يعتبر مشروع تمكين المرأة والحد من الفقر أحد أهم الأهداف التي تسعى إلى تنفيذها الحكومة عبر العديد من البرامج والخطط والسياسات المتنوعة انطلاقاً من القناعة التامة بأن تمكين المرأة هو السبيل الأمثل لزيادة دخل الأسر بشكل عام ولاسيما الأسر الأقل دخلاً.
ولمحافظة "درعا" النصيب الأوفر من هذه المشاريع التي سعت الى تفعيل دور المرأة "الحورانية" بشكل كبير عبر إيجاد العديد من المنافذ العملية لتفريغ الطاقات العلمية للنساء، واللواتي أثبتن قدرة المرأة الريفية على إيجاد مشاريع عملية تنموية من شأنها زيادة دخل الأسرة.
إلى الآن نحن نتوجه إلى القرى الحدودية، ومن الضروري جداً أن تتمتع القرى المختارة بمؤشر فقر عالي نسبةً مع القرى الأخرى، وتدني سوية التعليم لديها
تقول "عبير الأسعد" عضو الفريق الوطني لتمكين المرأة والحد من الفقر في لقاء خاص مع موقع eDaraa بتاريخ 4/1/2009: «في إطار التحول من اقتصاد مخطط إلى اقتصاد السوق الاجتماعي والذي تسعى إليه الحكومة، واستهداف الأسر الأقل دخلاً، يبرز برنامج يعبر اسمه عنه هو برنامج "تمكين المرأة والحد من الفقر" الذي يستهدف المرأة في المناطق الأقل دخلاً، وتم اختيار قرى غير متماثلة جغرافياً أو سكانياً وبشكل حيادي من مختلف محافظات القطر، لاحتضان المشروع بهدف الوصول إلى وضع وثيقة لبرنامج وطني متكامل.
وبحيث يتم تطبيق آلية التمويل الصغيرة فيها والتثقيف الصحي وتمكينها في مجال الإدارة الرشيدة، وبذلك تصبح المرأة صاحبة مشروعها الخاص».
وبالحديث عن خصائص المشروع تضيف "الأسعد": « البرنامج لا يكتفي بتقديم الخدمات المالية المتمثلة بالأقراض وإنما يهتم بجانب التوعية بمختلف أشكالها ولاسيما التدريب التقني و المهني للمرأة بهدف تمكينها من إدارة المشروع الذي ستقوم به بمفردها أو ضمن مجموعة، حيث يتضمن المشروع أسابيع توعوية تعليمية متخصصة في فن إدارة المنزل والتعامل مع الأطفال "منزل ومجتمع صديقا الطفولة" والتعلم، إضافة إلى إنشاء وتطوير المشاريع، وهناك شروط توضع لمن تريد المشاركة والتقدم لهذا المشروع بحيث تكون متعلمة "محو أمية" بأدنى درجة، وأن لا يكون لديها أبناء متسربين من المدرسة، وأن يخضع أطفالها للقاح أيضا، وبذلك يسهم المشروع بالحد من الجهل و إعادة المتسربين إلى مدارسهم، اضافة الى تدريب النوع الاجتماعي والهدف من رفع التمييز ضد المرأة حيث تكون قادرة على استخدام الموارد البيئية المحيطة وبالتالي رفع مستوى المعيشة».
وتلخص "الأسعد" أهداف المشروع بالقول: «أهداف المشروع تتلخص بإتاحة الخدمات الأساسية أمام الناس إضافة إلى معالجة أبعاد الفقر وتمكين المرأة، عبر تقديم خدمات إقراض وخدمات تنمية اجتماعية وتأمين فرص اقتصادية تسهم في زيادة دخل الأسر المستهدفة، وزيادة دور المرأة في عملية صنع القرار على مستوى المجتمع المحلي.
إضافة إلى تدريب المجتمع وتشكيل لجان "تمكين المرأة" ودورات تثقيف صحي واجتماعية ومحو أمية وعقد دورات لتحديد رائدات الأعمال ودورات تأهيلية لإنشاء المشاريع وإدارتها وخدمات استشارية إضافة إلى التمويل وفق آليات وشروط تحددها الجهة المقرضة وخدمات استشارية فنية مرتبطة بالعمليات التشغيلية والتسويق».
وتضيف: «من الضروري أنة تكون اللجان المشكلة في القرى، مؤلفة من نساء متميزات، من ناحية الثقافة والتعليم والشخصية المحببة لدى نساء القرية ولديهن قدرة العمل ضمن فريق».
وبالحديث عن القرى التي يتوجه إليها المشروع تقول: «إلى الآن نحن نتوجه إلى القرى الحدودية، ومن الضروري جداً أن تتمتع القرى المختارة بمؤشر فقر عالي نسبةً مع القرى الأخرى، وتدني سوية التعليم لديها».
وتشير "الأسعد" إلى أن المشروع لا يقدم القروض المادية إنما يقدم مواد عينية فقط فتقول: «من الضروري الإشارة إلى أن المشروع لا يقدم قروضاً نقدية بل يقوم على شراء مستلزمات المشروع بالاتفاق مع صاحبة المشروع، ولهذه الغاية يوجد في كل محافظة موظف إقراض.
وتبدأ الخطوات الأولى للمشروع، بعد أن تقدم المقترضة خطة عمل مشروعها، ، وتبدأ لجنة المنح بإجراء المقابلة الشفهية وبعدها يقوم موظف الإقراض باستدراج عروض لشراء مستلزمات المشروع على أن لا يقل عددها عن ثلاثة، وبعد الشراء يضيف على سعر البضاعة ستة بالمئة على كل مئة ألف ليرة، من قيمتها، ويستمر التسديد لمدة سنتين، وإذا سدد المبلغ في الوقت المناسب يحسم اثنان بالمئة من المرابحة، وإذا كانت المرأة تمتلك أي عقار لا تدفع نسبة المرابحة».
وتتابع: «القرى التي استهدفها المشروع في القطر عديدة وفي محافظة "درعا"، كانت هناك محطات متميزة في "نافعة"، "الشجرة"، "طيحة"، ومن خلال زيارتنا الى القرى المستهدفة ، لاحظت أن نساء القرى متمسكات بالمشروع بغض النظر عن القرض الممنوح لما استفادوا منه خلال فترة التدريب لمدة شهر كامل وبالتالي نحن نعد مشروع امرأة مسلحة ثقافياً واجتماعياً».
وحول أبرز المشاريع التي تقدمت بها نساء "درعا" إلى الآن تقول "الأسعد": «هناك العديد من المشاريع المتميزة التي تقدمت بها نساء محافظة "درعا" من أبرزها مشروع "مغسل ومشحم السيارات"، وصاحبته "شيخة" التي احتلت المركز الأول بين المشاريع، إضافة إلى مشايع متعددة، "محمصة" و "مركز إنتاج أدوات تربية النحل"، "مركز تفصيل ستائر" وبلغت قيمة المنح في "الطيحة" مليونا ليرة سورية تقريباً».
ويذكر أن هذا المشروع يأتي تنفيذاً للوثيقة التي وقعتها هيئة تخطيط الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للحد من الفقر وتمكين المرأة في عام ألفين وسبعة، بكلفة تبلغ تسعمائة وتسع وثلاثين ألف دولار، يسهم فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمئتي وخمسين ألف دولار وتتضمن الوثيقة، "التمويل الصغير"، "محو الأمية"، "التثقيف الصحي" و"تطوير قدرات المرأة في مجال الإدارة الرشيدة والنوع الاجتماعي"، وبحسب "مصادر"أن برنامج التدريب استهدف في عام 2007 ستة وتسعون امرأة، وخمسة مناطق تجريبية .
