مع تزاحم أنماط الموسيقا المعاصرة بأساليبها وأفكارها المختلفة تبقى موسيقا التراث السوري لحناً وكلمة متعة سمعية لا تفوقها متعة للمستمع والموسيقار المحلي كما للعديد من الموسيقيين العالميين، من هنا انطلقت عدة فرق موسيقية لتجديد هذا الكنز الحيوي باستمرار مستفيدين من مرونة الأغنية السورية وامتيازها بالقدرة على التآلف مع موسيقا معاصرة؛ فأسست موسيقا جاز سورية معتمدة بالدرجة الأولى على رصيد التراث الموسيقي في مختلف محافظات سورية مع الحفاظ على روح هذا التراث.

موقع "eSyria" بتاريخ 8/7/2010 حضر افتتاح فعاليات مهرجان "الجاز يحيا في سورية 2010" في دورته السادسة والمقام بين جنبات قلعة دمشق، وقد استضاف في يومه الأول المغنية السورية "لينا شاماميان" التي بات ظهورها مرتبطاً بصوت عبق بروح الشرق والأنوثة يحيي التراث السوري والأرمني بإحساس والتزام بأصالة الأغنية مع إضافات موسيقية معاصرة لتقدم هنا مجدداً نمطها الخاص إنما بموسيقا "جازية" مطلقة، مع عازفين هولنديين وإسبان بأسلوب طرح مختلف يرجع إلى اختلاف جنسية العازفين كما حدثتنا "لينا" خلال لقائنا بها، عن ذلك تقول: «العازف الإسباني قدم موسيقا تًمُتُ بشيء من الصلة للشرق، ذلك نسبة إلى قِدَم الموسيقا الإسبانية، وهنا بالتأكيد نوعية الموسيقا العالية والاحترافية تمنح المغني مجالاً غير محدود الأفق في الأداء، فعرض قدراتي بجرأة أكبر هي بالحقيقة محصلة الثقة بقدرات الموسيقيين الأجانب رغم قصر فترة التدريبات واختلاف مرجعيتهم وثقافتهم الموسيقية، كما أن أهمية التجربة وجرأتها لكوننا قدمنا العرض بعد بروفة واحدة، تكمن في خصوصية الجاز بحيث تكون الموسيقا تفاعلية على المسرح دون تحضيرات كثيرة؛ أي بطريقة ارتجالية».

ما يميز مهرجان الجاز ويكسبه حيويته، هو تفاعل الجمهور مع موسيقا الجاز، فاليوم افتتحنا المهرجان مع جمهور يزيد عدده على ثلاثة آلاف شخص هم متذوقون وعشاق لهذا النوع من الموسيقا، وهو عملياً جمهور انتقائي متابع لهذا النوع من الموسيقا العالمية التي أصبح للفرق السورية بصمة فنية فيها

أما عن مهرجان الجاز فتقول "لينا": «ما يميز مهرجان الجاز ويكسبه حيويته، هو تفاعل الجمهور مع موسيقا الجاز، فاليوم افتتحنا المهرجان مع جمهور يزيد عدده على ثلاثة آلاف شخص هم متذوقون وعشاق لهذا النوع من الموسيقا، وهو عملياً جمهور انتقائي متابع لهذا النوع من الموسيقا العالمية التي أصبح للفرق السورية بصمة فنية فيها».

لينا ولارا

حضور "لينا" على المسرح لم يكن وحيداً وإنما غناء الفنانة الإسبانية "لارا بيلو" معها أضفى جمالاً على عذوبة الكلمة لديهما، وعن غنائهما المشترك تقول: «الأغنية الأولى التي تم غناؤها مع "لارا" هي بالأصل من كلماتها وألحانها، وهي أغنية تتحدث عن العودة إلى الماضي، وهنا قمت وبإيحاء من الفكرة بكتابة مقطع بالعربية يتناسب مع ثقافتنا أكثر ويتحدث عن العودة إلى الذات والطفولة التي نفتقدها مبكراً وننسفها من ذاتنا مبكراً باسم الإحساس بالمسؤولية والالتزام وتجاوز مرحلة الطفولة، كتبت عن هذا الجانب لأني أشعر بأن الموسيقا تمنحني الطاقة كي أحافظ على جنون الحياة بفطريتها التي ننساها بطبيعتنا بسرعة مع الوقت، وقد أكون حالياً في مرحلة راودتني كثيراً هذه الفكرة بسبب مروري بمعطيات حياتية جديدة عشتها مؤخراً دعتني لوقفة مع ذاتي، وبنفس الوقت دعتني لخوض تجارب جديدة على صعيد الموسيقا أيضاً والسفر».

أما الأغنية الثانية فكانت بغناء "لينا" باللغة الإسبانية والفنانة "لارا" باللغة العربية، حيث أعطى هذا المقطع من الحفلة أهمية للحضارة التي تربطنا وتربط العرب بإسبانية، وربما ذلك كان واضحاً من خلال تفاعل الجمهور معهما، هنا تقول "مي جليلاتي" من الحضور: «إن حضور "لينا" في مهرجان الجاز وغناءها بطريقة "جازية" متعاونة مع الموسيقيين الإسبانيين والهولنديين له أهمية بعمق الفن لدى الفنانة التي تسعى لدمج الثقافات الموسيقية وتقديمها كجرعة موسيقية للجمهور السوري، إنها تجربة مميزة وجديرة بالاهتمام، كما أن تبادل الغناء بينهما باللغتين العربية والإسبانية أعطى أهمية للمهرجان الذي له أبعاد فنية وثقافية كبيرة».

لينا شماميان

تصفيق الجمهور وتشجيعه للفنانة "لينا" كان مرتبطاً بثقافة فنية ليست بعابرة، هنا وعن ذلك يقول "جورج سيموني" من الحضور: «الجاز موسيقا عالمية تعبر عن ثقافات عديدة مختلفة ومشتركة بروح إنسانية، وهنا نلاحظ مدى اهتمام الجمهور السوري بهذا النوع من الموسيقا، وكل ذلك مرتبط بتلك المكنونات الثقافية الفنية التي تتولد في عقول ونفوس الشباب السوري، كما أن "لينا شاماميان" الفنانة السورية كانت أكثر من مميزة في غنائها بطريقة جديدة متصلة بتلك المكنونات لدى الحضور، فغناؤها بطريقة "جازية" فنية وبتوزيع موسيقي جديد أضفى جمالاً فنياً عميقاً على الحفلة».

أما السيدة "جورجينا يوسف" من الحضور فتقول: «إن الموسيقا المرافقة كانت مفعمة بروح الجاز أكثر من المعتاد في أغاني "لينا"؛ وهو ما استجد علينا نحن الجمهور كمتلقين، كما أن حضور صدى صوتها الدمشقي بين جدران قلعة "دمشق" المرتبطة ارتباطاً شديداً بعمق التاريخ أعطى الحفلة تميزاً كبيراًَ، إنها تجربة مهمة ولنسعى إلى تقديم المزيد من الاهتمام لهذه الفرق الشابة التي تبحث عن الحب والحياة بطريقة فنية موسيقية».

في مهرجان الجاز