"بيمارستان" كلمة فارسية مركبة من جزأين "بيمار" ومعناها المريض، و"ستان" الدار، وعند جمعهما تعنيان "دار المرضى"، والبيمارستانات كانت بمثابة مستشفيات ومدارس للطب، يعالج فيها المرضى من جميع الأمراض بما فيها الأمراض النفسية.

ومن أشهرها في سورية البيمارستان "النوري" الذي يقع وسط "دمشق" القديمة غرب سوق الخياطين في حي "سيدي عامود" إلى الجنوب الغربي من الجامع الأموي.

من الأطباء الذي نبغوا وتخرجوا فيه "علاء الدين بن أبي الحزم القرشي" الشهير "بابن النفيس" الدمشقي مكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل العالم الانكليزي "هارفي" بأربعة قرون

موقع eSyria التقى الآنسة "إلهام محفوض" أمينة متحف الطب والعلوم عند العرب- البيمارستان "النوري" في "دمشق"، التي قدمت شرحاً مفصلاً عنه: «ينسب البيمارستان "النوري" إلى الملك العادل "نور الدين محمود بن زنكي" 1117- 1174م، الذي أنشأ هذا البيمارستان عام 1154م، وذاعت شهرته كأول جامعة طبية في الشرق كله، واستمر بأداء دوره حتى أواخر القرن التاسع عشر، إذ يعتبر نموذجاً معمارياً فريداً يرجع إلى الفترة السلجوقية من ناحية المخطط وطراز العمارة والزخرفة فيه».

الآنسة "إلهام محفوض"

وأضافت: «حين زار الرحالة "ابن جبير" البيمارستان في القرن الثاني عشر الميلادي، جاء على ذكر أساليب المعالجة فيه حين قال: "الأطباء يأتون في الباكر كل يوم يتفقدون المرضى ويأمرون بإعداد ما يصلح لهم من الأدوية والأغذية حسبما يحتاج كل مريض، ولذوي الأمراض العقلية نوع خاص من العلاج"، ولقد أوردت المصادر التاريخية أن بيمارستان "نور الدين بن محمود الزنكي" كان يشابه القصور الملكية بما فيه من ترف ووسائل راحة، وكذلك أنواع الأطعمة التي كانت تقدم للمرضى، إضافة إلى مجانية العلاج للفقراء والأغنياء، حتى إن المرضى كانوا يمنحون لدى خروجهم من البيمارستان ثياباً ونقوداً تكفيهم فترة النقاهة».

وعن أهم الأطباء الذين تخرجوا فيه قالت: «من الأطباء الذي نبغوا وتخرجوا فيه "علاء الدين بن أبي الحزم القرشي" الشهير "بابن النفيس" الدمشقي مكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل العالم الانكليزي "هارفي" بأربعة قرون».

معدات الجراحة

وبالنسبة لأقسامه أضافت: «احتوى البيمارستان على أقسام لكل منها أطباؤه المختصون منها قسم الأمراض "الباطنية"، قسم "الجراحة"، قسم أمراض العين- "الكحالة"، وقسم لعلاج الأمراض "العقلية"، إضافة إلى أقسام متممة تشبه ما يسمى اليوم "العيادات الخارجية"، فقد ذكر "ابن أبي اصيبعة" عن الطبيب "رضي الدين الرحبي" بأنه كان يجلس على دكة ويكتب لمن يأتي إلى البيمارستان وصفة أدوية يصرف من البيمارستان».

ثم حدثتنا الآنسة "محفوض" عن قاعاته بقولها: «قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف في عام 1978م بترميمه وجهزته ليصبح مقراً لمتحف "الطب والعلوم عند العرب"، ويضم المتحف أربع قاعات رئيسية وهي: "قاعة العلوم" التي يعرض فيها أهم الأدوات العربية واللوحات الفنية التي تذكر بتطور العلوم عند العرب، ثانيها "قاعة الصيدلة": حيث يعرض فيها نماذج تمثل الأدوات والأجهزة التي كان يقوم العلماء العرب بواسطتها بمزج ودق وتركيب الأدوية المستخرجة من الأعشاب الطبية، أما قاعة "الطب" فتحوي على مخطوطات ولوحات ورسوم طبية ونماذج لأدوات جراحية مأخوذة من كتاب "الزهراوي"، بالإضافة إلى مقتنيات لها علاقة بالطب الروحي وأدوات لها علاقة بالشراب والغذاء، في حين تعتبر القاعة الرابعة "الطيور والحيوانات المحنطة" تعليمية أكثر منها أثرية، إذ تحتوي على نماذج حديثة لطيور وحيوانات متنوعة محنطة، وهذا يشير إلى اهتمام العرب بعلم الحيوان وفن البيطرة، كما يحوي على مكتبة تضم مجموعة من الكتب العلمية والطبية والصيدلانية والمؤلفات والمجلات والدراسات التي تبحث في التراث العربي الإسلامي في مختلف النواحي».

محاكاة لطرق العلاج في العصور القديمة

ومن السياح التقينا الشاب "هاشم شذر" الذي قال: «في إحدى مكتبات العراق قرأت كتاباً عن البيمارستانات في سورية، ومنها البيمارستان "النوري" الذي أثار إعجابي لما كان لأطبائه من دور أساسي في تطوير الطب عند العرب، لذلك أنا اليوم أزوره للتعرف على أبرز ما يضمه من آثار».

الدليل السياحي "ياسر محمد" قال: «في كل مرة أزور هذا البيمارستان مع المجموعات السياحية، ألاحظ اهتماماً كبيراً من قبل السياح له وخصوصاً طلبة الطب منهم، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على عراقة وعظمة البيمارستان "النوري" من الناحية الطبية التاريخية، لأنه خرج ألمع أطباء العرب».