تكثر المطاعم، والمقاهي، ومحال بيع الهدايا، والمنتجات الغذائية، والألبسة وغيرها، في منطقة "باب توما"، وبالتأكد عند المرور فيها سوف تشاهد الكثير من السيارات، والأشخاص محبي التسوق أو التسلية، ومن الطبيعي أن يوجد في منطقة كهذه محال تهتم ببيع التحف واللوحات التشكيلة، لكن الغريب مشاهدتك لتحف الشخوص والحيوانات المنحوته ليس على شمع أو رخام بل على خشب.
هذا ما جعلنا في موقع esyria بتاريخ 14/12/2009، ندخل إلى هذا المحل الصغير ونلتقي السيد "أيمن عبد الرزاق" الذي حدثنا عن هذه الحرفة بقوله: «أعمل في هذه الحرفة منذ خمسة وعشرين عاماً على الأقل، وبعد تغير نوعية المهن في المكان الذي كنت أعمل به انتقلت إلى منطقة "باب توما" التي تعتبر من أهم المناطق الأثرية في دمشق، والتي تستقطب الكثير من السياح العرب والأجانب إليها، ما يعني أنها سوق ممتازة لبيع منحوتاتي الخشبية».
لا يمكن أن تمر سنة من دون شرائي تحفة جديدة أضعها في صالون منزلي، ففي كل عام أزور محل السيد "عبد الرزاق" لأشتري أجمل ما لديه من تحف صنعها بيده، فالمستورد لا أحبذه لأنه يصنع بقوالب جاهزة لا يدوياً
ثم أضاف: «في الحقيقة أنا لا أعمل في هذه الحرفة بهدف البيع فقط، فهذا الهدف الثاني لي، أما الأول فهو مزاولة تلك الحرفة التي أحببتها وعشقتها منذ الصغر، وبقيت فيها رغم أنني نجار "غرف نوم"، إلا أنني فضلت نحت مجسمات الشخوص والحيوانات على صناعة غرف النوم رغم أن الأخيرة مربحة أكثر بالنسبة إلي، وحتى بالنسبة لغرف النوم فأنا الآن لا أصنعها بل أحفر بعض الرسومات النباتية والهندسية التي تطلب مني بناء على رغبة تاجر "الموبيليا"».
وبالنسبة لأنواع المجسمات التي ينحتها قال: «أنا أنحت شخوص الإنسان ومجسمات الحيوانات، وأقوم بتلوينها وحفر تاريخ البيع عليها واسم مقتنيها إن أراد، هذا بالنسبة للأحجام المتوسطة والصغيرة، أما الأحجام الكبيرة فأنا اشتريها جاهزة مستوردة من "الهند"، لأن تكلفة عملها من ناحية الوقت ونوعية الخشب لا تتناسب مع بيعها للزبائن، أي أن القطعة الأجنبية أوفر وأربح بالنسبة لنا».
أما بالنسبة لأنواع الخشب فأضاف: «يعتبر خشب "الجوز" من أفضل الأخشاب على الإطلاق في عملية الحفر أو النحت يليه "الزان" الذي يناسبه النحت أكثر من الحفر، وللعلم إن عملية النحت أو الحفر تحتاج إلى دقة وإلى وقت طويل للانتهاء من عمل قطعة أو حفر دف خشب».
ثم حدثنا عن كيفية الخطوات التي يقوم بها عند نحت مجسم معين، فقال: «أولاً نجلب قطعة مربعة من الخشب مناسبة للحجم الذي نريد أن ننحته، ثم نقوم برسم أبعاد معينة عليها وخاصةً الزوايا، أما العملية بالكامل فتحتاج إلى رسم ذهني أو تخيل نقوم به عند بدء النحت، وبعد الانتهاء من الأخير، نرسم الزخارف أو التفاصيل التي نريد إظهارها في الجسم المنحوت ثم نقوم بحفرها بواسطة أدوات خاصة، وبذلك نكون انتهينا من مراحل صنع المجسم، وفي المرحلة الأخيرة نطلي المنحوتة باللون الذي نريده، وبذلك يصبح المجسم جاهزاً للعرض».
ومن الزبائن السيد "أحمد الآغا" الذي قال: «ألاحظ بأن هذه الأجسام مناسبة جداً للاقتناء ووضعها في المنزل، فيمكن أن تركنها بزاوية المنزل أو تضعها على رف، وكلما زاد عدد التحف في البيت بشكل مدروس يعطي غرفة الجلوس منظراً جمالياً وديكوراً فاخراً».
في حين عبّرت الآنسة "هزار هاشم" عن رأيها قائلة: «لا يمكن أن تمر سنة من دون شرائي تحفة جديدة أضعها في صالون منزلي، ففي كل عام أزور محل السيد "عبد الرزاق" لأشتري أجمل ما لديه من تحف صنعها بيده، فالمستورد لا أحبذه لأنه يصنع بقوالب جاهزة لا يدوياً».
