"الثقافة المتحفية" يعد أول مشروع شراكة بين المتحف الوطني والمجتمع الأهلي، يهدف ربط الطفل السوري بتاريخه العريق، وتعليمه كيفية احترام المتحف أثناء الزيارات المدرسية، باعتبار المتحف هو المؤسسة الثقافية التي تحفظ لنا تاريخ الأجداد وإرثهم الحضاري، وقد بدأت فكرة المشروع منذ عام 2006 من خلال المشاركة باحتفالية الطفل العالمي.

للحديث عن هذا المشروع توجه موقع "eSyria" بتاريخ 1/8/201 إلى واضعة مبادئه وخطوطه العريضة السيدة "فتاة جديد" رئيسة الدائرة التربوية في المديرية العامة للآثار والمتاحف، وكان لنا معها الحوار التالي.

عملت في برنامج الثقافة المتحفية للطفل، المشروع الذي يهتم بالبيئة الثقافية المتحفية للطفل والذي يحوي الفسيفساء والتنقيب والرسم والكتابة المسمارية أي النشاطات التي تتعلق بالآثار أو بالمتحف، كنا مجموعة من الشابات وكل واحدة مسؤولة عن اختصاص معين وأنا كان اختصاصي الفسيفساء، وكانت المدارس تأتي على شكل رحلات ثقافية وفيما بعد صار هناك أصدقاء للمشروع، أما بالنسبة لي بداية أعجبت بالمشروع وكانت المرة الأولى في حياتي التي أسمع أو أعرف فيها بأن هناك ثقافة متحفية للطفل، فغالباً ما نعلمه الرياضة والرسم والموسيقا، فالعمل الذي كنا نقوم به فيه الكثير من التركيز وهو مفيد للطفل

  • ماذا تحدثيننا عن بدايات وانطلاقة مشروع "الثقافة المتحفية للطفل"؟
  • من المتحف

    ** بدأت التحضيرات بتدريب فريق تطوعي من خارج المديرية العامة للآثار والمتاحف مؤلف من ست شابات يتابعن الدراسة في جامعة "دمشق"، والتدريب كان على نشاطات متعددة منها التنقيب عن الآثار، التدريب على دولاب الصلصال، الكتابات المسمارية، ترصيع الفسيفساء، الرسم، تطبيق المجوهرات التقليدية من الفترة الإسلامية، إضافة إلى الحرق على الخشب والطباعة على القماش، وهي من الحرف التي في طريقها إلى الزوال.

    أحضرنا القوالب الخشبية والصباغ والأقمشة الخاصة بهذه الحرفة من محافظة "حماة" لكونها المنطقة الوحيدة في سورية التي لا تزال محافظة على هذه الحرفة، وتدربت كل شابة على الحرفة التي ترغب بها، مع العلم بأن جميع النشاطات كانت من وحي القطع الأثرية المعروضة في المتحف الوطني بدمشق، وقام بمساعدتنا الدكتور "ثائر يرته" من المديرية العامة للآثار والمتاحف فيما يخص التنقيب عن الآثار، والدكتورة "وسام حبيب" المختصة بالكتابات المسمارية، وتم التنسيق مع وزارة التربية فيما يخص الزيارات الطلابية للمتحف وذلك لكون المشروع مدرسياً، فالزيارة بموعد مسبق، وعدد الطلاب 40 طالباً في الزيارة الواحدة، ومدة الزيارة ساعتان، ساعة لزيارة المتحف، وساعة للدخول إلى المشروع لينفذ الطالب ما شاهده من خلال النشاطات المذكورة، وتم تحديد أيام الزيارة بثلاثة أيام، وذلك بما لا يتعارض مع حركة المجموعات السياحية داخل المتحف، كما تم تخصيص يوم الجمعة للرحلات المدرسية من خارج المحافظة.

    خلال التدريب

  • إلى أي مدى تعتقدين بأن المشروع اقترب من أهدافه؟
  • ** لم تعد زيارة المتحف كالسابق، بل تحولت إلى متعة للطالب وأهله، فأصبح يزور المتحف يوم السبت وهو اليوم المخصص للزيارة خارج نطاق المدرسة، وكثير من الأهالي تعرفوا على المتحف من خلال أطفالهم، وذلك بعد أن كان القسم الأكبر منهم يجلس في حديقة المتحف خلال فترة تواجد الأطفال في قاعة المشروع، وأصبحوا يقدمون المساعدة لنا حتى أصبح لدينا فريق عمل تطوعي من الأهالي، والأطفال أصبحوا يتعارفون ويتفقون على اللقاء في المتحف، وأظن أن هذا إنجاز كبير، حيث أصبحت العلاقة قوية ما بين الأطفال والمتحف ومعروضاته خاصة القطع الأثرية التي تحكي عن الأساطير مثل قصة "الميدوزا" وتكرار كلمة إله على كثير من القطع كانت تشغل بال الطفل وأصبح يجسدها إما بالرسم، أو على الطين...الخ.

    فتاة جديد

  • أود أن أسأل عن تقييمك الشخصي كمديرة ومشرفة لهذا المشروع، هل لايزال المشروع يتمتع بنفس الحماسة والاندفاع اللذين انطلق بهما؟
  • ** الحقيقة لا، لأن الفريق التطوعي المدرب لم يعد له وجود، واستبدل به فريق آخر غير مدرب على النشاطات المذكورة وتم إلغاء أكثر النشاطات التي كانت تشعر الطفل بالمغامرة كالتنقيب عن الآثار حيث كنا نقوم بطمر قطع الفخار والنقود ضمن الموقع المجهز بنفس مواصفات الموقع الأثري الطبيعي، ويستخدم الطفل نقس المعدات والأدوات التي تستخدم في كل مواقع التنقيب الأثري، وعند اكتشافه النقود أو القطع الفخارية يقوم بترميمها وتنظيف القطع النقدية بمواد غير مخرشة ولا تسبب الأذى للطفل وهذه التجربة الجديدة هي التي تشعر الطفل بالمتعة الحقيقية.

  • هل ستكون هناك تجارب أخرى للمشروع؟
  • ** مبدئياً هناك أكثر من تجربة لهذا المشروع، ستكون الأولى تقدمة من السيد "غسان إدريس" صاحب مؤسسة "أدونيس" للسياحة والسفر لأطفال "جبلة" كونه من مدينة "جبلة"، وسيكون الإشراف مني ومن السيدة "هيفاء صقر" رئيسة الاتحاد النسائي في فرع "اللاذقية" والدعوة مفتوحة لكل الراغبين في العمل التطوعي للمشروع، وهناك تجربة مماثلة ستكون قي "تدمر" وهي تقدمة "غسان إدريس" لأطفال "تدمر" وستكون بالتعاون مع السيد "إبراهيم دندل" من شعبة الهلال الأحمر بتدمر- مستوصف المنطقة الأثرية.

  • أخيراً.. أين أصبح الفريق التطوعي؟
  • ** الفريق التطوعي لم ينقطع عن العمل، فخلال المعسكرات الصيفية نقوم بورشات عمل لجمعية "المبرة النسائية"، وكذلك لأطفال جمعية "أمل الغد" للشلل الدماغي، أنا أود أن أتقدم بالشكر الجزيل من السيد "غسان إدريس" صاحب مؤسسه "أدونيس" للسياحة لتقديمه الحافلات السياحية للقيام بجولات لأطفال جمعية "أمل الغد" وذويهم وكذلك الشكر للسيد "نشأت صناديقي" صاحب مؤسسة "صناديقي للسياحة" لتقديمه مواد ورشات النشاطات للأطفال خلال معرض الزهور عام 2009.

    الآنسة "رشا محمود" طالبة إعلام سنة الثالثة وإحدى المتطوعات والمساهمات في المشروع تقول: «عملت في برنامج الثقافة المتحفية للطفل، المشروع الذي يهتم بالبيئة الثقافية المتحفية للطفل والذي يحوي الفسيفساء والتنقيب والرسم والكتابة المسمارية أي النشاطات التي تتعلق بالآثار أو بالمتحف، كنا مجموعة من الشابات وكل واحدة مسؤولة عن اختصاص معين وأنا كان اختصاصي الفسيفساء، وكانت المدارس تأتي على شكل رحلات ثقافية وفيما بعد صار هناك أصدقاء للمشروع، أما بالنسبة لي بداية أعجبت بالمشروع وكانت المرة الأولى في حياتي التي أسمع أو أعرف فيها بأن هناك ثقافة متحفية للطفل، فغالباً ما نعلمه الرياضة والرسم والموسيقا، فالعمل الذي كنا نقوم به فيه الكثير من التركيز وهو مفيد للطفل».