، الإ أنه في القرية أكبر شخصية ممكن التعامل معها، لتسيّر أوضاع أبنائها، والتعرف على الكثير من القضايا التي تخصهم، وقد اختلفت معاني "المخترة" في "حوران" كثيراً بين اليوم والأمس القريب.

يقول السيد "يوسف أبو رومية السعدي" عضو مجلس الشعب: «المختار هو الأداة الرئيسية في البلدة لتنظيم أعمالها وحياتها وحل النزاعات التي تقع بها، وهو السلطة الإدارية العليا، وموضع ثقة للناس، وبيته مفتوح للجميع يقدم فيه الطعام والشراب والمساعدات لذوي الحاجة، ويقوم بكل هذه الأعمال مجاناً، ويخجل أن يتقاضى أي شيء من المال مقابل ذلك، بل على العكس يقدم المال للمحتاجين، واليوم نجد أن المختار أصبح بمثابة موظف، وله مكان معين يمارس فيه عمله، مقابل آجور يتقاضاها عن كل ختم لمعاملة وما شابه ذلك، كما أنه المعرف بأوضاع القاطنين في الحي أو البلدة».

يجب على المختار أن يتحلى بصفات كثيرة، أبرزها أن يكون مضيافاً وكريماً وصاحب كلمة وموقف

وحول "المخترة" وشروطها ذكر السيد "نضال شرف" باحث في تاريخ وتراث حوران لموقع eDaraa بتاريخ 16/5/2010: «في السابق يتم اختيار المختار ضمن شروط معينة نذكر منها، رجاحة العقل، صاحب خبرة، ومتفهم لمعاني الحياة، ومحبوب ومرغوب به من قبل جميع أبناء البلدة، ومن مهامه حل النزاعات الكبيرة والصغيرة التي تحصل، وصاحب رأي في كافة القضايا الاجتماعية والخدمية وما يهم أمور الحياة. أما اليوم فيعد المختار صلة الوصل بين الجهات الرسمية في الدولة وأهالي البلدة أو الحي، وقد تغيرت المهمة الأساسية للمختار من الصبغة الاجتماعية البحتة إلى الصبغة المادية، ولا يشترط في تعيين المختار أن يكون ملماً بالعادات والتقاليد المتوارثة».

يوسف أبو رومية السعدي

وفيما يتعلق بصلاحيات "المختار" والخدمات التي يقدمها قال السيد "اسماعيل الغوثاني" مختار مدينة "انخل": «المختار من يتم اختياره من قبل أهل الحي أو البلدة أو المدينة، وفي مدينة "انخل" حالياً يوجد خمسة مخاتير، يقومون بتقديم كافة الخدمات لأهالي المدينة (كبيانات الولادة، سندات إقامة، شهادات تعريف وغيرها من الخدمات الأخرى)، وهذه المهام نفسها مهام المختار قديماً، ولكن كانت تمارس في مضافة المختار، أما الآن فقد أصبح للمختار مكتب خاص يكون عادة إلى جانب مجلس البلدية أو الناحية، وذلك بعد صدور قرار من مجالس المدن أو البلديات بهذا الخصوص، لتسهيل أمور المواطنين.

وأضاف "الغوثاني": «لقد كان للمختار سابقا صلاحيات واسعة، حيث كان المفوض الوحيد بإدارة شؤون البلدة، ومعالجة كافة الخلافات الاجتماعية وغيرها، وله مواصفات معينة لا يمكن تجاهلها، كأن يكون متقدماً بالسن، وذو جاه ومعرفة ودراية بالأمور العامة».

السيد اسماعيل الغوثاني مختار مدينة انخل

وفيما يخص الجانب الاجتماعي للمختار يقول السيد "محمد العلوه" من أهالي مدينة "انخل": «كان للمختار منذ عدة عقود، دور اجتماعي كبير وواسع، أكثر مما هو عليه الآن، فهو الممثل الوحيد للقرية أو البلدة داخلها وخارجها، وكلمته نافذه ومسموعة لدى الجميع، ولا يستطيع أحد تجاهلها، ويستشار في كافة المناسبات والقضايا وأمور الزراعة والحصاد والتسويق، إضافة لمساهمته في فض الخلافات التي تنشأ بين أفراد القرية، وإيجاد الحلول المناسبة لها، أما حالياً فقد أوكل الكثير من مهام المختار إلى جهات أخرى، وأصبح دوره متمماً ومكملاً لعمل البلديات ومجالس المدن».

أما السيد "ياسرالنعسان" صحفي من بلدة "تسيل" فيقول: «يجب على المختار أن يتحلى بصفات كثيرة، أبرزها أن يكون مضيافاً وكريماً وصاحب كلمة وموقف»، ويستشهد "النعسان" في هذا الخصوص بأحد الشعراء حيث يقول:

مختار مع مراجعيه

«الشيخة ماهي بالجوخة/ ولا هي بلبس العبيهْ

الشيخة صب القهاوي/ مثل العيون الروية

الشيخة جر المناسف/ بالسنين الروية».