ضمن كتلةٍ جبليةٍ في "مارتقلا"، تقع آثار "عين منين" الموقع الذي ينسب لعصورٍ غابرة تعود إلى العصر الحجري الحديث وعصر الحديد، والذي بلغ أوج ازدهاره في العصرين الروماني والبيزنطي .
هذا ماكشفته بعثات التنقيب التي بدأت أعمالها منذ عام /1998/، فكان لموقع edamascus لقاء مع الدكتور "عمار عبد الرحمن" مدير "مركز الباسل" للدراسات والبحوث الأثرية ورئيس بعثات التنقيب الوطنية للحديث عن طبيعة الموقع ومعالمه فقال: «تعود تسمية الموقع والفضل في قيامه إلى نبع الماء المتدفق "عين منين" العامل الرئيسي في قيام عدد من المدن بسبب غزارته التي كانت تصل إلى أربعمئة ليتر في الثانية وهذا النبع يجري ضمن "خانق منين"، ونتيجة الحت في الصخور الكلسية تشكلت مصاطب قامت عليها مراكز مدنية منها "التل" و"حرنة" و"معربا" و"منين"، الموقع الذي كشفت تنقيباته الأثرية الجارية حتى عام /2009/ وجود مجمع ديني ضخم يضم معابد محفورة في الصخر عند السفح الجنوبي للجبل، ووجود بعض الآثار منها كنيسة تحولت فيما بعد إلى مسجد، وحمام قديم، ومدافن محفورة في الصخر يعود معظمها إلى العصر الروماني.
يشير وجود الكسر الفخارية إلى تعاقب عدة عصور على الموقع، فمنها ما يعود إلى العصر الحديدي رغم أن نسبته قليلة مقارنة بمجموع الفخار المكتشف وتبلغ 3%منه، ومنها ما يعود إلى العصر "الهلنستي" الذي لم تتجاوز نسبة فخاره خمسة بالمائة، ومنه قواعد صحاف منها النوع المطلي بالأسود ذو العجينة الناعمة وبعض الأواني المصنوعة من فخار "السيجيلاتا" بطريقتي الطبع واللصق، ومنها صور تحمل رسم يد بشرية، كما لوحظ وجود فخار مستورد من جزيرة "رودس" يحمل طبعة ختم دائري بداخله زهرة اللوتس وفي محيطه بعض الأحرف اليونانية المشيرة إلى تاجر الخمرة "الرودسي" الشهير
تضم المعابد المكتشفة قاعاتٍ محفورةً في الصخر تسمى القاعة الأولى "الحرم" الذي يتجه مدخلها جنوباً، يظهر المحراب فيها من الجهة الداخلية، والمنصة "الأديتون" التي تضم في واجهتها درَجان صغيران وأمامها جزء منحوت يعتقد أنه رواق حرم المعبد، أما القاعة الثانية فهي مستطيلة الشكل وتحوي قاعدة لعمود اسطواني كبير يبلغ عرضها سبعون سنتيمتر وبها كوتان عند نهاية الجدار الشرقي والغربي يعتقد أنها خصصت لوضع الساكف الخشبي الذي يغطيها».
وعن العصور التي يعود إليها موقع "عين منين" قال:«يشير وجود الكسر الفخارية إلى تعاقب عدة عصور على الموقع، فمنها ما يعود إلى العصر الحديدي رغم أن نسبته قليلة مقارنة بمجموع الفخار المكتشف وتبلغ 3%منه، ومنها ما يعود إلى العصر "الهلنستي" الذي لم تتجاوز نسبة فخاره خمسة بالمائة، ومنه قواعد صحاف منها النوع المطلي بالأسود ذو العجينة الناعمة وبعض الأواني المصنوعة من فخار "السيجيلاتا" بطريقتي الطبع واللصق، ومنها صور تحمل رسم يد بشرية، كما لوحظ وجود فخار مستورد من جزيرة "رودس" يحمل طبعة ختم دائري بداخله زهرة اللوتس وفي محيطه بعض الأحرف اليونانية المشيرة إلى تاجر الخمرة "الرودسي" الشهير».
وأضاف:«النسبة الكبيرة من وجود الفخار تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي والإسلامي، وهو دليل على ازدهار المدينة والنمو السكاني الحاصل في تلك الفترة، فبلغت نسبة الفخار الروماني 30% وأهمه من نوع "تيراسجيلاتا"،
بعضها ذات مصدر إفريقي، والبعض الآخر يحمل زخارف وأختام منها ختم دائري على فوهة جرة كبيرة الحجم تضم مشهداً لحيوانين أحدهما أسد يطارد غزال.
وأما نسبة الفخار البيزنطي البالغة 45% فهي أعلى نسبة موجودة، وأغلبها يعود لأوانٍ وجرار حوَت نوعين من الزخرفة بواسطة الطبع بالإبهام، وباستخدام أداة لحفر أخاديد عريضة على شكل نبات، فيما ضمت الفترة الإسلامية آنيةً تعود للعهدين الأيوبي والمملوكي مزخرفةً بنباتات وخطوط هندسية سوداء».
وفي إشارةٍ لأهم المكتشفات الأثرية في الموقع، فقد ذكرت مجلة "الوقائع الأثرية في سورية" أن أهم اللقى في الموقع كانت نقدا برونزيا رقيق السماكة يزن أربعة غرامات يعود إلى الفترة "الساسانية" في بداية العصر الإسلامي، وجرس برونزي يعود إلى العصر البيزنطي، وحلي ذهبية مع سلسال صغير على شكل بذرتي زيتون، وقلادة برونزية رقيقة على شكل قلب، ورأس دمية تمثل حصاناً أو جمل، وأدوات زينة تختلف مابين العظم والعاج، وصحون وأدوات للزراعة.
يشار إلى أن أعمال التنقيب في موقع "عين منين" بدأت عام /1998/ بمشاركة الباحث البلجيكي "شارل بالتي" في الموسم الأول، ومازالت بعثة التنقيب الوطنية تواصل أعمال التنقيب حتى الآن في الموقع المذكور.
المصادر: مجلة الوقائع الأثرية في سورية الإصدار الثالث، ص /29-45/.
