شهدت المصرفية الإسلامية انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة امتد إلى العديد من المراكز المالية العالمية التي استثمرت في هذا المجال، يعكس هذا الانتشار زيادة الاهتمام بالمنتجات والخدمات المالية الإسلامية، إذ أصبحت بعض مؤشرات الأسواق العالمية مثل "داو جونز" و"فوتسي" تنشر مؤشرات خاصة بالأنشطة المتوافقة مع التشريع الإسلامي منذ عام 1999م.
إنجازات كبيرة...
وحسب آخر بيانات متوافرة تجاوز حجم أصول المؤسسات المالية الإسلامية 822 مليار دولار أمريكي مع نهاية عام 2009م، وتضاعف حجم إصدار الصكوك الإسلامية أربع مرات خلال السنوات الأربعة الماضية متجاوزاً 100 مليار دولار مع نهاية عام 2009م.
النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات
وتشكل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية نحو 15% من أصول أكبر ثلاثين مصرفا في الشرق الأوسط. ويعمل نحو 430 مصرفاً ومؤسسة مالية إسلامية في أكثر من خمس وسبعين دولة، كما يوجد 191 نافذة إسلامية في بنوك تقليدية.
ويقدر إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية الإسلامية في نهاية الربع الثالث من عام 2009م بنحو 27 مليار دولار أمريكي موزعة على 478 صندوقاً استثمارياً إسلامياً في العالم كافة.
حققت المصرفية الإسلامية نجاحاً كبيراً في تطوير العمل المصرفي من خلال تطوير أدوات ومنتجات مبتكرة، وتبنت صيغاً تمويلية مناسبة مثل الإجارة والاستصناع والسلم، إضافة إلى عقود المضاربة والمشاركة والمرابحة.
وتتسم أدوات المصرفية الإسلامية بأن لكل منها طبيعة تعاقدية وخصائص تختلف عن الأدوات الأخرى من حيث المخاطر والضمانات والتسعير.
نمو متسارع
أسهمت المصارف الإسلامية في سورية منذ بداية عملها في أواخر عام 2007 في توسيع نطاق المستفيدين من الخدمات المالية وتقديم التمويل لمشاريع هامة وحيوية حيث فاق التمويل المقدم من المصارف الإسلامية إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثيله المقدم من المصارف التقليدية بمرة ونصف.
الدكتور "أديب ميالة" حاكم مصرف سورية المركزي أكد في المؤتمر الخامس للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية أنه على الرغم من وجود مصرفين إسلاميين فقط في السوق السورية يمارسان العمل إلا أن حصة هذه المصارف من السوق في تزايد مستمر حيث بلغت حصة ودائع القطاع المصرفي الإسلامي من إجمالي ودائع القطاع المصرفي الخاص 14% نهاية عام 2009".
وأضاف "ميّالة": «كما بلغت نسبة التمويل الإسلامي إلى إجمالي التمويل المقدم من القطاع المصرفي الخاص 13% نهاية 2009، كما ازداد عدد عملاء المصارف الإسلامية بنسبة 95% لنفس العام».
كما أوضح "ميالة": «إن ما يميز الصيرفة الإسلامية هو سعة أفقها وقدرتها على التوائم ومتطلبات العصر في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما نراهن عليه اليوم من قائمين على رسم السياسات النقدية ومشرعين وعاملين في مجال الصيرفة الإسلامية».
حصانة التعاملات
تحدث السيد "عدنان أحمد يوسف" رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية عن أن «النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات».
وتابع "يوسف": «تحقق هذه المنظومة ضمانات الأمن والأمان والاستقرار لكافة المتعاملين، وفي نفس الوقت تحرم الشريعة الإسلامية المعاملات المالية والاقتصادية التي تقوم على معاملات وهمية والكذب والمقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار والاستغلال والجشع والظلم».
كما توقع "يوسف" أن تلاقي المصارف الإسلامية المزيد من الإقبال من المجتمعات غير المسلمة من أنحاء مختلفة، ويعود ذلك إلى شفافيتها وقيمها ومستوى خدماتها.
تحديات محتملة
ونبّه "يوسف" إلى أن «المصارف الإسلامية تواجه تحديات كثيرة، خصوصاً المصارف التي ربطت نموذج أعمالها بأنشطة مكشوفة مباشرة على التقلبات العالمية مثل العقارات والاستثمارات العالمية».
وعلى الصعيد نفسه أردف محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي د."محمد بن سليمان الجاسر": «من أهم التحديات التي تواجه المصرفية الإسلامية إيجاد فرص جديدة ومتنوعة للنمو، وابتكار أدوات جديدة، وتعزيز مواردها البشرية في جميع المجالات ولاسيما في مجال إدارة المخاطر والسيولة، وتحسين مستوى خدمات العملاء، وتعزيز المهارات والخبرات في فهم أحكام الشريعة وتطبيقها في مجالات مصرفية وتمويلية جديدة».
وأشار "الجاسر" إلى التوسع في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية لتشمل خدمات «مثل تقديم التمويل المشترك، وإصدار التعهدات المصرفية وخطابات الضمان، وفتح الاعتمادات المستندية، كما أصبحت المؤسسات والمصارف الإسلامية تقدم مجموعة متعددة من أساليب التمويل والتأمين للمشروعات وإدارة المحافظ المالية وتوريق الأصول».
وأضاف "الجاسر": «كان للمؤسسات والمصارف الإسلامية دور فاعل في دعم برامج الإصلاح الاقتصادي والخصخصة في الدول التي تعمل فيها بشراء حصص من الشركات المطروحة، وتمويل بعض شركات القطاع الخاص، ما ساعد في دعم البنية الأساسية وتمويل المساكن لذوي الدخل المتوسط والمحدود ودعم المشاريع الصغيرة والحرفية، والمساهمة بشكل غير مباشر في توفير فرص عمل للمواطنين».
الجدير ذكره أن المؤتمر الخامس للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية عقد يومي 15-16/3/2010 في فندق فور سيزن بدمشق، بمشاركة (22) دولة عربية وأجنبية، يمثلون حكام مصارف مركزية ورؤساء مجلس إدارة ومديرين تنفيذيين لمصارف ومؤسسات مالية إسلامية وبنوك تجارية واستثمارية.
كما عقدت يوم الأحد 14/3/2010 ورشة عمل اختصاصية تدريبية على هامش المؤتمر برعاية البنك الإسلامي الأردني موجهة للجهاز المصرفي، حيث إن البنوك في سورية تعاني من نقص الموارد البشرية المؤهلة والمدربة للعمل في القطاع المصرفي وخاصة الإسلامي وهذا يعتبر أكبر تحدٍ أمام استمرار وتيرة النمو المتسارعة لهذه الصناعة، ناقشت الورشة "إدارة مخاطر الائتمان ودورها في الحد من التعثر المالي في المصارف الإسلامية، المصارف الإسلامية مالها وما عليها".
