«إنه بالفعل، قلب "دمشق" النابض والمكان الذي يستقبل الجميع ليلاً ونهاراً» بهذه الكلمات عرف السيد "خالد عفرا" - سائح أردني - "سوق الحميدية"، "خالد" الذي يزور "دمشق" للمرة الأولى في شهر "رمضان"، تجول برفقة عائلته في أزقة "دمشق" القديمة بعد فترة الإفطار، ليرصد هذه المدينة القديمة، من دون الصخب والازدحام المعروفة بهما؛ ويستمتع بها هادئة.
مفاجأة "خالد" كانت عند دخوله إلى "سوق الحميدية" في تمام الساعة العاشرة ليلاً؛ فلم يشاهد ذلك السوق الذي يعرفه مزدحماً بالمتسوقين والسياح، ولم يشاهد سقفه المنحني مضاءً بإنارة المحال التجارية، بل رصد عالماً آخر يتميز بأنوار صفراء هادئة وباعة متجولين يملؤون المكان، موقع "eSyria" جال "سوق الحميدية" في الليلة الخامسة من ليالي "شهر رمضان"، الموافق لتاريخ 14/8/2010، والتقى السيد "خالد عفرا" الذي بدأ بقوله:
في الحقيقة ادهشتني الحركة التي شاهدتها في "سوق الحميدية"، فرغم أن المحال التجارية مغلقة إلا أن السوق مليىء بالباعة المتجولين، والمتسوقين، كما أن بعض الدكاكين الخاصة بالحلويات والبوظة العربية تفتح ليلاً لتخديم المتجولين، وهذا يدل على القوة التي يتمتع بها "سوق الحميدية" كسوق لا يتأثر بموسم تجاري واحد، وإنما يعتمد على موقعه وأصالته وزواره الذين يتوافدون إليه على مدار الساعة
«في الحقيقة ادهشتني الحركة التي شاهدتها في "سوق الحميدية"، فرغم أن المحال التجارية مغلقة إلا أن السوق مليىء بالباعة المتجولين، والمتسوقين، كما أن بعض الدكاكين الخاصة بالحلويات والبوظة العربية تفتح ليلاً لتخديم المتجولين، وهذا يدل على القوة التي يتمتع بها "سوق الحميدية" كسوق لا يتأثر بموسم تجاري واحد، وإنما يعتمد على موقعه وأصالته وزواره الذين يتوافدون إليه على مدار الساعة».
"رمضان" يعد أحد أقوى المواسم التجارية التي يستقبلها "سوق الحميدية"، كونه موسمٌ يعتمد على المتسوقين المحليين، السيد "محمد السمان" - صاحب متجر لبيع الملابس النسائية في السوق- يشير إلى أن "سوق الحميدية" يتأثر بأكثر من موسم تجاري، ولا يعتمد على نوع واحد من المتسوقين، فهو مقصد للسياح القادمين من "أوروبا" طوال العام، ويقصده سياح من دول "الخليج العربي" في فصل الصيف، ويعتمد "سوق الحميدية" بشكل أساسي على السياح القادمين من الدول الآسيوية، وخاصة "دولة إيران الإسلامية" نظراً لوجود السوق قريباً من المقامات الدينية التي يقصدونها، وطبعاً يعد أكثر الأسواق "الدمشقية" ازدحاماً في موسم "رمضان" والأعياد، إذ يقصده المواطنون من كافة المحافظات السورية، وخاصة المحافظات الجنوبية؛ "فسوق الحميدية" والأسواق المجاورة له تزدحم بالدمشقيين والمواطنين القادمين من محافظات "ريف دمشق" و"درعا" و"السويداء"».
أما الشاب "عامر الحريري"- أحد الباعة المتجولين في السوق-، الذي يبدأ عمله عند إغلاق المحلات الموجودة في السوق، فقد تحدث عن "البسطات" التي تنتشر بكثرة في "سوق الحميدية" ليلاً، وبدأ بقوله:«-في الحقيقة- تعد ساعات النهار هي الأكثر ازدحاماً في السوق، ولكن لا يسمح لنا - نحن الباعة المتجولين- بالعمل نهاراً فنلجأ إلى العمل بعد الساعة التاسعة ليلاً، ونستمر في العمل حتى الساعة الثانية عشر ليلاً في الشتاء، والساعة الواحدة ليلاً في الصيف، ثم نعود للعمل في ساعات الصباح بعد صلاة الفجر، لأن "سوق الحميدية" يعد طريقاً أساسياً للمواطنين والسياح الذين يقصدون "الجامع الأموي" عند "صلاة الفجر".
ونعتمد في هذه الساعات على السياح القادمين من دولة "إيران الإسلامية" الذين ينشطون بشكل كبير ويتجولون في الأزقة الرئيسية "لدمشق القديمة"».
أما عن محتويات "البسطات" المنتشرة في السوق فتحدث "الحريري" بقوله: «كحال المحال التجارية في أي سوق، تتنوع محتويات البسطات، فأكثرها يعرض "الملابس الداخلية القطنية" و"الجوارب" و"أدوات الزينة والمكياج"، وبعضها يعرض "ألعاباً بلاستيكية" وبعض "أدوات المطبخ" خاصة الأدوات الغريبة والجديدة "كسكين خاصة بتقطيع البطاطا" بأشكال مختلفة، والصراحة أن محتويات البسطة تتميز بأمرين أساسين، الأول "خفة الوزن"، والثاني "السعر المنخفض" نظراً لأننا لا نستطيع منافسة المحال التجارية الموجودة في السوق في نوعية البضاعة.
كما أحب أن أشير إلى نقطة هامة، وهي أننا قد نخسر البسطة في أي لحظة – بسبب ملاحقة "رجال البلدية"-، لذا نلجأ إلى تخزين بضاعتنا في أحد المستودعات القريبة ونعرض جزءاً صغيراً منها على البسطة».
السيدة "باسمة النفاخ" إحدى المتجولات الدائمات في "سوق الحميدية"، تحدثت عن سبب زيارتها للسوق ليلاً بقولها: «أتجول في السوق منذ أن كنت صغيرة برفقة والدتي، ولكن الآن لا أستطيع تحمل الذهاب إلى السوق نهاراً بسبب "الحر" وازدحام الطرقات المؤدية إلى "سوق الحميدية" ولصعوبة نقل ما أشتريه إلى سيارتي، لذا انتظر ليلاً وأتجول في السوق برفقة إحدى جاراتي أو زوجي في بعض أحيان، وأدخل بسيارتي إلى "داخل السوق المغطى" لأن البوابة بعد الساعة العاشرة ليلاً تفتح ويسمح للسيارات بالدخول، وهذا يسمح لي بشراء ما أريد ونقله مباشرة إلى السيارة
أما عن البسطات الموجودة في "سوق الحميدية"، فاعتقد أنها لا تحتوي على كل ما أريد، ولكن أحياناً تضم أشياء جيدة وبسعر مناسب ومنخفض عن الموجود في المحال التجارية».
