ما هي إلا دقائق بعد سماع الجدة من أحد أحفادها "ياستي حلينا"حتى تبادر فوراً إلى العمل على تحقيق "رغبة الصغار"، بل وحتى الكبار، فتصنع لهم "الزلابية" أو ما يسميها البعض الآخر "الزنقل" ؟؟.
لئن كانت العوامة، العجوة، المعمول، الكاتو والهريسة، وغيرها كثير من الأطعمة الشعبية مازالت حية ومعروفة من غالبية الناس كباراً وصغاراً، فإن بعضها الآخر قد غادر مطابخ البيوت الشامية كالزنقل أو الزلابية ولم يعد معروفاً إلا من كبار السن.
أكلة لذيذة وخفيفة وخاصة في الشتاء حيث يحتاج الإنسان للدفء والطاقة من جهة، وتشعرني بالحنين إلى الأكلات البيتية في وقت أصبح فيه كل شيء جاهز مسبق الصنع من جهة ثانية
فما هي الزلابية ومتى توقفت المحلات والبيوت الدمشقية عن صناعتها وكيف عادت، هذه الأسئلة وغيرها يحاول e.Syria الإجابة عليها من خلال هذه السطور.
السيد "أديب التقي" عمره نحو /70/ سنة يبدأ حديثه حول الزلابية بتاريخ /12/3/2010/ قائلاً: «هي أكلة بيتوتية "منزلية" قديمة، وما بدها وجع قلب،- طحين وماء وخميرة وزيت وقطر-، والنتيجة أكلة طيبة ترضي حب الأطفال للحلو، تصنعها الجدة في البيوت الدمشقية القديمة حيث كان الأبناء "الأخوة" وزوجاتهم، وأولادهم – أحفادها- يعيشون في بيت واحد».
ولكن، يتابع السيد "أديب" فيقول: «خلال الحرب العالمية الثانية، وما بعدها توقف الدمشقيون عن صناعتها في البيوت، والمحلات إثر النقص الحاد آنذاك في السكر، لتصبح إلى حد بعيد من الأكلات التراثية "المنسية" لا يتذكرها إلا كبار السن».
سألنا السيد "أحمد علاوي" /44/ سنة وقد اشترى لتوه قطعة زلابية عنها فقال: «لم أعرفها إلا منذ ثلاث سنوات من خلال هذا المحل، وأشتريها بين الفترة والأخرى، وبصراحة هي أكلة طيبة وخفيفة، ولكني لاأعرف فيما إذا كانت أكلة دمشقية أو شامية قديمة بالرغم من كوني من دمشق ولدت وأعيش في منطقة "قبر عاتكة" منذ ما يزيد على الأربعين عاماً بقليل».
"رياض التقي" العامل في محل السيد "أديب" بحي "القيمرية جادة" الطريق الرئيسي، منطقة العمارة بـ "دمشق" حدثنا قائلاً: «منذ ما يقرب العشر سنوات حاولنا إعادة إحياء هذه الأكلة بعد إهمال طويل لها سواء في المحلات أو البيوت، فعملنا في هذا المحل الصغير، وهو الوحيد في "دمشق" على صناعتها كوجبة حلوى لذيذة، ومرغوبة وخاصة في فصل الشتاء، من قبل المواطنين والسائحين على حد سواء، فأبناء البلد وجدوا فيها شيئاً من الماضي وحميميته، أما الأجانب فجذبتهم إليها طريقة الصناعة والمذاق الطيب».
ويشرح لنا السيد "رياض" طريقة صناعة الزلابية فيقول: «نجهز الأكلة بطريقة التصنيع القديمة نفسها التي ورثناها أبّاً عن جد، وتتكون من الطحين والماء والسكر والخميرة، حيث نقوم بقلي العجينة - المكونة من المواد المذكورة - بالزيت حتى تحمر، ثم نقوم بتغطيسها بالقطر وهي ساخنة، حيث تتشرب العجينة القطر ويصبح طعمها شهياً ولذيذاً».
أحد المارة بجوار المحل "علي الأحمد" سألناه عن رأيه بالزلابية بعد تناوله قطعة منها فأجاب: «أكلة لذيذة وخفيفة وخاصة في الشتاء حيث يحتاج الإنسان للدفء والطاقة من جهة، وتشعرني بالحنين إلى الأكلات البيتية في وقت أصبح فيه كل شيء جاهز مسبق الصنع من جهة ثانية».
ويشير السيد "أديب التقي" إلى أن للزلابية زبائن خاصين هذه الأيام ينتظرونها من شتاء لآخر، خاصة وأن محله الوحيد – كما يقول - الذي يصنعها في "دمشق" وتباع بسعر منافس جداً لا يتعدى التكلفة إلا بقليل، لكن الكميات المباعة يومياً تؤمن دخلاً لا بأس به.
