العرب والأتراك تجمعهم علاقة سياسية، ثقافية، اجتماعية واقتصادية قوية وعميقة، ولعلّ أهمية هذه العلاقات تأتي من كون "تركيا" هي الشريك الدائم والوسيط الجديد بين العرب والعالم الآخر.
موقع "eSyria" بتاريخ 1/8/2010 حضر فعاليات افتتاح مؤتمر "العرب والأتراك.. مسيرة تاريخ وحضارة" بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية في مكتبة الأسد بدعوة من وزارة الثقافة السورية بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "أرسيكا".
إن العلاقات التركية مع سورية والعالم العربي تستند إلى روابط تاريخية، مع العلم أن تركيا والعرب جسد واحد والظفر لا يخرج من اللحم، وإن هذه الندوات تكشف جوانب مخفية في هذه العلاقة
وفي كلمة لوزير الثقافة الدكتور "رياض نعسان آغا" قال: «تأتي أهمية هذه العلاقات من كونها تتسع لرؤية تشمل الأمة العربية والأمم الصديقة المجاورة، ولئن كنت قد استعرضت جوانب من التاريخ المشترك بين العرب والأتراك فإن سمة العلاقات الجديدة هي في كونها تتمتع بالندية والتشاركية وهي بالتأكيد لا تتطلع إلى استعادة التاريخ وإنما تفيد من تجربته للانطلاق نحو المستقبل».
كما دعا وزير الثقافة إلى طرح الأسئلة الكبرى وبقوة بما يخص العلاقات العربية- التركية، وإلا فسنبقى في إطار المجاملات، وعن العلاقات التي تجمع الأتراك والعرب قال: «لقد مرت العلاقة العربية- التركية بمرحلة سوء تفاهم على مدى مئة عام وأكثر والمشكلة كانت دخول الثالث بيننا وأفسد التاريخ وهو الصهيونية التي كانت هي الداء الذي فتك بالجسد العربي- التركي».
وفي ختام حديثه قال: «إن "تركيا" حسمت خيارها واختارت أن تكون في صدر العالم العربي والإسلامي بدل الجلوس على آخر مقعد في الاتحاد الأوروبي، حيث دفعت ثمن ذلك دماً سال في البحر الأبيض المتوسط حيث امتزج في قافلة الحرية الدمان العربي والتركي».
أما السفير التركي في "دمشق" "عمر أونهم" فقال: «إن العلاقات التركية مع سورية والعالم العربي تستند إلى روابط تاريخية، مع العلم أن تركيا والعرب جسد واحد والظفر لا يخرج من اللحم، وإن هذه الندوات تكشف جوانب مخفية في هذه العلاقة».
يتابع السفير التركي: «إنني على يقين من أن هذا المؤتمر وأمثاله يلعب دوراً كبيراً في قراءة التاريخ بصورة صحيحة لأننا نبحث عن تاريخنا بشكل مشترك، وهذه اللقاءات تساهم في كشف الصورة الحقيقية لتاريخنا كعرب وأتراك».
الدكتور "نزيه معروف" نائب مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "أرسيكا" أوضح في كلمته أهمية العلاقات التي تربط سورية وتركيا والعرب، وأشار إلى تعزيز هذه القدرات لخلق تواصل دائم بين العرب والأتراك، هنا يقول: «هناك أهمية لهذه العلاقات التي تزداد بيننا يوماً بعد يوم، فإن زيادة أواصر العلاقات السورية- التركية تأتي تجديداً لمسار هذه العلاقات الطيبة لما نلمسه من شغف وسعادة بين المجتمعين السوري والتركي اللذين يتبادلان الزيارات للتعرف على خصوصيات بعضهم ورسم أسس المحبة والصداقة والتفاهم حول المصالح المشتركة، كما أن هذا المؤتمر له أهمية كبيرة لخلق حوار دائم بين العرب والأتراك، والمحاضرات التي ستقام على هامش المؤتمر ستبحث في هذه الأمور».
من بين المتحدثين أكد الدكتور "عفيف بهنسي" الباحث في التاريخ والتراث في كلمته عن المشاركين: «علينا أن نؤكد أهمية قيام المؤتمر في هذا الزمن الذي يشهد تعاوناً قوياً بين العرب والأتراك، وذلك لضرورة إثبات حضورنا في نظام عالمي يكفل حقوقنا المشروعة، وهنا الشكر لكل ما يقوم به مركز الأبحاث "أرسيكا" في التأكيد على المسيرة المشتركة والسعي الدائم لتجديد هذه العلاقات».
كما تحدث الدكتور "بهنسي" عن اهتمام الأتراك باللغة العربية والخط العربي واعتمادهم اللغة العربية في بناء الدواوين العثمانية بحيث أصبحت لغتهم تزخر بالمفردات والتعابير العربية، إضافة إلى أن المتاحف التركية تفخر بمحتوياتها من الآثار المكتشفة في الأراضي العربية، ناهيك عن فخرنا بموجوداتها ذات الطابع العربي الإسلامي كسيوف الخلفاء العرب، وبردة الرسول العربي محمد (صلى الله عليه وسلم)».
الجدير بالذكر أن وزارة الثقافة تقيم هذا المؤتمر بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "أرسيكا" في "اسطنبول".
وتستمر محاور النقاشات إلى يوم الاثنين، فتختتم فعاليات المؤتمر مساء نفس اليوم.
