مثقفون عرب، اجتمعوا في مكان واحد ليقولوا لا للهوة الثقافية بعد اليوم بين المشرق والمغرب العربيين، فالثقافة قادرة على صنع ما لم تصنعه السياسة عبر لقاءٍ شرقي غربي يتبادل فيه المثقفون الآراء حول علاقة المشرق العربي بمغربه، هذا ما كان يطمح إليه الملتقى الثاني للتواصل الثقافي بين مشرق الأمة العربية ومغربها الذي أقيم في "مكتبة الأسد" بدمشق.

موقع "eSyria" بتاريخ 4/8/2010 حضر افتتاح الملتقى الثاني للتواصل الثقافي بين مشرق الأمة العربية ومغربها وسط حضور لافت للمثقفين العرب من "تونس، ليبيا، المغرب، لبنان، فلسطين، سورية، العراق".

نريد تواصلاً من أجل الحوار داخل الثقافة الواحدة وما أحوجنا إلى الحوار داخل البيت الواحد، فثمة قضايا كثيرة أتمنى على كبار المثقفين العرب المشاركين في الملتقى أن يفتحوها.

وزير الثقافة السوري الدكتور "رياض نعسان آغا " ممثل المهندس "محمد ناجي عطري" رئيس مجلس الوزراء راعي الملتقى، قال في كلمته أمام الحضور: «نريد تواصلاً من أجل الحوار داخل الثقافة الواحدة وما أحوجنا إلى الحوار داخل البيت الواحد، فثمة قضايا كثيرة أتمنى على كبار المثقفين العرب المشاركين في الملتقى أن يفتحوها.».

وزير الثقافة القطري

عن أهمية الملتقى يقول وزير الثقافة في تصريح خاص لموقع "مدونة الوطن": «يهدف الملتقى الثاني إلى تعميق التواصل بين مشرق الأمة ومغربها، حيث مرت سنوات على هذه الأمة تباعدت خلالها المعرفة، وأمام ثورة الاتصالات والمعلومات نكون حللنا الكثير من هذه المشكلات، وأصبح بإمكاننا أن نقلب المحطات العربية من "الدار البيضاء" إلى "صنعاء"، و"صلالة"، و"بغداد"، وعبر الانترنت ثمة مجتمع إلكتروني بإمكانه التواصل فيما بينه بسهولة ولكننا بحاجة إلى حوار مباشر، فنحن نريد أن نحقق حواراً مباشراً في منطقتنا العربية يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الإقليمية، منها ما هو خاص بالمشرق العربي وآخر خاص بالمغرب العربي، فالمغرب لديه تجارب مهمة جداً في التواصل مع أوروبا، وثمة حراك واسع في المغرب العربي للعمل على العقل العربي كالجابري والعربي، أما المشرق العربي فتجد حضوراً كبيراً للشعر والرواية والمسرح وهنا نحن بحاجة إلى هذا التواصل والحوار، فنحن أبناء بيت عربي واحد لا بد أن يكون لهم مائدة حوار يلتقون حولها مع والدتهم المحبة الثقافة العربية».

من جهته شكر وزير الثقافة والفنون والتراث القطري "حمد بن عبد العزيز الكواري" وزارة الثقافة السورية لقيامها بهذه المبادرة قائلاً في كلمته: «نحن أحوج ما نكون للتواصل وللقاء ولتبادل المعلومات والأفكار حول إمكانية التواصل بيننا، فمن المعيب أننا في المشرق العربي نجهل أسماء كثير من المثقفين والشعراء والفنانين في المغرب العربي، رغم امتلاكنا ثقافة واحدة، وهذا الملتقى يمثل إنجازاً كبيراً للثقافة العربية، ففي "الدوحة" عاصمة للثقافة العربية حرصنا على التواصل مع إخواننا في المغرب العربي، وقد أقمنا أسابيع كاملة لكل دول المغرب في "قطر" لأننا ندرك أهمية التواصل مع المغرب العربي».

من الحضور

وفي تصريح خاص لموقعنا قال وزير الثقافة القطري على هامش الملتقى: «"دمشق" دائماً صاحبة مبادرات تترك أثراً ليس على سورية فحسب وإنما على الأمة العربية وهذه المبادرة التي نحضرها اليوم المتمثلة بالملتقى مهمة جداً، وكل العرب في المشرق والمغرب بحاجة إليها، صحيح أن العالم أصبح صغيراً وتعددت وسائل المعرفة والاطلاع ولكن ثمة الكثير من الجهل وأمور تحتاج إلى معرفة عميقة بما يحقق الثقافة العربية ويغنيها من خلال التواصل، لكن للأسف نحن بالمشرق العربي نكاد نجهل المغرب خاصة الثقافي منه وأعتقد أن هذا الملتقى سيساهم مساهمة كبيرة في ردم هذه الفجوة وإعادة الوحدة إلى الثقافة العربية».

بدوره يقول وزير الثقافة المغربي د."محمد الأشعري" في كلمته أمام الحضور: «ليس ثمة هوة كبيرة بين المشرق والمغرب العربي كما يقال لأنه ثمة إمكانيات تتوسع بشكل يومي لمزيد من التواصل والحوار بين الجامعات العربية ودور النشر وبين الإعلام السمعي والبصري والمسرح والسينما والفنون التشكيلية بين المشرق والمغرب العربي، لم يكن العرب في أي وقت مضى أكثر من اليوم التقاءً وتواصلاً، لكن في الحدود الدنيا عندما نقارن هذا التواصل على أهميته اليوم بحجم السوق الثقافية المفترضة في الوطن العربي، فإننا نرى أن النتائج باهتة جداً لذلك أفترض أن نمر من فكرة التواصل عبر تبادل صناعات ثقافية عربية».

مثقفين عرب وسوريين

وعن وجود التواصل الثقافي بين المثقفين العرب من المشرق العربي حتى المغرب يقول الكاتب والصحفي "وليد إخلاصي" في حديثه لموقعنا: «هذا التواصل مفقود بين المشرق والمغرب العربي، لكن علينا أن نعلم أن الندوات الثقافية "مجلس كلام" لكنها مع ذلك ضرورية ومفيدة، وقد تكون الفائدة منها كلية أو جزئية، وأنا أقول إن لها فائدة جزئية، فقد أخرج بنتيجة ما وقد لا أخرج».

بدوره يقول المفكر السوري د."الطيب تيزيني" لنا: «من المهم طرح مثل هذا الموضوع، فهو ذو دلالة هامة ولكنه لا يعني أنه سيفصح عن حلول جذرية لهذه الإشكالية العريقة، لأن الأمر يتصل بالبنية الثقافية السياسية في البلدان العربية ولا يتصل بمؤتمر فكري أو آخر، فالبنية السياسية في العالم العربي لا تحتمل القيام بمثل هذه الإصلاحات على صعيد المشرق والمغرب، فهي غائبة عن مهماتها على صعيد القطر الواحد، ناهيك عن غيابها على صعيد الوطن العربي».

ويتابع " تيزيني" قائلاً: «أرى أن المدخل لمواجهة الهوة الثقافية بين المشرق والمغرب العربي، يكمن في وضع اليد على المدخل السياسي الثقافي بمعنى غياب الديمقراطية الذي يضعف المفكرين والمثقفين بل يبعثرهم، فهذه الملتقيات مفيدة لكنها لا تصنع حالة جديدة لأن المسألة مرتبطة بالبنية السياسية الثقافية التحتية، والمدخل إليها هو أن يصبح الوضع قابلاً للحوار في الداخل كما في الخارج بمعنى الاتجاه نحو الديمقراطية السياسية».